موغابي يصدم زيمبابوي بخطابه.. بدلاً من إعلان استقالته يتحدى عزله ويعلن أنه لا يزال القائد

تم النشر: تم التحديث:
ROBERT MUGABE
Zimbabwean President Robert Mugabe addresses a rally to mark the country's 37th independence anniversary in Harare, Zimbabwe, April 18, 2017. REUTERS/Philimon Bulawayo | Philimon Bulawayo / Reuters

شدَّد رئيس زيمبابوي روبرت موغابي في خطاب تلفزيوني، الأحد 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، على أنه لا يزال في السلطة، وذلك بعد أن هزَّ انقلابٌ عسكري حكمه الاستبدادي المستمر منذ 37 عاماً.

ويواجه موغابي ضغوطاً مع إدارة حزبه، مخيرين إياه بين أن يتنحى عن منصبه أو يجبر على ذلك.

وقال موغابي في خطابه مضيفاً المزيد من الغموض والمفاجأة لزيمبابوي: "من المقرر أن يعقد مؤتمر الحزب (الاتحاد الوطني الإفريقي بزيمبابوي الحاكم) في الأسابيع القليلة المقبلة، وأنا سأترأس فعالياته".

وتوقع العديد من المواطنين أن يعلن موغابي استقالته، بعد أن أمسك الجيش بالسلطة في البلاد، لكنه تلا خطابه وإلى جانبه الجنرالات الذين كانوا وراء الانقلاب بزيهم العسكري.

ولم يشر موغابي في خطابه إلى الدعوات التي تطالبه بالاستقالة.

وكانت وكالة رويترز نقلت عن مصدر مطلع على المحادثات الدائرة بين موغابي وقادة الجيش، أن موغابي وافق على التنحي بعد 37 عاماً له في السلطة.

وبدلاً من إعلانه الاستقالة أشاد موغابي في كلمته بأعمدة السلطة الثلاثة في البلاد، الجيش والحزب الحاكم وحركة قدامى المحاربين، وحضَّ على التضامن الوطني.

وقال: "مهما كانت السلبيات والإيجابيات حول كيفية قيامهم (الجيش) بعمليتهم، أنا كقائد أعلى أعترف بمخاوفهم".

وأضاف: "يجب أن نتعلم كيف نصفح ونحل التناقضات بروحية الرفاق في زيمبابوي".


خسر مؤيديه


وانهارت قبضة موغابي الحديدية عندما استحوذ الجيش على السلطة، الأسبوع الماضي، كرد على بروز زوجته غريس كمرشحة رئيسية لخلافة الرئيس البالغ من العمر 93 عاماً.

ووسط هتافات أعضاء حزب "الاتحاد الوطني الإفريقي لزيمبابوي-الجبهة الوطنية" (زانو-الجبهة الوطنية) الحاكم، أعلن أحد مسؤولي الحزب خلال اجتماع في هراري أنه تمت الإطاحة بموغابي كقائد له.

واستُبدل بنائب الرئيس السابق إيمرسون منانغاغوا، خصم غريس موغابي الرئيسي.

وفي تبدّل مدهش للولاءات، أعلن الحزب أنه سيتم عزل موغابي في حال لم يستقل بحلول الإثنين، وأن منانغاغوا سيكون مرشحه للانتخابات الرئاسية العام القادم، مضيفاً أنه تم طرد غريس من صفوفه.

ولا يزال روبرت موغابي، الرئيس الأكبر سناً في العالم، في منصبه، إلا أنه يواجه حالياً معارضة كاسحة من الجنرالات، ونسبة كبيرة من الشعب، وحتى من حزبه نفسه.

وقال المسؤول في الحزب خلال اجتماع الأحد، إن "زوجة (موغابي) والمقربين منها استغلوا ضعفه للاستيلاء على السلطة وسرقة موارد الدولة".

وعقد قادة الجيش الذين استحوذوا على السلطة محادثات إضافية مع الرئيس الأحد، وفقاً لما أعلنت وسائل إعلام رسمية.


أسبوع تاريخي


واجتمع الطرفان للمرة الأولى الخميس، حيث ابتسموا أمام الكاميرات في محاولة لإخفاء التوتر الذي يسود عملية التفاوض الصعبة على رحيل موغابي.

وضمَّ المحاربون القدامى الذين شاركوا في الحرب من أجل الاستقلال، وكانوا بين أهم حلفاء موغابي، أصواتهم إلى تلك الداعية إلى استقالته، مطالبين بمغادرته منصبه بشكل فوري.

وشهدت زيمبابوي أسبوعاً تاريخياً سيطر الجيش خلاله على السلطة، ووضع موغابي قيد الإقامة الجبرية، رداً على إقالته لنائب الرئيس منانغاغوا الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع الجيش.

ووسط مشاهد من البهجة لم يُر مثلها في زيمبابوي منذ استقلالها عام 1980، خرجت حشود ضخمة في مسيرات عمَّت هراري ومدناً أخرى، في احتفالات سلمية، بما يبدو أنها نهاية عهده الاستبدادي الطويل.

وانضم مواطنون من جميع الفئات العمرية إلى التظاهرات.

وفي وسط هراري، حطمت مجموعة من الشباب لافتة معدنية كتب عليها اسم موغابي.

وقبل أحداث الأسبوع الحالي المفاجئة، كان لمعارضة علنية من هذا القبيل أن تُواجَه بالقمع من قوات الأمن.


حكم قمعي


وقال الأستاذ المتقاعد مردخاي ماكور (71 عاماً) لوكالة الأنباء الفرنسية "ما رأيتموه بالأمس يظهر أن الناس قد قالوا كلمتهم".

وأضاف: "كل ما نريده هو السلام وحياة جيدة، في ظل اقتصاد يعمل بشكل طبيعي، ويؤمّن الوظائف لشعبنا. أريد أن يعيش أولادي وأحفادي حياة طبيعية".

ولم يعش معظم شعب زيمبابوي إلا تحت حكم موغابي، الذي ميّزه القمع العنيف والانهيار الاقتصادي والعزلة الدولية.

وتشير مصادر إلى أن موغابي يحاول جاهداً تأخير خروجه للتوصل إلى اتفاق يضمن حماية له ولعائلته مستقبلاً.

وحضر الجمعة حفل تخرج في إحدى الجامعات، في تحدٍّ بعد محادثاته مع الجنرال كونستانتينو شيوينغا، الذي قاد تحرك الجيش.

وكان السباق الحزبي الذي أثار أزمة زيمبابوي المفاجئة بين حزب منانغاغوا ومجموعة أجرت حملة لصالح غريس.

وقال موغابي عن زوجته خلال مقابلة بمناسبة عيد ميلاده الـ93، في فبراير/شباط "لديها قبول واسع من قبل الشعب".

ورغم تدهور حالته الصحية، فإن موغابي أعلن في وقت سابق أنه سيترشح لانتخابات العام القادم، التي كان ليبقى بموجبها في السلطة حتى يبلغ من العمر نحو 100 عام.

وأصبح موغابي رئيس وزراء زيمبابوي لدى استقلالها عن بريطانيا عام 1980، ومن ثمَّ تولَّى الرئاسة عام 1987.

وتراجع الاقتصاد بشكل كبير منذ العام 2000، عندما تمت السيطرة على العديد من المزارع التي يملكها البيض، ما تسبب بانهيار قطاع الزراعة الذي يعد رئيسياً بالنسبة للبلاد.