شاب مهووس يتقن تعلم ألعاب صعبة خلال 30 يوماً.. درّب نفسه شهراً واحداً وواجه بطل العالم في الشطرنج

تم النشر: تم التحديث:
S
s

خضع ماكس دويتش لشهرٍ من التدريب قبل أن يخوض المحيط مسافراً، ليجلس في جناحٍ فندقي ملكي في الساعة المحددة، وينتظر وصول أعظم لاعبي الشطرنج في العالم.

لم يكن ماكس شديد المهارة في الشطرنج حسب تقرير صحيفة Wall Street Journal الأميركية فهو رائد أعمال يبلغ من العمر 24 عاماً يعيش في سان فرانسيسكو، ويلعب الشطرنج بين الفينة والأخرى لتسلية نفسه فحسب. كان نموذجاً للهواة. وهو الآن يُعِد نفسه لمباراةٍ ضد ملك الشطرنج، وكان يعتقد أنَّ بإمكانه الفوز.


تحدَّى ماكس نفسه بسلسلةٍ من المهمات


بدأت سلسلة الأحداث غير المحتملة التي قادته إلى هذه المرحلة العام الماضي، عندما تحدَّى ماكس نفسه بسلسلةٍ من المهمات الشهرية الطموحة إلى حد السخف. فحفظ ترتيب مجموعة من أوراق اللعب المخلوطة، ورسم لوحةً لوجهه دقيقةً بشكلٍ غريب، وحلَّ مكعب روبيك في 17 ثانية، وطوَّر نغمةً موسيقية، ونفَّذ قفزةً عكسية ناجحة، ودرس ما يكفي من اللغة العبرية ليناقش مستقبل التكنولوجيا لمدة نصف ساعة.

أراد ماكس الذي يصف نفسه بأنَّه مهووسٌ بالتعلم أن يجعل أهدافه كبيرةً إلى الدرجة التي يفشل معها في تحقيق بعضها. وهذا هو ما فشل فيه، إذ حقق جميع الأهداف الـ11 التي خطط لها.

وعرف منذ بداية هذه السنة العجيبة أنَّ أصعب تحدياته ستكون في شهر أكتوبر/تشرين الأول، ألا وهو هزيمة ماغنس كارلسن في مباراة شطرنج.


بطل العالم؟


يبلغ النرويجي ماغنس بطل العالم في الشطرنج من العمر 26 عاماً، وقد حاز شهرةً عالمية بسبب الشطرنج. وفي المحادثات حول أكثر لاعبي الشطرنج موهبةً في التاريخ، يُذكر اسمه إلى جانب اللاعبين المشاهير كغاري كاسباروف وبوبي فيشر.

كانت فكرة ماكس المبدئية وفق تقرير صحيفة Wall Street Journal الأميركية هي أن يهزم محاكاةً حاسوبية لماغنس. لكن عندما علمت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية بمشروع ماكس لإتقان أمرٍ ما كل شهر، والذي سمَّاه "Month to Master"، بينما كانت الصحيفة تكتب عن موضوعٍ آخر، عرضت عليه توصيله بماغنس الحقيقي بدلاً من نسخته الحاسوبية. وكان ماكس مستعداً.

وكذا كان ماغنس. طبعاً كان الأمر جريئاً، لكنَّه كان أيضاً متعلقاً بأمرٍ أكبر، بتجربةٍ أكبر حول الأداء الإنساني. إذ كانت لمغامرة ماكس تبعاتٌ على الأطفال والآباء والعمال في أي صناعة ولأي شخص مهتم بتطوير نفسه. وكان يكمن سؤالٌ في قلب مباراة الشطرنج هذه: هل يمكننا اختراق عقولنا لتسريع معدلات تعلمنا التقليدية بشكلٍ جذري؟

ولهذا ردَّ ماغنس على الاقتراح قائلاً: "ولِمَ لا؟"


لكي نفهم كيف وجد ماكس نفسه يجلس على الناحية الأخرى من رقعة شطرنج يحملق في ماغنس كارلسن، فمن الأفضل البدء من السكن الجامعي بجامعة براون.


حكايته مع الموسيقى


سمع ماكس موسيقى صادرة من غرفةٍ في نهاية الردهة في إحدى الليالي، ومشى إلى الخارج ليستكشف مع صديقه كليف فيتزمان. فوجدوا ثلاثة أشخاصٍ على الأرض يعزفون على آلة السيتار. جلس ماكس معهم. بينما تبادل فيتزمان الحديث مع زملائه، حسب صحيفة Wall Street Journal الأميركية.

وقال فيتزمان: "لكنَّني بعد 15 دقيقة من ذلك، كنتُ قد توقفت عن الكلام وبدأتُ الاستماع إلى ماكس. كان قد علَّم نفسه العزف على السيتار بعد 15 دقيقة من جلوسه على الأرض".

