السلطات الجزائرية تلغي قرار منح تراخيص إنشاء 7 قنوات جديدة لهذه الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA TV
هاف بوست

في الوقت الذي بدأ فيه رجال المال والأعمال والمستثمرون في مجال الإعلام بالجزائر، تحضير ملفاتهم للحصول على 7 تراخيص جديدة لفتح قنوات خاصة سبق أن تحدثت عنها الدولة، يخرج وزير الإعلام بقرار يلغي تلك التعليمات.

ففي 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ومن خلال آخر عدد للجريدة الرسمية، صدر قرار لوزارة الإعلام ينص على " إلغاء أحكام القرار المؤرخ في 8 ذي القعدة عام 1438 الموافق لـ31 يوليو/تموز 2017 والمتضمن فتح الإعلان عن الترشح لمنح رخص إنشاء خدمات البث التلفزيوني الموضوعاتية".


بلا توضيح


التعليمات الوزارية الأخيرة اكتفت بإلغاء قرار سابق للوزارة ذاتها، دون توضيح أو شرح لأسباب الإلغاء، ما أثار تساؤلات كبيرة بالنسبة للمتتبعين لحقل الإعلام في الجزائر.

رغم أن وزير الاتصال سبق أن صرح بأن "القرار المتعلق بفتح الإعلان عن الترشح ستتم مراجعته من جديد مع الفاعلين المعنيِّين؛ لتكييفه مع متطلبات المشهد الإعلامي الحالي للسمعي البصري الجزائري".

الباحث المتخصص بالإعلام والاتصال في جامعة محمد الأمين دباغين في سطيف، يامين بودهان، يربط هذا الإلغاء بدفتر الأعباء والشروط المرفق في التعليمة الأولى الصادرة في 31 يوليو/تموز 2017.

ويصرح بودهان لـ"هاف بوست عربي"، بأن "هناك نقاطاً عديدة تطرق إليها دفتر شروط فتح القنوات التلفزيونية الجديدة، وتم وضعها دون دراسة معمقة، ما جعل الوزارة تتداركها بعدها بقليل لتتراجع عن منح التراخيص حتى يتم تدارك تلك الهفوات".

وكان على الوزارة، يضيف بودهان، "تقديم توضيحات حول أسباب إلغاء فتح القنوات الجديدة؛ احتراماً للمستثمرين الذين اجتهدوا أملاً في فتح قناة موضوعاتية جديدة تخدم المشهد العام للإعلام في الجزائر".

خاصة وأن وزير الإعلام في الجزائر سبق وأشاد كثيرا بالقنوات الخاصة، ووعد بدعم المشهد الإعلامي وإثرائه.

يحدث ذلك رغم أن وزير الإعلام، جمال كعوان، سبق أن تحدث عن تسهيلات كبيرة تقدَّم لفتح قنوات تلفزيونية خاصة جديدة.


تكريس للفوضى


يعتبر الإعلامي الجزائري حمزة رزوق أن تردد السلطة في إصدار تعليمات متتالية، هو فوضى بكل معانى الكلمة، تعكس عجزها في ترتيب المشهد الإعلامي بالجزائر رغم مرور سنوات من الحديث المزعوم عن فتح السمعي البصري.

وحتى القرار الملغى، يضيف رزوق لـ"هاف بوست عربي"، ما هو إلا " تقنين لسيطرة السلطة الحاكمة، وينقل المجال الإعلامي في الجزائر من الانفتاح الفوضوي إلى الانفتاح المنغلق".

ويتساءل الإعلامي في الوقت نفسه: "أليس من الغرابة أن تنشط قنوات تلفزيونية منذ 5 سنوات كاملة، دون قانون ينظمها ولا تراخيص تحميها، وهي فترة دعمت فيها السلطة قنوات وأغلقت أخرى دون الكشف عن الأسباب، وهذه أكيد تمثل أوجه فوضى الإعلام في بلادنا".

ويردف قائلاً: "كل هذه القرارات نسى أو تناسى واضعوها ثورة الإعلام الاجتماعي التي كسرت الحدود وأوجدت ملايين القنوات المتمثلة في صفحات التواصل الاجتماعي، وخلقت بديلاً حقيقياً ينافس قنوات التطبيل والمعارضة".


في انتظار هيمنة أكثر


إلغاء قرار فتح قنوات أخرى، في نظر الإعلامي الجزائري علي آيت جودي، جاء ليعطى مهلة إضافية للسلطة في الجزائر؛ كي تتمكن من فرض هيمنها بشكل أوسع على المشهد الإعلامي الجزائري.

فالدولة، يقول آيت جودي لـ"هاف بوست عربي"، "راجعت الشروط الواردة في تعليمة منح التراخيص أواخر يوليو/تموز 2017، وأدركت أن ذلك لا يخدمها، ولا بد من مراجعتها للهيمنة أكثر على المؤسسات الإعلامية".

على رأس هذه المؤسسات، في رأي علي آيت جودي، "سلطة ضبط السمعي البصري، التي عمل الوزير الأسبق، سعيد قرين، على إفراغها من مسؤولياتها، وأصبح المشهد كله يعتمد على قرارات وزارية تصدر متى شاءت وتلغى متى أرادت الوزارة".

وأنا على يقين، يردف آيت جودي، "بأن السلطة يستحيل أن تمنح تراخيص -إن وجدت- لمن تشم فيهم رائحة الإزعاج والنقد الصريح، أما ما نراه اليوم من قنوات بتصاريح أو بغير تصاريح فهي كلها تخدم تطلعات الحكومة رغم بعض النقد المتعمد".


ضغط رجال المال


بعض المؤسسات الإعلامية أرجعت إلغاء قرار الترخيص بإنشاء 7 قنوات تلفزيونية موضوعاتية جديدة، إلى الضغوط التي مارسها بعض المستثمرين ورجال المال والأعمال في الجزائر.

والكلام المتداول في الكواليس عن تجميد دفتر التحملات؛ لكونه محرر في عهد حكومة عبد المجيد تبون، بحسبها، كلام مردود عليه؛ لأن تلك الحكومة لم تعمِّر إلّا شهرين ونصف الشهر، كما أن وزير الإعلام، جمال كعوان، لم يتم تغييره عند مجيء حكومة أحمد أويحيى.

الأكيد في نظرها، أن دفتر التحملات وحتى قانون السمعي البصري لا يخدم أصحاب بعض القنوات من رجال الأعمال المقربين من دوائر القرار.