صحيفة إيطالية: إيران تسعى لتوطيد علاقاتها مع الجزائر.. وعلى السعودية عدم الاستهانة بهذا التقارب

تم النشر: تم التحديث:
S
s

تعتبر الجزائر من أكثر الدول المثيرة للاهتمام شمال إفريقيا، ويعزى ذلك إلى موقعها الجغرافي البعيد عن الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، تحاول الجزائر دائماً -وفق صحيفة GLI OCCHI DELLA GUERRA الإيطالية- أن تنأى بنفسها عن الصراعات التي تحدث في المنطقة، فضلاً عن أنها تمكنت من النجاة من المكائد التي تُحاك في الخفاء بين بعض الدول الأوروبية والإفريقية والآسيوية.

خلال السنوات الأخيرة، أصبح للجزائر ثقل دبلوماسي في حل التوترات والصراعات السياسية. والجدير بالذكر أن الحياة السياسية للجزائر تتميز بالاستقرار؛ بسبب بُعدها عن الخلافات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

تضيف صحيفة GLI OCCHI DELLA GUERRA أن الجزائر تعتبر البلد الوحيد الذي لم يُصب بحمى ثورات الربيع العربي ولم تطُله يد الإرهاب. وفي الوقت نفسه، تعاني الجزائر المؤامرات والمكائد السياسية مثلما هو الشأن في بعض بلدان العالم.

وترى الصحيفة أن الجيش الجزائري المتغلغل في هيكل الدولة نجح في منع تفشي الإرهاب بالبلاد، إلا أن ذلك لا يمنع الإرهاب من التفشي في المنطقة. ورغم الجهود، يبقى احتمال تفشي هذا الخطر قائماً، ويعود ذلك إلى عودة مقاتلي تنظيم الدولة إلى بلدانهم.

وأصبحت الجزائر نقطة استراتيجية؛ إذ تسعى كل من إيران وروسيا لتوطيد علاقتها بها. فلدى إيران وروسيا وجهات نظر مختلفة لتوطيد علاقتهما بالجزائر. فمن جهتها، تحاول إيران إنشاء علاقات اقتصادية مع الجزائر، فيما تسعى روسيا إلى تحقيق أهداف سياسية استراتيجية.

وعلى خلفية هذا التحالف، أكد الكرملين مؤخراً أن روسيا ملتزمة بتوريد مقاتلات من طراز "سوخوي" إلى الجزائر، وذلك وفقاً للاتفاقية المبرمة سنة 2015 والتي تنص على بيع موسكو 13 مقاتلة "سوخوي"، فضلاً عن 30 مقاتلة هندية الصنع.

مقابل ذلك، يبدو أن الحديث عن وجود تحالف بين روسيا والجزائر مبالَغ فيه، ولكن هذا لا ينفي أن صفقات الأسلحة التي تُبرم بين البلدان عادةً ما تدل على وجود علاقات وثيقة بين البلدين، علماًبأن تاريخ العلاقات بين الجزائر وموسكو يعود إلى فترة الستينيات.

وفي الآونة الأخيرة، سعت إيران إلى توطيد علاقتها مع الجزائر، التي تمتلك موارد طبيعية هامة، وخاصة أنها المصدر الرئيسي للهيدروكربون، مع العلم أن موسكو في مطلع القرن العشرين ساعدت الجزائر في بناء أنابيب الغاز وتحسين معدات التعدين.

والتقارب بين الجزائر وطهران ليس بالأمر الجديد في تاريخ الدولتين، ولكن ما تشهده العلاقات الإيرانية-السعودية من توتر، والصراع الذي تحول إلى عداء ومن الممكن أن تترتب عليه حرب في المنطقة، جعل هذا التقارب مثيراً للقلق.

من هذا المنطلق، هل يمكن أن يشكل تحالف الجزائر مع روسيا وإيران خطراً على المملكة العربية السعودية. يقول تقرير الصحيفة إنه يجب على السعودية ألا تستهين بهذا التحالف.