الشيء الأكثر غرابة في هذه الليلة أنَّ فيتزمان لم يكن مندهشاً. إذ قال: "ماكس يتعلم أسرع من أي شخصٍ آخر رأيتُه في حياتي كلها".


تعلم الحبو قبل أخته


كان ماكس يتعلم بهذه الوتيرة منذ وقتٍ طويل للغاية. إذ يقول والداه إنَّه تعلَّم الحبو قبل أخته التوأم. تربَّى ماكس في مقاطعة ويستشستر بضواحي نيويورك، وكان والده يدير شركة إنارة، وكانت أمه تعمل كممثلة مسرح قبل أن تترك العمل وتمكث في البيت لرعاية أطفالها، وكان ماكس طفلاً فضولياً ذا شهيةٍ نهمة للتعلم.

والآن، يستغل ماكس أيامه ليروي هذا الشغف بالتعلم. إذ يتمشى لمدة ساعة يومياً بعد الظهر لتصفية عقله. ويكتب أهدافه لليوم التالي قبل أن يخلد إلى النوم، ثم ينام لـ8 ساعات. وسأله أحد الأصدقاء يوماً ما الذي كان يعنيه بقوله إنَّ الحصول على 8 ساعات من النوم يومياً أمرٌ لا تفاوض فيه. فقال له ماكس: "هل لديك أخت"؟ فأجاب صديقه: "نعم"، فسأله ماكس: "هل يمكنك أن تُقبِّلها في يومٍ من الأيام"؟ فأجاب الصديق: "لا"! فقال ماكس: "بالضبط".

وبعد أن كتب ماكس دليلاً إرشادياً للتوظيف انتشر انتشاراً كبيراً في الحرم الجامعي لجامعة براون، وسجَّل محاضرة على الإنترنت عن كيفية التفاوض للحصول على راتبٍ أعلى بعد إنهاء الدراسة الجامعية، كانت أولى وظائفه بعد التخرج في الجامعة هي مدير إنتاج في شركة برمجيات مالية في وادي السيليكون. ولم يطُل الوقت قبل أن تتغلب عليه طموحاته الشخصية.

لطالما حلم ماكس بتحقيق قائمةٍ من الأهداف تشمل مهماتٍ شبه مستحيلة؛ أفكارٌ مجنونة من شأنها أن توسع من حدود أدائه. وأدرك العام الماضي أنَّه لا يتعين عليه الانتظار لوقتٍ أطول من هذا، وكذا فعل. إذ تفتَّق ذهن ماكس عن قائمةٍ من الأهداف التي اعتقد أنَّه يستطيع تحقيق كل واحدٍ منها خلال شهر. وكان الأمر الوحيد المشترك بينها هو الحافز الكامن في كلٍّ منها.

وقال ماكس عن ذلك وفق صحيفة Wall Street Journal الأميركية "أن تأخذ المهارات الأساسية، ثم تدفع أداءك فيها بسرعة إلى الحدود القصوى".

أخبر ماكس فيتزمان بخطته، فردَّ عليه قائلاً: "حسناً، هذه تبدو كفكرةٍ يُنفذها شخصٌ مثلك بالفعل". ثم أراه ماكس القائمة، فكان رد فيتزمان: "ماكس، هذا سخف. لا يمكنك تعلم الأشياء بهذه السرعة".

لكنَّه كان يستطيع، وتعَّلمها بالفعل. بدأ ماكس كل شهر بالتفكير في العملية التي ستقوده إلى نتيجته المرجوة. فوضع خطةً مفصلة لحل مكعب روبيك على سبيل المثال، شملت حفظ الأنماط وشراء مواد تزييت لحذف بعض الثواني من وقت الحل. وتتبع تقدمه عبر تدويناتٍ يومية والتوثيق بالفيديو.

وقد كانت هذه المهمات مألوفة بعض الشيء لماكس. فقد كان يلعب الشطرنج منذ كان طفلاً، وما يزال يلعب على رقعة شطرنج ذات قطعٍ بالحجم الحقيقي خارج شقة فيتزمان. وقد لعب ضد ماغنس في تطبيق "Play Magnus" الذي يديره مُحرِّك يحاكي مهارة اللاعب النرويجي وأسلوبه في مراحل عمرية مختلفة، من الوقت الذي كان فيه في عمر الـ5 سنوات. لكنَّه لم يتوقع أن يواجه ماغنس شخصياً. ولم يكن يتخيل أنَّ يوافق ماغنس على مواجهة مبتدئ لم يلقه من قبل قط.



لطالما كان ماغنس كارلسن استعراضياً بعض الشيء.


هاوٍ عشوائي بلا سببٍ جيد


وربما تبدو تلبية رغبات هاوٍ عشوائي بلا سببٍ جيد أمراً لا يليق بأفضل لاعب شطرنج على سطح الكوكب، لكنَّ ماغنس فعلها من قبل. ويبدو أنَّه يستمتع بالأمر.

