التحضير لما بعد النزاع.. بوتين يجتمع مع أردوغان وروحاني بحثاً عن تسوية بعيدة الأمد في سوريا

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIA
| Anadolu Agency via Getty Images

بعد لقائه المفاجئ، الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، مع الرئيس السوري بشار الأسد، اجتمع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بعد ظهر الأربعاء 22 نوفمبر/ تشرين الثاني، في سوتشي، نظيريه التركي رجب طيب أردوغان والإيراني حسن روحاني؛ "للعمل من أجل تسوية بعيدة الأمد للنزاع" في سوريا، قبل أيام من استئناف المفاوضات برعاية الأمم المتحدة في هذا الصدد بجنيف.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بسكوف، للصحفيين، إن القمة "حدث غاية في الأهمية"، في إطار جهود إنهاء النزاع الدائر منذ 6 سنوات والذي خلّف أكثر من 330 ألف قتيل، وأرغم الملايين على النزوح أو اللجوء داخل وخارج البلاد.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، إنه تم بلوغ "مرحلة جديدة" في الأزمة السورية، لكن الوصول إلى حل سلمي سيتطلب تنازلات من كل الأطراف، وضمنها الحكومة السورية.

المفاوضات

وترعى روسيا وإيران حليفتا دمشق، وتركيا التي تدعم فصائل معارضة سورية، مفاوضات تجري بأستانا بين المعارضة السورية والنظام، نجحت في إقامة "مناطق لخفض التوتر" بإدلب (شمال غرب) وحمص (وسط) والغوطة الشرقية المتاخمة لدمشق، وكذلك في الجنوب.

وعقد الرئيسان؛ التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الإيراني حسن روحاني، محادثات ثنائية، في سوتشي الروسية، وقال مراسل "الأناضول" في سوتشي، إن الاجتماع المغلق بين الرئيس التركي والإيراني استمر 40 دقيقة.

وشارك في الاجتماع من الجانب التركي إلى جانب أردوغان، رئيس أركان الجيش التركي الجنرال خلوصي أكار، ووزيرا الخارجية مولود جاويش أوغلو، والطاقة والموارد الطبيعية براءت ألبيرق، ورئيس الاستخبارات هاكان فيدان، والناطق باسم الرئاسة إبراهيم قالن.

حوار الرياض

وجرت 7 جولات محادثات في أستانا هذه السنة، جمعت حول الطاولة ذاتها ممثلين عن النظام والمعارضة السورية، وركزت على المسائل العسكرية والفنية، فيما كانت محادثات جنيف تراوح مكانها.

وسيبحث الرؤساء الثلاثة إمكانية عقد "مؤتمر حوار وطني سوري"، وهو مشروع أعلنته موسكو في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، على أن يجمع النظام والمعارضة السورية في سوتشي، غير أن مكونات رئيسية بالمعارضة السورية رفضت المشاركة فيه، مبديةّ تمسّكها بمفاوضات جنيف.

من جهة أخرى، بدأت قوى المعارضة السورية في الرياض الأربعاء، مباحثات لتشكيل هيئة مفاوضات ينبثق عنها وفد جديد إلى محادثات جنيف، التي ستتناول مسألتي الدستور والانتخابات بسوريا، في وقت يتحدث محللون ومعارضون عن ضغوط تمارَس للقبول بتسوية تستثني مصير بشار الأسد.

وتجري المباحثات في حضور مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، ستافان دي مستورا، الذي أعلن أنه يعتزم التوجه الخميس إلى موسكو.

ولطالما شكّل مصير الأسد العقبة الرئيسية التي اصطدمت بها جولات المفاوضات كافة، مع رفض دمشق المطلق مناقشة الموضوع أساساً، فيما تمسكت به المعارضة كمقدمة للانتقال السياسي.

وتعتبر موسكو وطهران أن تنحي حليفهما سيؤدي إلى الفوضى، في حين يرفض المعارضون المدعومون من أنقرة ومعهم الغربيون أي حل يكون الأسد طرفاً فيه انطلاقاً من اعتبارهم أان النظام السوري مسؤول عن ارتكاب فظاعات.

