نصر الله يتحدث للمرة الأولى عن إرسال أسلحة إلى دول عربية.. ويقول: "سلاحنا لم يذهب إلا إلى جهتين فقط"

تم النشر: تم التحديث:
HASSAN NASRALLAH
| AZIZ TAHER / Reuters

نفى حزب الله اتهامات عربية بإرساله أسلحة إلى دول خليجية على رأسها اليمن والبحرين، معلناً استعداده لسحب قواته من العراق، في ظل الانتصارات التي حققها بالتعاون مع القوات العراقية والسورية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

وقلل الأمين العام للحزب، السيد حسن نصر الله، في خطاب متلفز، الإثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بثته قناة المنار، من أهمية بيان جامعة الدول العربية الذي وصف حزب الله بـ"الإرهابي"، معتبراً أن ما تضمنه البيان كلام "تافه".

وتأتي هذه التصريحات غداة اجتماع طارئ عقده وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني، بطلب سعودي، على خلفية إطلاق المتمردين الحوثيين، قبل أكثر من أسبوعين، صاروخاً باليستياً باتجاه السعودية.

وأصدر المجتمعون، في ختام الجلسة، بياناً حمّلوا فيه حزب الله "الإرهابي"، "الشريك في الحكومة اللبنانية مسؤولية دعم الجماعات الإرهابية في الدول العربية بالأسلحة المتطورة والصواريخ الباليستية".

وخلال خطاب خصصه للتعليق على التصعيد الخليجي والانتصارات الميدانية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، قال نصر الله: "لم نرسل سلاحاً إلى اليمن ولا سلاحاً إلى البحرين ولا إلى الكويت، ولا إلى العراق"، جازماً: "لم نرسل سلاحاً لأي بلد عربي، لا صواريخ باليستية ولا أسلحة متطورة ولا حتى مسدساً".

وأضاف: "ثمة مكانان أرسلنا إليهما سلاحاً بكل شفافية؛ الأول فلسطين المحتلة، حيث لنا شرف إرسال صواريخ كورنيت، وفي سوريا السلاح الذي نقاتل به".

"كلام سخيف"

ووصف نصر الله ما ورد في بيان جامعة الدول العربية بأنه "كلام سخيف تافه ضعيف لا يستند إلى أي دليل".

وخلال اجتماع الجامعة العربية، شنت السعودية والبحرين هجوماً شديد اللهجة على إيران وحزب الله، وأكدت الرياض أنها "لن تبقى مكتوفة الأيدي"، في مرحلة تشهد توتراً متصاعداً بين القوتين الإقليميتين في الشرق الأوسط.

وأدانت الجامعة العربية إطلاق صاروخ، قالت إنه "إيراني الصنع"، على السعودية في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

وكانت السعودية اتهمت في وقت سابق، حزب الله بإطلاق الصاروخ من الأراضي اليمنية.

إلا أن نصرالله أكد أن "لا علاقة لأي رجل من حزب الله اللبناني بإاطلاق هذا الصاروخ"، نافياً "هذا الاتهام، الذي لا يستند إلى حقيقة ولا إلى دليل".

وقلل نصر الله من أهمية وصف حزب الله بـ"الإرهابي"، قائلاً: "هذا الاتهام ليس بجديد... ليس هناك ما يدعو للتوتر، هناك ما يدعو للأسف".

وأضاف: "في الوقت الذي نطرد فيه داعش من البوكمال، داعش التي يُجمع العالم كله على توصيفها بأنها منظمة إرهابية، يأتي هؤلاء ليصفوا حزب الله بأنه منظمة إرهابية!".

ويقاتل حزب الله منذ عام 2013 إلى جانب الجيش السوري في معاركه ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" والفصائل المعارضة على حد سواء.

وقد شارك مؤخراً إلى جانب مقاتلين إيرانيين وعراقيين في معركة البوكمال، التي استعاد الجيش السوري السيطرة عليها الأحد، وكانت آخر مدينة تحت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق.

وقال نصر الله: "نستطيع اليوم أن نقول، مع تحرير آخر جيب أو حي أو شارع في مدينة البوكمال، يمكن للتاريخ أن يسجل نهاية دولة داعش"، مقراً بمقتل "عدد كبير" من مقاتلي حزب الله في المعركة.

استعداد للانسحاب

وتعدُّ خسارة مدينة البوكمال السورية وبلدة راوة العراقية آخر الهزائم الكبرى التي مُني بها التنظيم المتطرف.

ولم يعد التنظيم يوجد سوى في جيوب متفرقة بسوريا والعراق.

وفي ضوء تلك التطورات الميدانية، أعرب حزب الله عن استعداده لسحب "أعداد كبيرة من قادتنا وكوادرنا الجهادية"، كان أرسلها إلى العراق خلال السنوات الماضية.

وقال نصر الله: "سنقوم بمراجعة للموقف، وإذا وجدنا أن الأمر قد أُنجز ولم يكن هناك حاجة لوجود هؤلاء الإخوة هناك، فسيعودون للالتحاق بأي ساحة أخرى تتطلب منهم ذلك".

وأضاف: "نعتبر أن المهمة أُنجزت، ولكن بانتظار إعلان النصر النهائي العراقي"، مؤكداً أن لا علاقة بين قرار حزب الله هذا وبيان وزراء الخارجية العرب؛ بل "هذا له علاقة بأن داعش لحقت بها الهزيمة المطلوبة، ولم يعد هناك حاجة لوجود كوادر حزب الله في العراق".

"ننتظر الحريري"
في الشأن اللبناني الداخلي، قال نصر الله: "بالتأكيد، نحن جميعاً في لبنان ننتظر عودة رئيس الحكومة، نحن منفتحون على كل حوار وكل نقاش يجري في البلد"، مضيفاً: "الأولوية عودة رئيس الحكومة، سعد الحريري، إلى لبنان".

ويشهد لبنان أزمة سياسية منذ تقديم رئيس الحكومة استقالته بشكل مفاجئ من الرياض في الرابع من الشهر الحالي، بعد توجيهه انتقادات لاذعة إلى حزب الله وإيران؛ لتدخلهما في صراعات المنطقة.

وصعّد لبنان الرسمي مواقفه تجاه السعودية بعد استقالة الحريري، التي لم يقبلها رئيس الجمهورية رسمياً بعدُ، متهماً الرياض بـ"احتجازه" رغم تأكيد الأخيرة أنه "حر" في تنقلاته.

ودعا نصر الله دولاً عربية، أبرزها السعودية، إلى عدم التدخل في الشأن اللبناني.

وقال: "لا تتدخلوا في شؤون لبنان، مثل التدخل السافر والفظ الذي شهدناه خلال الأسبوعين الماضيين".