وافق ماغنس سابقاً على مواجهة بيل غيتس، ووضع عائقاً أمام نفسه وقلَّل بشدة الوقت المسموح له فيه بلعب حركاته، وسحق الملياردير في تسع حركات فحسب. وزار كذلك جامعة هارفارد لمواجهة عشرة محامين في الوقت ذاته وهو مغمض العينين. وتغلَّب عليهم على أي حال. ولم يكن سبب اعتقاد ماغنس بأنَّ مواجهة ماكس ستكون ممتعة هو شعوره بأنَّ من واجبه زيادة شعبية لعبة الشطرنج أو حتى الوفاء بأية التزامات دعائية.

إذ قال عن ذلك: "الأمرُ محض فضولٍ حقيقي".

أراد ماغنس أن يعرف إذا كان يمكن لشخصٍ ما إن يصبح جيداً بما يكفي في شهرٍ واحد ليتفوق عليه، جزئياً لأنَّ ماغنس نفسه كان يعرف أكثر من أي شخصٍ آخر مدى صعوبة ذلك الأمر.

كان من الواضح منذ كان ماغنس طفلاً صغيراً أنَّه يمتلك الكفاءة العقلية للعب الشطرنج. وأولى علامات قدرته الاستثنائية على التذكر كانت قدرته على حفظ عواصم العالم وحقائق غريبة عن المحافظات النرويجية. وكان يحب الأحجيات ولعبة الليغو بنفس الطريقة التي أحب بها ماكس بناء البيوت بالبطاقات الورقية. لكنَّ ماغنس لم يُظهِر الاهتمام الأساسي بالشطرنج قبل سن الثامنة، وهو سنٌ متأخر لشخصٍ بمثل قدراته المميزة. ومن ثم أصبح جيداً للغاية في وقتٍ فائق السرعة.

عادةً ما يُقارَن ماغنس بعظماء الشطرنج، لكنَّ المقارنة الأفضل ربما تكون مع شخصٍ من لعبته المفضلة: كرة السلة. يشبه ماغنس ليبرون جيمس. إذ يعتبرهما الكثيرون معجزتين وصلا إلى مرتبةٍ متطورة في مجاليهما في عصرٍ تخضع فيه المواهب لتدقيقٍ عام غير مسبوق. وكلاهما وصلا إلى درجةٍ غير مسبوقة من الشهرة وتمكنا من تجاوز الضجيج المُثار حولهما.

أصبح ماغنس لاعب الشطرنج الأبرع الأصغر في العالم في عام 2004 حينما كان عمره 13 عاماً. وأصبح في المركز الأول بحلول عام 2010. وفاز بأولى بطولاته الدولية في عام 2013. وحقَّق التصنيف الأعلى في التاريخ في الشطرنج في عام 2014.

أصبح ماغنس الآن نجماً دولياً وبطلاً نرويجياً، لدرجة أنَّ نحو نصف تعداد سكَّان وطنه سهروا حتى ما بعد منتصف الليل ليشاهدوا بطولة العام الفائت. وما يجعله بطلاً معاصراً حقيقياً ليس مجموعة صفقات الدعم التي حصل عليها، ولا الفيلم الوثائقي التي أنتجته شركة نتفليكس عن قصَّة حياته. بل الطريقة التي يلعب بها الشطرنج.

فأسلوب ماغنس غير متوقَّع، وهذا يثير حالة من عدم الارتياح لدى خصومه. وطريقته في اللعب أقل آلية من أبطال العالم السابقين، وأكثر إبداعاً منهم. أن تلعب ضد ماغنس هو نوعٌ قاسٍ من العذاب في عالم الشطرنج.

وقالت سوزان بولغار، وهي الكبرى بين ثلاث أخواتٍ شهيرات في لعبة الشطرنج حسب تقرير صحيفة Wall Street Journal الأميركية "مُعظم مدارس لعب الشطرنج تُركِّز على افتتاحية اللعب لإحراز التقدُّم قبل أن تبدأ المنافسة الفعلية. لكنَّه لا يُلقي بالاً لهذا. فهوَ يُركِّز أكثر على الجانب النفسي من اللعبة".

هُناك الكثير من المعلومات المتوفِّرة عبر الإنترنت عن الشطرنج، ويُمكِن لأي أحدٍ دراسة الحركات الافتتاحية والختامية في اللعبة، حتى ماكس دويتش يمكنه ذلك. وفيما تنكشف عبقرية ماغنس كارلسن في كُل ما يحدث بين الحركات الافتتاحية والختامية، ليست الموهبة الفطرية الوحيدة فقط هي ما صعد به إلى مراتب غير مسبوقة في اللعبة. ولكن كذلك آلاف الساعات من التدريب. فماغنس دائماً يُفكِّر في الشطرنج. ويلعب أدواراً منه في رأسه حتى وإن بدا منشغلاً في أمرٍ آخر.

