خاشقجي: تجري الآن تسويات بالمليارات مع كبار الأمراء غير الموقوفين.. وتقرير جديد عن "فساد" بالحرس الوطني

تم النشر: تم التحديث:
S
س | s

قال المحلل السياسي جمال خاشقجي إن السعودية تشهد الآن، وبهدوء، تسويات"مليارية مع عدد من كبراء الأمراء غير الموقوفين، يتم بموجبها تسديد مبالغ لوزارة المالية ونقل أسهم وممتلكات أراضٍ للدولة".

إلى ذلك قال موقع سبق السعودي إن تقريراً أصدره ديوان المراقبة العامة كشف عن تجاوزات مالية ضخمة في أحد قطاعات وزارة الحرس الوطني تضمنت مخالفات في الأنظمة واللوائح وسلم الرواتب والبدلات والمزايا المالية إضافة إلى التعيين والتعاقد.

الموقع ذكر أن من بين المخالفات التي رصدها تقرير الديوان صرف بدل لإداري بقيمة 236 ألف ريال. وقال إن أحد الإداريين تقاضى أكثر من 99 ألف ريال كراتب شهري إضافة إلى رواتب أخرى تراوحت بين 70 و63 ألفا ، أما الممارسون الصحيون فبينهم من يتقاضى أكثر من 87 ألفا وآخرون يتقاضون 86 ألفاً و81 ألفا ، ومن بين الصيادلة بالقطاع رواتب تصل لأكثر من 50 ألفاً.


ماذا عن استرداد مبالغ من المعتقلين؟


وبخصوص استرداد مبالغ من المعتقلين كشف مسؤولٌ سعودي بارزٌ أن السلطات السعودية تتوقَّع إمكانية استرداد ما بين 50 مليار دولار و100 مليار دولار من اتفاقات التسوية مع المُتَّهمين المُحتَجَزين في حملة مكافحة الفساد، التي أظهرت تورُّط أمراء ومسؤولين ومليارديرات بارزين في الفساد.

ونقلت وكالة بلومبيرغ الأميركية عن المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدُّث عن التحقيقات الجارية، أنَّ السُلطات عرضت على المُشتَبَه فيهم تسوياتٍ لتجنُّب المحاكمة. وإذا وافقوا، فستُجرى محادثاتٌ مع لجنةٍ خاصة لتحديد التفاصيل.

وقال المسؤول إنَّ قيمة التسويات تعتمد على المبالغ التي تعتقد السلطات أنَّ المُشتَبَه فيهم جمعوها بوسائل غير شرعية وليس ثروتهم بأكملها.


صراع على السلطة


وهزَّت عملية التطهير، التي شهدت اعتقال أفرادٍ من العائلة المالكة ومليارديرات مثل الأمير الوليد بن طلال، أرجاء المملكة وتردَّدَت أصداؤها في الخارج، بينما سعى دبلوماسيون ومصرفيون ومُحلِّلون لمعرفة تأثيرها على العملاء الأثرياء والصراع على السُلطة في أكبر دولةٍ مُصدِّرة للنفط بالعالم.

وطالت الحملة الأمير متعب بن عبد الله، الذي عُزِل كذلك من منصب رئاسة الحرس الوطني القوي، في خطوةٍ عزَّزَت التكهُّنات بأنَّ الملك سلمان يُمهِّد الطريق أمام تسليم السلطة لابنه ووريثه ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان.


الجيش


وامتدت عملية التطهير لتصل إلى الجيش؛ إذ قال المسؤول الكبير إنَّ السلطات السعودية اعتقلت 14 ضابطاً متقاعداً كانوا يعملون في وزارة الدفاع وضابطين متقاعدين من الحرس الوطني؛ للاشتباه بتورُّطهم في عقودٍ مالية اعتُبِرَت فاسدة، مضيفاً أنَّه لم يُقبَض على أي ضابطٍ لا يزال بالخدمة.

