في حضرة بوتين.. الأسد يعلن الانتصار ويكشف خطَّته القادمة.. ويقدم الطلب الأخير إلى روسيا

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشار الأسد لإجراء محادثاتٍ اتفق خلالها الرئيسان على أنَّ التركيز في الصراع السوري ينتقل من العمليات العسكرية إلى البحث عن حلٍ سياسي.

والتقى الرئيس الروسي نظيره السوري قبل اجتماعٍ كان من المقرر عقده هذا الأسبوع في منتجع سوتشي على البحر الأسود في روسيا مع زعيمي تركيا وإيران، وهما قوتان أخريان داخلتان بعمق في النزاع في سوريا، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وقال بوتين في تصريحات صادرة عن الكرملين إنَّه سيلحق اجتماعه مع الأسد بإجراء مكالماتٍ هاتفية مع دونالد ترامب وزعماء الشرق الأوسط بمن فيهم أمير قطر.

وأضاف بوتين: "لا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه قبل أن نحقق انتصاراً كاملاً على الإرهابيين". لكن في ما يتعلق بعملنا المشترك لمحاربة الإرهاب على الأراضي السورية، فإنَّ هذه العملية العسكرية في نهايتها بالفعل. أعتقد أنَّ الأمر الأكثر أهمية هو بالطبع الانتقال إلى المسائل السياسية، وألاحظ راضياً استعدادكم للتعاون مع كل من يريدون السلام والوصول لحلٍ للصراع".

وذكر الكرملين أنَّ الاجتماع بين الرئيسين، الروسي والسوري، عُقد يوم الإثنين فى سوتشي حيث يقيم بوتين، ولم يُصرَّح عن التفاصيل حتى صباح اليوم الثلاثاء.

y


خطة الأسد وطلبه من روسيا


قال الأسد للرئيس الروسي: "في هذه المرحلة، خاصةً بعد أن حققنا النصر على الإرهابيين، من مصلحتنا أن نمضي قدماً في العملية السياسية، ونعتقد أن وضع سوريا الآن على أرض الواقع ومن الناحية السياسية يسمح لنا بأن نتوقع إحراز تقدم في العملية السياسية، ونحن نعتمد على دعم روسيا لضمان عدم تدخل اللاعبين الخارجيين فيها".

وكان بوتين والأسد قد التقيا آخر مرة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2015 في موسكو، بعد أسابيع قليلة من قيام روسيا بعملية عسكرية في سوريا أدت إلى تحويل تيار الصراع لصالح الأسد.

ومن المحتمل أن يُنظر إلى اجتماعات هذا الأسبوع في روسيا على أنَّها محاولة لتهميش محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة فى جنيف، وترسيخ منصب الأسد في السلطة.


استقالة


تزامنت محادثات بوتين مع الأسد مع استقالة شخصيات بارزة في المعارضة السورية من لجنة المفاوضات العليا، وهي الهيئة الجامعة التي قادت المعارضة في محادثات جنيف منذ عام 2015.

واحتجوا في بيان مشترك أنَّهم تعرضوا للضغط لتبني منهاج تفاوضي من شأنه أن يسمح للأسد بالبقاء في السلطة.

ورفضوا كذلك الضغط للسماح لمجموعة موسكو، وهي جماعة منافسة معارضة ينظر إليها الكثير من أعضاء لجنة المفاوضات العليا على أنَّها ذليلة لنظام الأسد، بأن تصبح جزءاً من فريق مفاوضات موسع.

ويدعي مؤيدون لمعارضةٍ موحدةٍ أكبر أنَّها تحرم الأسد من عذر عدم بدء مفاوضات جدية، ومن المقرر أن تستمر المحادثات لإنشاء فريق المعارضة للتفاوض المنقح يومين، وستجري المحادثات يوم الأربعاء المقبل في الرياض بوجود المتخصصين السوريين في الشؤون الروسية.

ومن المرجح أن تنضم المملكة السعودية، وهي مؤيد طويل الأمد للمعارضة السورية إلى المطالبة بأن يتخلى فريق التفاوض الجديد عن إصراره على إعلان الأسد تنحيه كجزء من عملية انتقال سياسي.

وقد أدى تقدم الأسد العسكري خلال العام الماضي 2016 - بما في ذلك الاستيلاء على حلب بمساعدة القوات الجوية الروسية والميليشيات الإيرانية - إلى تقليص الخيارات السياسية للمعارضة وداعميها الدوليين.

وقد قدم رياض حجاب، رئيس لجنة المفاوضات العليا، وهو رئيس وزراء سابق في عهد الأسد انشق عقب استقالة عام 2011، ومجموعة من الأعضاء الآخرين في لجنة المفاوضات العليا استقالتهم.

وقال حجاب: "أجد نفسي مضطراً لإعلان استقالتي من لجنة المفاوضات العليا متمنياً لها حظاً سعيداً، ومتمنياً السلام والأمن لبلدي الحبيب، سوريا".


وافق على مطلب روسيا


وخلال المحادثات التي استمرت أربع ساعات بين الأسد وبوتين، أعلن الكرملين أنَّ الأسد وافق على اقتراح عقد مؤتمر حوار وطني سوري، من المحتمل عقده في ديسمبر/كانون الاول المقبل 2017.

وأشاد بوتين باستعداد الأسد الواضح للتعاون مع جميع الأطراف سعياً لإيجاد تسوية سلمية للأزمة السورية.

وقال بوتين: "إنَّ الهزيمة النهائية والحتمية للإرهابيين في سوريا قريبة. وأعتقد الآن أنَّ أهم شيء هو الانتقال إلى العمليات السياسية، ويسرني أن أرى استعدادكم للعمل مع جميع الراغبين في إرساء السلام وإيجاد الحلول".

ولا يزال ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، يقترح استئناف محادثات جنيف في نهاية هذا الشهر، لكن الدبلوماسيين الغربيين يشعرون بقلقٍ متزايد من أنَّ مؤتمرات قمة سوتشي ستحول محادثات الأمم المتحدة إلى عرضٍ جانبي.

وهم يخشون من أن يدفع بوتين المناقشات باتجاه التوصل إلى اتفاق بين حكومة الأسد والمعارضين المنهكين للنظام، ولكن قيمة أي صفقة ستعتمد على اتساع الدعم السياسي الذي تضمنه العملية.

وستضغط تركيا كذلك من أجل استبعاد الجماعات الكردية من العملية، وهو إجراء لا ترغب روسيا في قبوله.