وبإمكان ماغنس النظر لقطعٍ مُرتَّبة على رقعة شطرنج وأن يتذكر على الفور أيَّة مباراة كانت تلك، ومَن كان يلعب، وأين كان ذلك، ولمَ كانت جديرةً باهتمامه. ومِن الصعب أن تُقدِّر كَم أنَّ هذا مدهش دون أن تراه بعينيك.

وقال ماغنس: "أعرفُ كيف ألعب الشطرنج. ولا أعرف الكثير غير هذا".

أشاع المؤلف مالكوم غلادويل فكرة أنَّ النجاح على مستوى العالم هو أمرٌ يمكن التوصُّل إليه مع قدرٍ مُعيَّن من التمرين، وهو ما عُرِفَ لاحقاً باسم قاعدة الـ10 آلاف ساعة. ودار جدلٌ محتدم حول إمكانية استخدامها على نطاقٍ واسع، نظراً لأنَّها استندت في أغلبها على دراسةٍ عن صفوة عازفي الكمان الشباب أجراها عالم النفس آنديرس إريكسون.


الخبرة تأتي مِن سنواتٍ من التدرُّب الجاد


في الشطرنج، هناك إجماعٌ على أنَّ الخبرة تأتي مِن سنواتٍ من التدرُّب الجاد. وكان استنتاج دراسةٍ بحثية شهيرة منشورة عام 1973 كالتالي: "لا يوجد في الشطرنج خبراءٌ فوريون، وبالتأكيد لا يحصل أحد على درجات الأستاذية أو الأستاذية الكُبرى لحظياً". وقدَّر الأكاديميون ممَّن أجروا البحث الأصلي أنَّ الأمر يتطلب بين 10 آلاف و50 ألف ساعة.

وقال نيل تشارنيس عالم النفس بجامعة ولاية فلوريدا الذي درسَ لعبة الشطرنج لأكثر من أربعين عاماً: "يُمكِنك إحرازٍ تقدُمٍ كبير في شيءٍ مثل مكعب روبيك دون قدرٍ كبير من المعرفة المسبقة. لكن مع الشطرنج، إذا كُنتَ بشرياً، فإنَّك لن تتقدَّم كثيراً دون قدرٍ كبير من المعرفة المسبقة".

ووجد خبراء الشطرنج أنفسهم في توافقٍ نادر حول هذا الرأي: شهرٌ واحدٌ من التدرٌب ليس كافياً. وكانت سوزان بولغار مُندهشة من أنَّ ماكس يحاول حتى فعل ذلك.

وقالت معلقةً وفق صحيفة Wall Street Journal الأميركية "ماذا؟! هل سيحظى ذاك الشخص بأية مساعدة؟ من حاسوبٍ مثلاً؟". لا لن يحظى بذلك. فأضافت: "تَعني يستعين بمهارته وحدها؟"، بالضبط. فسألت مجدداً: "ودون أي خبرةٍ مسبقة في مسابقات الشطرنج؟"، نعم، هذا هو الوضع، فقالت: "حسناً، هذا يبدو أمراً غير واقعي".

كان تشارنيس هوَ الآخر صريحاً فيما يتعلَّق بفُرَص ماكس في الفوز، وقال: "إذا كان وَضع الرهانات لا يزال متاحاً، فإنَّي أريد أن أضع رهاناً كبيراً جداً على فوز ماغنس".

الحقيقة أنَّ الرهانات كانت ما زالت متاحة، وقال مسؤول الرهانات بفندق وين بمدينة لاس فيغاس جوني آفيلو، إنَّ احتمالات خسارة ماغنس هي 1 إلى 100 ألف. ولا توجد هناك مؤسسة رهانٍ سترضى بتقديم رهان بهذه الاحتمالات. وكان الحدُّ الذي وضعته مؤسسة الرهان بيناكل بطلبٍ من الصحيفة غير متوازنٍ بأقصى قدر من الممكن أن يسمح به المُنظِّمون الدوليون. وكانت المراهنة بمئة دولار على ماكس ستُربِح صاحبها 50 ألف دولار، بينما المُراهِن بمئة دولار على ماغنس سيربح 10 سنتات.

وقال مدير شؤون الرياضة بمؤسسة بيناكل جيلغر فيغيرسما: "تشاورتُ بالأمر مع بعضٍ من خبراء الشطرنج لدينا، وكلُّهم ضمنوا لي تقريباً أنَّه لا فرصة لماكس".


تقييمه صفر


وحتى تِلك التقديرات ربما كانت سخية. فهُناك حاسباتٌ متوفرة يمكنها أخذ ترتيب أي لاعب وحساب احتمالات فوزه في أية مباراة حتى تسعة أرقامٍ عشرية. حصل ماكس على نسبة 0.000000000% بالتحديد.