ويجد النظام السوري نفسه اليوم، بدعم مباشر من روسيا، في موقع قوة ميدانياً وعلى طاولة المفاوضات، لكن قياديين في المعارضة يؤكدون أن القبول بالأسد ليس وارداً.

الأسد يشكر بوتين

ويبقى السؤال مطروحاً عما إذا كانت قمة سوتشي (جنوب غربي روسيا) ستتمكن من تحقيق تقدم في ضوء الخلافات القائمة في وجهات النظر بين مختلف الأطراف، وبغياب أطراف أساسية مثل الولايات المتحدة والسعودية والأردن.

ويعمل الرئيس الروسي على إنجاح القمة، ويأتي استقباله الأسد الإاثنين بسوتشي في هذا السياق، مؤكداً بذلك موقع الرئيس السوري في اللعبة الدبلوماسية. وكانت هذه أول زيارة له إلى روسيا وإلى الخارج منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015، بعد قليل على بدء روسيا تدخلها العسكري الذي شكل منعطفاً في النزاع.

وأتاح التدخل العسكري الروسي عام 2015 للجيش السوري استعادة مدينة تدمر من تنظيم "الدولة الإسلامية"، ثم استعادة شرق حلب من الفصائل المسلحة المعارضة، وبعدها استعادة مدينة دير الزور من التنظيم الجهادي، وأخيراً مدينة البوكمال، آخر مدينة تقع تحت تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا.

وفي تصريحات نُشرت الثلاثاء، قال بوتين إنه "بفضل الجيش الروسي، أمكن إنقاذ سوريا كدولة".

وقال بوتين لنظيره السوري: "فيما يتعلق بعملنا المشترك في مكافحة الإرهاب بسوريا، هذه العملية تشارف الانتهاء"، وتابع: "أعتقد أن الوقت حان للانتقال إلى العملية السياسية".

من جهته، صرح الرئيس السوري: "نحن مهتمون بدفع العملية السياسية قدماً.. لا نريد أن ننظر إلى الوراء، ونحن مستعدون للحوار مع كل الراغبين فعلاً في حل سياسي"، شاكراً الرئيس الروسي لدفاعه عن "وحدة وسلامة أراضي" سوريا و"استقلالها".

"حل سلمي"

وبعد ذلك، أجرى بوتين مكالمةً هاتفيةً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم تدهور العلاقات بين البلدين.

ووفق الكرملين، فإن بوتين أكد "استعداده للعمل بشكل فاعل للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد للنزاع"، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة "الحفاظ على سيادة ووحدة واستقلال سوريا".

كما أعلن البيت الأبيض أن الرئيسين شددا على الحاجة إلى إيجاد "حل سلمي للحرب الأهلية السورية، وإنهاء الأزمة الإنسانية، والسماح للاجئين السوريين بالعودة إلى بلادهم، وضمان الاستقرار في سوريا موحدة بعيداً عن التدخلات وخالية من الملاذات الآمنة للإرهابيين".

وكان بوتين وترامب أصدرا بياناً مشتركاً في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني، رفضا فيه أي "حل عسكري"، داعيَين إلى "حل سلمي" في إطار عملية جنيف، غير أن البلدين يكشفان بصورة شبه يومية، منذ ذلك الحين، عن تعارض في مواقفهما بشأن سوريا، حيث يتدخل كلاهما عسكرياً.

من جهته، أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، "النصر" على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، ناسباً هذا "النصر الكبير" إلى "العمل الاساسي للشعوب والجيوش السورية والعراقية واللبنانية". وأوضح للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي معه الثلاثاء، أن إيران تريد "تجنّب تفتيت دول المنطقة وليس السيطرة عليها".

ورغم تراجع حدة العنف، حذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، الثلاثاء، في تقرير، من أن أكثر من 13 مليون شخص، نحو نصفهم من الأطفال، بحاجة إلى مساعدة إنسانية في سوريا.

وتراجعت وتيرة غارات التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، بشكل كبير، مؤخراً، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ بدء هذه العمليات العسكرية، وفق ما أعلنه متحدث أميركي باسم التحالف الثلاثاء.