"مفتاح الفرج" للسعوديات.. قلق حصولهن على رخصة قيادة في بلادهن ينتهي خلال 5 أيام فقط بمصر ودول الجوار

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI WOMAN CAR
ferozeea via Getty Images

تخشى شهد، وهي شابة سعودية تعمل مصممة في إحدى شركات الدعاية والإعلان بالرياض، من عدم اجتياز اختبارات قيادة السيارة، فور سريان قرار السماح بقيادة المرأة للسيارات، في شهر يونيو/ حزيران المقبل، وبالتالي المكوث طويلاً في دورات تعليم القيادة.

من هنا، يبدو أن وكالات السفر والسياحة السعودية وجدت ضالتها للتربح وإنعاش سوقها، من خلال استغلال مخاوف السعوديات المتعلقة بالخضوع لدورات واختبارات معقدة في السعودية، للحصول على رخصة القيادة، وهي الخطوة التي طال أمد انتظارها بالنسبة للعديد منهن.

فقد قامت تلك الوكالات بتخصيص برامج سياحية تشمل تعليم قيادة المركبات في دول مجاورة بمبلغ 3900 ريال (1100 دولار) للفرد، تشمل التذاكر والاستقبال والسكن وبرنامج تعليم القيادة بواسطة مدربة محترفة لمدة 5 أيام لساعتين يومياً.

تأتي تلك البرامج السياحية، التي توصف بالمغرية للسعوديات، في ظل انعدام وجود مدارس متخصصة لتعليم قيادة السيارة للنساء في السعودية، إذ أنه من المتوقع إنشاء أولى تلك المدراس، في شهر يونيو/ حزيران المقبل، أي بعد سريان قرار السماح للنساء بقيادة المركبات واستخراج رخصة القيادة اللازمة لذلك.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أصدر في وقت سابق من هذا العام، قراراً سمح فيه للنساء في السعودية بقيادة السيارة، على أن يكون القرار موضع التنفيذ اعتباراً من يونيو/ حزيران 2018.


"نعي احتياجات عملائنا.. ونلبيها"


بهذا المنظور التسويقي، عرضت وكالات السفر والسياحة عروضها وبرامجها، التي جاءت هذه المرة في غير موسمها المعتاد، فمن المعلوم أن موسم السفر في السعودية يتزامن مع موسم العطلات في فصل الصيف، إلا أن انخفاض مستوى الإقبال على السفر في مثل هذا الوقت من كل عام (أي في فصل الشتاء)، دفع وكالات السفر إلى استغلال حاجة العديد من السعوديات لتعلم قيادة السيارة.

ولهذا، لجأت العديد من تلك الوكالات إلى الاتفاق مع عدد من المدربات أو مدارس تعليم القيادة في دول الجوار، على توفير برامج تدريبية مكثفة لتعليم السعوديات فنون قيادة السيارة، مما قد يشكل عنصر جذب للسفر في مثل هذا الوقت الذي يشهد ركوداً، إذا ما قورن بالمستوى المرتفع لحركة المسافرين صيفاً.

وهو الأمر الذي يؤكده عبد العزيز الأيوبي، المشرف على البرامج السياحية في إحدى وكالات السفر بمدينة الرياض، موضحاً لـ"هاف بوست عربي" أن إعداد برامج سياحية في موسم الشتاء قد لا يجدي نفعاً لعموم السعوديين الذين يفضلون السفر صيفاً، حين تبدأ الإجازة في المدارس والجامعات.

ولذلك، تعمل وكالات السفر على إضفاء نوع جديد من الخدمات يلبي احتياجات عملائنا، أملاً في استقطاب فئات مجتمعية في أمس الحاجة إلى تلك الخدمات.

وأضاف الأيوبي أنه حتى هذه اللحظة، لا توجد مدارس لتعليم المرأة قيادة السيارة في السعودية، والعديد من السعوديات على "عجلة من أمرهن لتعلم القيادة"، وتتيح مثل هذه البرامج سهولة استخراج رخصة القيادة بعد اجتياز اختبار القيادة.