كان مِن حق حامل لقب بطل العالم أن يضع قواعد المباراة. قرر معسكره أن تكون اللعبة من نوع الشطرنج السريع، الذي يجب فيه أن يُنهي اللاعب جميع حركاته في 20 دقيقة. وتقرَّر إقامة المباراة يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني في مدينة هامبورغ، حيث كان من المقرر بالفعل أن يستضيف ماغنس حدثاً دعائياً.

كانت سنة ماكس الملأى بالتحديات الشهرية أكثر نجاحاً مما كان بإمكانه التخيُّل. تواصل معه طلابٌ من مدرسةٍ بلجيكية ممَّن بدأوا مشروعاتٍ شبيهة خاصة بهم بعد أن اكتشفوا مدوَّنته. وألهمت المدوَّنة ماكس نفسه. إذ ترك وظيفته في شهر أغسطس/آب الماضي، وجمع أموالاً وأنشأ شركةً سمَّاها أوبينماينديد، لتُرشِد الناس خلال رحلة التعلُّم.

وفي نهاية شهر سبتمبر/أيلول الفائت، لم يكن ماكس قد بدأ بعد بالتفكير في الشطرنج. إذ أنَّه كان ما زال يتعلَّم كيفية غناء الراب الحُر. وقال: "لا تكون لديَّ خطة حتى يبدأ الشهر". كانت البداية تقليدية. لعب ماكس ضدَّ ماغنس في مختلف المراحل العمرية عبر التطبيق.

لعب ماكس أيضاً ضد أناسٍ حقيقيين عبر الإنترنت وفق صحيفة Wall Street Journal الأميركية لكنَّ هذا كان فقط بعد أن كذب بشأن تصنيفه الهزيل في الشطرنج ليبدو أحسن مما هوَ عليه فعلياً. توصَّل ماكس إلى أنَّه قد يتحسَّن فقط من خلال اللعب ضدَّ منافسةٍ أقوى، وأنَّ عليه أن يخسر قدر استطاعته حتى يتعلَّم بأكبر قدرٍ ممكن.

وانتهز ماكس الفرصة عندما عرض ماغنس أن يُوصِّلَه بمدربه الخاص في شبابه، النرويجي الحاصل على درجة الأستاذية توربيورن رينغدال هانسن، وناقشا سوياً مبادئ الشطرنج قبل الاستقرار على واحدٍ من أسلوبين محتملين للَّعب: المحافظ أو العدائي. وقال: "احتمال الفوز بأيِّهما قليل، لكنِّي أعتقد أنِّي سألعب بالأسلوب الثاني. لا سبب هُنا لتوخِّي الحذر".

كان ماكس في مدينة نيويورك يزور عائلته في منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول عندما وافق أن يلعب ضدَّ ممارسي لعبة الشطرنج ممَّن يتجمَّعون عصر كُلَ يومٍ في متنزّه بريانت. وفي الطريق لهُناك، مرَّ ماكس بكشكٍ يبيع ألعاب الطاولة.

وقال: "إذا أمكنني اللعب ضدَّ ماغنس في لعبة البوغل (لُعبة بحروف الكلمات)، سأهزمه شر هزيمة".

لعب ماكس يومها 3 مباريات. وخسرها كلها. كانت العلامة الوحيدة أنَّ الشهر الذي قضاه في الاستعداد قد لا يكون مضيعةً هائلة للوقت هوَ أنَّ أحد منافسيه كان يرتدي بنطال جينز ماركة جي-ستار، وهي نفس الماركة التي رَعَت ماغنس كارلسن يوماً.

وأدرك ماكس أنَّ عليه أن يكون أكثر ابتكاراً في مقاربته لتعلُّم الشطرنج. وقال: "إذا كنتُ لا أستطيع اللعب كالبشر، كيف يمكنني اللعب إذاً؟". وهنا، أدرك ماكس أنَّ عليه أن يلعب مثل الحاسوب.


حفظ كُل ترتيبٍ محتمل لرقعة الشطرنج تريليون ون تريليون تريليون عام


فكَّر ماكس أولاً في حفظ كُل ترتيبٍ محتمل لرقعة الشطرنج، لكنَّه أجرى حساباته ووجد أنَّ ذلك سيستغرق تريليون تريليون تريليون عاماً. ولم يكُن بحوزة ماكس هذا الوقت كله.

ولهذا ذهب باحثاً عن طرقٍ مختصرة قد تسمح له بمحاكاة حدس ماغنس. توقَّع ماكس أن يلعب ماغنس بافتتاحيةٍ معيَّنة، وحمَّل آلافاً من المباريات التي تبدأ بنفس الافتتاحية ليبني بها نموذجاً حاسوبياً قد يُميِّز بين الحركات الصائبة والسيئة. واستخدم ماكس تقنيات تعلُّم الآلة لتمييز الأنماط -تلك الأنماط التي يستخدمها ماغنس بشكلٍ غير واعٍ- وابتكار خوارزمية يمكنها حساب ما إن كانت الحركات جيدة أم سيئة.

