أسبوع حاسم لسوريا.. بوتين وأردوغان يناقشان الوضع ولكن خلاف بينهما حول الطرف الثالث

تم النشر: تم التحديث:
EPA
EPA

في ظل موجةٍ من النشاط الدبلوماسي، ستُعقَد قمتان منفصلتان عن سوريا هذا الأسبوع لوضع ضغوطٍ حاسمة على كلا الطرفين من أجل إنهاء الحرب الأهلية والتوصُّل إلى دستورٍ جديد يُرجَّح أن يُبقي على الرئيس بشار الأسد في السلطة.

فبعد سحق تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وتراجع المعارضة الديمقراطية للأسد عسكرياً، ستلتقي القوى الإقليمية الثلاث – روسيا، وإيران، وتركيا - في منتجع سوتشي الروسي المُطلّ على البحر الأسود الأربعاء المقبل، 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، لمناقشة سُبُل إنهاء الأعمال العدائية وصياغة تسوية سياسية، حسبما ورد في صحفية الغارديان البريطانية.

وفي اليوم نفسه لكن بصورةٍ منفصلة، ستجتمع نحو 30 مجموعة معارضة للأسد في العاصمة السعودية، الرياض، لثلاثة أيام من المباحثات التي تهدف لتشكيل فريقٍ تفاوضيٍّ واسع قبل استئناف محادثات سلام الأمم المتحدة بجنيف في 28 نوفمبر/تشرين الثاني.


تجاوز الأمم المتحدة


ويبدو أنَّ روسيا، التي تتمتَّع بأفضلية عسكرية في سوريا، ترغب في تجاوز عملية الأمم المتحدة والتركيز على حلٍ يجري التوصُّل إليه مع الضامنين الإقليميين الآخرين، إيران وتركيا.

واستعداداً لقمة سوتشي، التقى وزراء خارجية الدول الثلاث بمنتجع أنطاليا التركي الأحد، 19نوفمبر/تشرين الثاني، حيث طرحوا خططاً لعقد مؤتمرٍ وطني سوري للحوار، والذي يتصوَّرون أنَّ طيفاً كبيراً من مجموعات المعارضة سيحضره.


ماذا سيفعل أردوغان مع الأكراد؟


الأمر الملحوظ هو أنَّ الوزراء بحثوا إمكانية دعوة المجموعات الكردية إلى مؤتمر الحوار، وهو الأمر الذي كان الأتراك يعارضونه حتى وقتٍ قريب. وستُرسَل التوصيات بشأن الدور المستقبلي للأكراد إلى القادة الثلاثة – الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، والإيراني حسن روحاني – للموافقة عليها الأربعاء.

واتُفِق أيضاً على أن يجتمع رؤساء أركان جيوش الدول الثلاث قريباً لبحث إمكانية نشر قواتهم كقوات ضامِنة لوقف إطلاق النار في "مناطق خفض التصعيد" الجديدة. وأُقيمت حتى الآن 4 مناطق في محافظة إدلب، وشمال حمص، والغوطة الشرقية، والحدود الجنوبية مع الأردن.


ما الفارق بين عملية الأمم المتحدة والمسار البديل؟


وتعارض جماعات المعارضة السورية الرئيسية، تحت مظلة الهيئة العليا للمفاوضات، الجدول الزمني الروسي؛ فهي لا تزال تضع ثقتها بعملية جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة، لأنَّ هدف العملية المعلن هو أن تقود لتقاسم سلطة وانتخابات تدعمهما الأمم المتحدة.

لكن في الرياض، سيجري الضغط على الهيئة العليا للمفاوضات من جانب روسيا – وداعمة الهيئة الرئيسية، تركيا – من أجل التوصُّل إلى تفاهمٍ وتوسيع فريقها المفاوِض. وإلى الآن، قاومت الهيئة العليا للمفاوضات الضغط الدولي المتصاعد لقبول فكرة أنَّ الأسد سينبغي عليه التخلِّي عن السلطة فقط إذا ما جرى التصويت ضده في انتخاباتٍ نزيهة تشرف عليها الأمم المتحدة.


تأجيل بسبب الطرف الثالث


وتعمل الدبلوماسية الروسية في إطار قيودها الخاصة. فقد اضطُّرت لتأجيل أول مؤتمرات الحوار المقترحة، مبدئياً إلى 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بعد رفض تركيا الحضور الكردي ومقاطعة الهيئة العليا للمفاوضات تماماً، مُنتقِدةً المحادثات باعتبارها محادثات "يتحدث فيها النظام إلى النظام".

ومن المُرجَّح أن يجري إحياء الخطط من أجل عقد مؤتمر حوارٍ جديد، بهدف بدء صياغة دستورٍ سوري جديد، في سوتشي، حيث سيستضيف بوتين أردوغان وروحاني.

سيصل القادة الثلاثة إلى سوتشي بأجنداتهم الخاصة. فإيران تسعى للموافقة على بقاء قواتها في سوريا، بما في ذلك قرب الحدود السورية مع إسرائيل، وهي النتيجة التي لا تثير بشدة قلق إسرائيل فحسب، بل والسعودية أيضاً.

وترغب تركيا في الحصول على دعم روسيا لخطتها لإضعاف الأكراد في شمال غرب سوريا، لا سيَّما بلدة تل رفعت في عفرين، أصغر الكانتونات الكردية السورية الثلاثة.


احتلال


وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الأحد إنَّ 20% من مساحة سوريا الآن مُحتلّة من الأكراد، وهو ما وصفه بأنَّه "وضعٌ خطيرٌ للغاية".

ولن يرغب بوتين في التخلِّي عن أكراد سوريا، لكنَّه وأردوغان استثمرا بقوةٍ في علاقة بعضهما البعض بعد دعم الجانبين لأطراف مختلفة أثناء معظم سنوات الحرب الست. وسيكون اجتماع سوتشي هو السادس بين بوتين وأردوغان هذا العام 2017، فضلاً عن إجرائهما 13 مكالمة هاتفية.

وعلى بوتين أن يُقرِّر ما إذا كان حلُّه الخاص بمناطق خفض التصعيد سينجح، وأيضاً ما إذا كان يرى أي أهمية لمواصلة المسار الدبلوماسي الأممي.

وكان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، قد أخبر بوتين مِراراً أنَّه بحاجةٍ لشرعية الأمم المتحدة الديمقراطية لإنهاء الحرب، إلى جانب دعم المعارضة السياسية للحيلولة دون استمرار العنف.