وقال إنه من ستتمكن من تعلم القيادة باكراً سيمكنها اجتياز الاختبار بسهولة، وإلا سيجبرن على الخضوع إلى دورات قد تمتد إلى أكثر من شهر، وبالتالي إهدار مزيد من الوقت لكي يحققن حلمهن بالجلوس خلف مقود السيارة.

وتابع الأيوبي "وكالات السفر والسياحة وجدت الحل لذلك، يمكن للعديد من النساء السفر إلى إحدى دول الجوار، والحصول على دورات لتعليم القيادة على أيدي مدربات محترفات، وبالتالي يمكنهن اجتياز اختبارات القيادة، فور البدء بتنفيذ قرار السماح للسعوديات باستخراج رخص القيادة".

وأوضح في ذات الوقت أن أكثر البرامج السياحية المستحدثة تستهدف كل الدول العربية المجاورة، وعلى رأسها مصر، لحاجة اللغة العربية كوسيلة تعتمدها السعوديات في تعلم القيادة.

وبحسب صحيفة الوطن السعودية، أكد عضو اللجنة الوطنية لمدارس تعليم القيادة بالمملكة عبدالهادي العرجاني، أن لجوء بعض النساء لتعلم القيادة خارج المملكة غير كافٍ لدى مدارس تعليم القيادة بالسعودية، حيث لا بد أن تعود المرأة وتلتحق بتلك المدارس وتخضع للبرامج التدريبية، إذ إن أنظمة تعليم القيادة تختلف من دولة إلى أخرى.

وأضاف العرجاني أن تعليم النساء في دول مجاورة قد يساعد في تقليل مدة التدريب، ولكن لا بد أن تكون تلقت الأسس الأولية لقيادة السيارة في دول معترف بها، حيث هناك عدة دول غير معترف بها، لأن أنظمتها المرورية وطريقة القيادة مختلفة عن السعودية، فقد يقوم الرجل والمرأة بدراسة تعلم القيادة في المدارس وفقاً لبرامج لم تصدر إلى الآن من الإدارة العامة للمرور والجهات الحكومية التي ستقوم بإصدار آلية جديدة عن كيفية التدريب في المدارس، بحيث لا يتم تخريج المتدرب والمتدربة إلا بعد إتقان القيادة الآمنة، سواء على الخطوط السريعة أو داخل المدن.

وأوضح أن لجوء البعض من النساء إلى تعلم القيادة في هذه الفترة بالدول الأخرى قد يفيدهن في كسر حاجز الخوف، لكن لا بد أن تعلم السيدات أن لكل دولة أنظمة مرور، مفضلاً الانتظار حتى يتم الإعلان عن الأنظمة من الجهات المختصة، ومن ثم الالتحاق داخل السعودية بمدارس القيادة.


ولكن.. الوقت ليس ملائماً


وبالرغم من الحماسة التي تبديها شهد لتعلم القيادة في إحدى دول الجوار، عبر الاستفادة من تلك البرامج، إلا أنها لا تجد وقتاً مناسباً للسفر في مثل هذا الوقت، لكونها لا تستطيع السفر إلا في موسم العطلة المدرسية صيفاً، فهي أم لطالب في المرحلة المتوسطة.

فبحسب تصريحاتها لـ"هاف بوست عربي"، فهي لا يمكنها الانتظار حتى موسم العطلات المدرسية في فصل الصيف، وإلا فلا يوجد داعي حينها إلى السفر إلى الخارج لتعلم القيادة، فموسم الإجازات يتزامن مع شهر يونيو/حزيران، وهو الموعد الرسمي لبدء تنفيذ قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، مما يعني أن الجهات الحكومية ستعمل على فتح مدارس سعودية لتعليم النساء فنون القيادة، مع حلول فصل الصيف.