تضع معادلة ماكس قيمةً لكل قطعةٍ ولكل مربعٍ على الرقعة، وعليه يُجري ماكس عملياتٍ حسابية في مخيِّلته بتوظيف حيلٍ تعلَّمها من تحدياتٍ سابقة لحفظ حوالي 30 ألف رقم. إذا كانت الحركة جيدة، يلعبها. وإن كانت سيئة، يحاول مرةً أخرى.

هُنا كانت التقنية المستخدمة أقل تعقيداً من تلك المستخدمة في حاسوبٍ مثل حاسوب شركة IBM المخصص للعب الشطرنج "ديب بلو"، اعترف ماكس بذلك، لكنَّها كان ينبغي أن تكون كذلك حتى يصبح هُناك أيُّ أملٍ في نجاحها. كان ماكس معتمداً على عقله في معالجة المعلومات. وكان الهدف أن يتشرَّب القدر الكافي من قدرة الحاسوب على التحليل الموضوعي السابق للحركة ليعوِّض بذلك عمَّا ينقصه من الحدس.

لم يكن ماكس واهماً فيما يفعل. وقال: "على الأقل لا أظن أنِّي واهم".

وبدأ ماكس يشُك في قدرته قبل أسبوعين من المباراة. لم يحصل على نتائج الخوارزمية حتى بعد أن اشترى قدرةً حسابية إضافية ليُعجِّل من عملية حسابات الأرقام. واعترف أنَّه لم يعلم ما إن كان قادراً على القيام بهذا المجهود العقلي كلُّه في 20 دقيقة. ولدى وصوله إلى هامبورج، كانت الخوارزمية ما زالت تحسب الأرقام على حاسوبه النقَّال، لكنَّها لم تكن قد انتهت بعد. لم توجد أرقامٌ حتى يحفظها، ولا وقتٌ لذلك حتى إن كانت الأرقام هُناك.

لقد فشلت محاولته كي يحوَّل نفسه لحاسوب. كان على ماكس دويتش أن يهزم ماغنس كارلسن كبشريّ.

كان ماكس قلقاً. وحاول أن يسترخي بالاستماع إلى موسيقى الفانك (وهي نوعٌ من الموسيقى الأفرو-أميركية) والعبث بمكعب الروبيك، لكنَّ المكان لم يكن مثالياً. فالحجرة التي كانت في الدور الأرضي بفندق أتلانتيك كمبينسكي كانت باردةً للغاية، لذا اضطر ماكس لارتداء جاكيت "نورث فيس" الصُوفي الذي نسي تقريباً حزمه مع باقي الأمتعة. لقد كان أكثر إرهاقاً مما كان يتمنى، فتعب ما بعد السفر إلى أوروبا من كاليفورنيا قلَّص ساعات نومه الثماني الثمينة.

أمَّا ماغنس، فقد جذب الانتباه بدايةً من اللحظة التي جلس فيها. وبدا حاذقاً في بذلةٍ كانت متناسبةً جيداً مع هيئته، وحافظ على سلوكه الذي يوحي بالصلابة خلف نظارةٍ ذات حوافٍ سميكة. لقد كان يُولي المباراة درجةً كافية من الجدية، ما جعله بالكاد يتبادل المجاملات قبلها. حتى أنَّه لم يُحاول الدخول في أي محادثةٍ قصيرة. وبدا ماكس خائفاً.

لم يكن ماغنس وفق صحيفة Wall Street Journal الأميركية في موقفٍ منيعٍ. لقد كان أعلى تصنيف وصل إليه بالفعل أعلى من أي شخصٍ لَعِب الشطرنج من قبل، لكنَّ نسبة فوزه في مباريات الشطرنج التي لعبها كانت 62.5% فحسب. وخَسِرَ قبل المباراة بعدة أيامٍ أمام شخصٍ على الإنترنت لم يستطع أن يتذكر اسمه. ولم يكن ماغنس راغباً في خسارةٍ أخرى، ولم يعتقد أنَّ ذلك قد يحدث.

وعلق على ذلك قائلاً: "لكنِّي تعرضتُ لمفاجآتٍ من قبل".


بداية اللعبة


نقل ماكس بيدقه الأبيض إلى خانة e4، ونقل ماغنس بيدقه الأسود إلى خانة e5. وبدأت المباراة.

كان ماكس مُوَّفقاً في الافتتاحية. وإذا نجحت خوارزميته، قد يكون في موقفٍ قوي. لكنَّه شعر أنَّه كذلك على أي حال. وبعد ثماني حركات، مستخدماً قدرته المحدودة في اللعب، حدث الأمر الذي لم يكن في الحسبان؛ كان ماكس يفوز.