وتأتي هذه الحملة في وقتٍ حساسٍ بالنسبة للمملكة العربية السعودية، التي تتسم بنظام حُكمٍ ملكي مُطلَق وتعاني أسوأ تباطؤٍ اقتصادي منذ عام 2009، فضلاً عن الاضطرابات السياسية بالمنطقة والتي تسببت سياسة الأمير محمد العدوانية الخارجية لمواجهة نفوذ إيران في جزءٍ كبيرٍ منها.

ففي العامين الماضيين، ألقى الأمير بالسعودية إلى حربٍ باليمن وقاد مقاطعةً إقليمية لدولة قطر المجاورة.

أمَّا على المستوى الداخلي، فقد شهد مُخطَّطه لعصر ما بعد النفط تخفيض السلطات الدعم وإعلانها خططاً لبيع حصص بأصول الدولة لعامة الشعب، بما في ذلك شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط.


كساد


وكتب زياد داوُد، الخبير الاقتصادي في وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية والذي يعيش بدبي، في مُذكِّرةٍ، إنَّ عملية التطهير من المُرجَّح أن تؤثر على الاستثمار الخاص الذي يعيش حالة كساد بالفعل، مما سيؤثر سلباً على النمو الاقتصادي في العام المُقبل (2018).

وأضاف: "من المُرجَّح أن يكون هذا التأثير السلبي للاستثمار على النمو كبيراً؛ إذ ينزع الاستثمار على المستوى العالمي إلى التقلُّب والخضوع لتغيُّراتٍ حادة في الميول، والمملكة العربية السعودية ليست استثناء".

وفي ظل عدم شيوع التسويات بقضايا الفساد على الصعيد العالمي، تفتقر المملكة السعودية إلى الآليات المؤسسية الشفافة التي تُستخدَم في بلدانٍ أخرى لتحديد العقوبات المالية. جديرٌ بالذكر أنَّ السلطات قالت إنَّ المتهمين سيحصلون على حقوقهم القانونية.


هل تتحسن الاحتياطيات بأموال المعتقلين؟


قال جان ميشيل صليبا، الخبير الاقتصادي لدى مصرف "بنك أوف أميركا ميريل لينش"، والذي يعيش في العاصمة البريطانية لندن، إنَّه من غير المُرجَّح أن تُقدِّم الأموال المُسترَدة دعماً كبيراً لاحتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية، والتي انخفضت بنحو 260 مليار دولار عن أعلى مستوياتها في عام 2014.

وكتب أنَّ الحصص الدولية في الشركات السعودية الخاصة، باستثناء البنوك وصناديق الاستثمار، لم تتجاوز 100 مليار دولار في نهاية عام 2015. وأضاف: "نتوقَّع تعرُّض جزءٍ صغير فقط من هذه الحصص للخطر في هذا التحقيق".

يُذكَر أنَّ هيئة السوق المالية السعودية جمَّدت حسابات التداول الخاصة بالأشخاص المحتجزين أو الذين خضعوا للتحقيق، وفقاً لما ذكره أشخاصٌ مُطَّلعون على هذه المسألة. وتزعم السلطات السعودية اختلاس ما لا يقل عن 100 مليار دولار على مدار عقودٍ بالفساد والاختلاس.


عملية محدودة


وقال خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، يوم الخميس 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، إنَّ عملية التطهير لن تضر بالاستثمار الأجنبي أو خطة المملكة الخاصة بالطرح العام الأولي لشركتها النفطية.

وقال الفالح لصحفيين على هامش مؤتمر المناخ في مدينة بون الألمانية: "أنا على اتصال مع العديد من المستثمرين الأجانب. والجميع يُدركون أنَّ هذه مسألةٌ محلية محدودة جداً. كل ما في الأمر أنَّ الحكومة تُجري عملية تطهيرٍ داخلية طال انتظارها".