ولم يُغفِل كلٌّ من كايت مورفي المديرة التنفيذية لتطبيق "Play Magnus" وأرني هورفي مدير التواصل ملاحظة مهارة ماكس بينما كانا يُشاهدان من بعيدٍ في صمت. وهمس هورفي: "الأمر طال أكثر مما توقعت".

كان لدى ماغنس سببٌ ليعتقد بأنَّ ماكس كان أفضل مما كان عليه بالفعل. لقد كان على علمٍ بخوارزمية ماكس، لكنَّ ماكس لم يُخبِر خصمه بأنَّها لم تكتمل. وحاز ماكس كامل اهتمامه لأنَّ ماغنس لم يكن يعرف أنَّه كان يخدعه. وعند نقطةٍ معينة، كانت يدا ماغنس تهتزان، لم يكن ذلك مختلفاً عن أولى بطولاته الدولية عندما كان منفعلاً للغاية لدرجة أنَّ القلم سقط من يديه.

فكَّر ماغنس في نفسه: "لن يكون ذلك سهلاً".

وكان ماكس يعرف احتمالية فوزه. لكنَّ بينما كان يفكر بشكلٍ منطقي إلى حدٍ كبير حينها، سمح لبعض الأفكار غير المنطقية بالتدفق إلى عقله. وجزءٌ صغير من إدراكه كان يعتقد أنَّه بإمكانه الفوز. وكان قد تخيل كيف سيحدث ذلك.

وفي الحركة التاسعة، نفس الحركة التي هزم فيها ماغنس بيل غيتس، بدأت علامات الضعف تظهر على ماكس. كانت جميع الحركات التي قام بها حتى هذه اللحظة هي الحركات الصحيحة. ولكنَّه أدرك على الفور أنَّه قام بشيءٍ خاطئ. على الرغم من أنَّه لم يعرف ماهية هذا الشيء. كان يمكنه رؤية ذلك على وجه ماغنس.

وقال له ماكس لاحقاً: "لقد ارتعشتَ".

نقل ماكس حصانه إلى منتصف رقعة الشطرنج. لم يكن ذلك خطأً من الناحية الفنية، ولكن مجرد حركة ضائعة لا تخدم أي إستراتيجيةٍ أكبر. ولو كان يواجه صديقه فيتزمان في وطنه، لربما تمكن من تدارك الموقف، لكنَّه لم يستطع فعل ذلك أمام ماغنس. لقد كان السبب قلة خبرته كهاوٍ، شخصٌ لا يمكنه التفكير في اللعبة وأخذ الخطوات القادمة في الاعتبار. وكانت هذه أيضاً فرصةً لماغنس للهجوم.

وقال هانسن مدربه الشاب: "أن يهاجمك بطل العالم هو أمرٌ يمكن أن يكون غير مريحٍ بعض الشيء".

ظل الخصمان متعادلين وفقاً لإحصاء الحركات، حتى حرَّك ماكس ملكته خانتين بشكلٍ مائل نحو اليمين في حركته الثانية عشر. كان يمكنه الحفاظ على تقدمه البسيط على الأقل لأربع حركات أخرى من خلال تغيير موضع أحد بيادقه. لكنَّه لم يكن يملك خبرة ماغنس ليتوقَّع أنَّه بهذا يترك حصانه مكشوفاً، ولم يكن يملك خوارزميته الخاصة لتخبره بأنَّ نقل ملكته كان ضرباً من الحُمق.

وقالت بولغار: "هذا خطأٌ مثالي يقع فيه الهواة. عدم إدراك التهديدات المحتملة".

وقال ماغنس عن ذلك: "الأمر يستغرق سنوات".

أصبح ماكس في ورطة، إذ صار الأمر أسوأ من ذلك بعدها. فبعد حركتين، استخدم ماكس ملكته بدلاً من بيدقه للقضاء على حصان ماغنس. كان ذلك خطأً فظيعاً. وجعله ماغنس يدفع ثمن ذلك.

وقال ماغنس كما لو كان يُعيد تشكيل الرقعة: "عندما نقلتَ الملكة إلى هنا، بماذا كنت تفكر؟".

لم يكن لدى ماكس تفسيرٌ مُقنع. لم يكن يفكر بأي شيء. كان هذا هو نوع الخطأ الذي تدرَّب عليه خصمه بمنهجيةٍ لتجنُّبه، وانتفض ماغنس بمجرد أن حدَّد اللحظة الحاسمة التي انقلبت فيها الاحتمالات لصالحه. علِم حينها أنَّه لن يخسر من تلك النقطة، وكان على حق.

تبدَّلت لغة جسد ماغنس حسب صحيفة Wall Street Journal الأميركية. كان بالكادِ يفكر في تحركاته فيما بعد. كان ماكس يتأنَّى لدقائق؛ بينما يحرك ماغنوس قطعه في ثوانٍ. كان يشعر برقعة الشطرنج تتقلص. وكان ماكس قد بدأ يشعر بأنَّه لا يستطيع الهرب. كان الأمر مزعجاً تماماً كما حذَّر البارعون في لعبة الشطرنج. وعند نقطةٍ ما، أطاح ماكس بملكه عن غير قصد. وبعدها بقليل خسر المباراة رسمياً. استمرت المباراة 39 حركة، استغرقت كل واحدةٍ منها أكثر من 22 دقيقة و21 ثانية. مدَّ ماغنس يده، وصافحه ماكس. ثم بعدها فقط ابتسم ماغنس أخيراً.

انتهت تحديات ماكس لهذا العام، لكنَّه رفض اعتبار خسارته أي شيءٍ سوى انتصار؛ فقد أراد لأهدافه من البداية أن تكون صعبةً بما يكفي ليفشل في بعضها. وقال في مقابلةٍ أجراها بعد المبارة إنَّ محاولة التغلب على لاعب الشطرنج الذي لا يُقهر قد عرَّفته طرقاً جديدة للتفكير. فقد أصبح أكثر ذكاءً في التعلم الآلي، ولم يكن هناك أيضاً ما يمنعه من حفظ عشرات الآلاف من الأرقام عندما أنهى خوارزميته. لربما تكون هناك مباراة عودة.

وكتب ماغنس على رقعة الشطرنج: "حتى المرة القادمة".

ومن ثمَّ وقع أمرٌ مُضحك. بدا من الواضح أنَّ ماغنس لم يكن مُستعداً للمغادرة، فقد استنار وجهه الذي كان جامداً طوال الوقت، وأصبح الآن مُتحمساً. أعاد توزيع قطع الشطرنج على الرقعة، وهمهم بما كان سيفعله حيال بعض الحالات في أثناء اللعب إذا كان في محل ماكس. واستعاد الترتيب الزمني لكل الحركات الـ39 ودونَّها في دفتر الملاحظات. وبدت عليه خيبة الأمل حين كشف ماكس أنَّ خطته الأصلية لكتابة الخوارزمية قد فشلت.


أصبحت له خوارزمية خاصة


وهو ما حثَّ ماكس على الاستمرار في المحاولة. وبعد أقل من أسبوع، حين عاد ماكس إلى المنزل وانتهت خوارزميته من عملها تقريباً، اختبر دقتها من خلال التحقق من الكيفية التي لعب بها ماغنس. وقام بخطوة تحريك الملكة التي استغلها ماغنس ضده، لتخبره خوارزميته إنَّها "خطوة سيئة".

كان ماكس سعيداً؛ إذ كان هذا بمثابة دليلٍ على أنَّ خوارزميته كان من الممكن أن تنجح. فبعد المباراة مباشرةً، لم يكن ماكس على يقين، وأدرك أنَّه ربما من الأفضل أن يسأل الخبير المجاور له للحصول على المشورة.

وقال ماكس: "إذا كان لديك شهرٌ واحد فقط لتبدأ من الصفر في تعلم الشطرنج وكان ينبغي لك أن تصبح أفضل ما يمكنك في اللعبة، فكيف كنت ستفكر في هذا؟"

فردَّ ماغنس وفق صحيفة Wall Street Journal الأميركية: "يصعب علىَّ جداً أن أُجيب عن هذا السؤال. لم أكن أفعل الكثير سوى لعب الشطرنج لمدة 20 عاماً".

بدأ مُساعدو ماغنس النظر إلى ساعاتهم. كان ماغنس متأخراً. وكانوا قد شعروا بالذعر في وقتٍ سابق من بعد ظهيرة ذلك اليوم حين كان ماغنس متأخراً بدقيقةٍ عن الموعد المُحدد، فدائماً ما يكون لدى ماغنس مكانٌ ما ليذهب إليه. وفي غضون أسابيع قليلة سيطير إلى لندن لحضور المرحلة النهائية من جولة الشطرنج الكبرى باعتباره المرشح الأول ليفوز بهذه الدورة السنوية المرموقة، ومن المؤكد أنَّه سيُنهي هذا العام بنفس الطريقة التي أنهى بها السنوات الست الأخيرة؛ اللاعب المُصنف رقم 1 في لعبة الشطرنج.

لذا، فلماذا كان ماغنس لا يزال عالقاً هنا مع هذا الغريب؟ اتضح في النهاية أنَّ ماغنس كارلسن يشعر بالغيرة من ماكس دويتش. فما زالت الفرصة أمامه لتعلم الشطرنج وإتقانه.

وقال ماغنس: "أتمنى على الأقل أن يستمر شغفك تجاه اللعبة، لأنَّها مثيرة للغاية. أتمنى لو كان بإمكاني أن أتعلمها من جديد".