المصرية دينا باول.. حليفة إيفانكا وسلاح ترامب السري في المحادثات مع بن سلمان والسيسي.. كيف أصبحت نافذةً في البيت الأبيض؟

تم النشر: تم التحديث:
DINA POWELL
social

تظهر شخصيةٌ مصرية أميركية مُتألِّقة كلاعِبٍ رئيسي في مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدبلوماسية في الشرق الأوسط، ما جعل دبلوماسيين يصفونها بالسلاح السري في بعثة ترامب إلى المنطقة.

تتحدث دينا باول العربية بطلاقةٍ وبعد أن حقَّقت ثروةً من عَمَلِهَا في بنك "غولدمان ساكس" قبل أن تنضم بشكلٍ مفاجئ إلى إدارة ترامب، أصبحت تتمتع بتأثير يفوق بكثير منصبها كنائبةٍ لمستشار الأمن القومي الأميركي بحسب تقرير لصحيفة "التايمز" الأميركية.

وكانت زوجة كوشنر، إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأميركي هي من وظَّفَت دينا للعمل في البيت الأبيض. وعلى الرغم من أنَّ عمرها 44 عاماً فحسب، تُعدُّ دينا واحدةً من أكثر مسؤولي البيت الأبيض خبرةً؛ إذ شغلت عدداً من المناصب العليا خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق، جورج دبليو بوش.

وتقول الصحيفة الأميركية إن دينا رافقت الشهر الماضي، أكتوبر/تشرين الأول، كوشنر في زيارةٍ غير معلنةٍ إلى الرياض، حيث تردَّد أنَّ الاثنين ظلَّا يتناقشان مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، حتى ساعات الصباح الباكر حول قضايا الإرهاب والطموح الإيراني في المنطقة وآفاق الاتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

من القاهرة إلى تكساس

ولدت دينا في القاهرة عام 1973 قبل أن تهاجر برفقة والديها إلى تكساس قبل أن تتجاوز الرابعة من عمرها.

وعَمِلَ والدُها، الذي كان ضابطاً في الجيش المصري، سائق حافلة في الولايات المتحدة، قبل أن يفتح مع والدتها محلاً للبقالة.

تفوقت دينا في دراستها، وخطت أولى خطواتها نحو عالم السياسة بالعمل مع السياسيين في الولاية.

بعد تخرجها من جامعة تكساس، حصلت على دورة تدريبية في مكتب السناتورة الجمهورية كاي بيلي هاتشيسون التي أشادت بنبوغها ومهاراتها الدبلوماسية.

قبل التحاقها بغولدمان ساكس، شغلت باول عدة مناصب في وزارة الخارجية والبيت الأبيض.

خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن، عينت مساعدة لوزير الخارجية لشؤون التعليم والثقافة، وعينت أيضاً مساعدة لنائب وزير الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة.

وخلال عملها في وزارة الخارجية، نجحت في عقد الشراكات بين أصحاب الأعمال والحكومة في مجالات التنمية والاستجابة للكوارث، وعملت مع رؤساء الجامعات لإلحاق الطلاب الدوليين ببرامج الدراسة الأميركية.

وعلى الرغم من حماس عائلتها للاندماج في المجتمع الأميركي، فقد حافظوا على علاقاتهم مع بلدهم الأصلي. وقالت ذات مرة: "كنتُ أرغب بشدة في تناول لحم الديك الرومي وشطائر الجبن مع شرائح البطاطس. في المقابل اعتدت على تناول محشي ورق العنب والحمص والفلافل، حتى وإن لم تكن ملفوفةً في ورقٍ بنيٍ جيد. والآن، بالطبع، أقدر كثيراً أنَّني فعلتُ ذلك".

انتقلت إلى واشنطن من خلال دورةٍ تدريبيةٍ في مكتب السناتورة الجمهورية، كاي بيلي هاتشيسون؛ إذ أصبحت في عمر الـ29 عاماً أصغر شخص يُدير مكتب موظَّفي الرئاسة لِتعمل في إدرة موظفي المكتب البالغ عددهم 35 موظفاً.


السلاح السري لترامب

وقال مسؤولٌ في وزارة الخارجية، يعمل في الملف الإيراني: "دينا باول هي السلاح السري هُنا. وبينما يرى قادة الدول العربية ذات الأنظمة الاستبدادية كوشنر باعتبار أن له الكلمة العليا، فإنَّ لدى دينا ثِقلٌ مهمٌّ بسبب علاقتِها مع إيفانكا".

وقد وصفتها كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية خلال فترة رئاسة جورج دبليو بوش الثانية، بقولها إنَّها "أحدُ العقول محل الثقة لديّ في الشرق الأوسط" وعيَّنتها مبعوثةً لها في المنطقة.

وتعد دينا الآن جزءاً من البعثة الرباعية في إدارة ترامب، الذين يضعون خطةً للمفاوضات في الشرق الأوسط.

دينا والتفاوض مع العرب

وكان ترامب قد أشار إلى اتفاقٍ فلسطيني إسرائيلي باعتباره "الاتفاق النهائي". وبينما يروق إنجاز اتفاقيةٍ استعصت على كل أسلافه لغرور ترامب، فقد أبدى رغبةً محدودةً في الدخول في أي تفاصيل أو حتى الإشارة إلى معايير الاتفاق.

وتُرِكَ ذلك لكوشنر ودينا واثنين من زملائهما في البعثة "الرباعية"، وهما جيسون غرينبلات، مُمثِّل الرئيس دونالد ترامب في المفاوضات الدولية، وديفيد فريدمان، السفير الأميركي لدى إسرائيل.

وتُعدُّ دينا الشخص الوحيد من بين الأربعة، الذي لديه خبرةٌ في العمل الحكومي؛ فكوشنر هو نجلٌ لعائلةٍ ثرية تعمل في مجال العقارات، وغرينبلات هو محامي عقارات كان يعمل المدير القانوني لمؤسسة ترامب، وفريدمان هو محامي قضايا إفلاس.

وكلٌ مِن كوشنر وغرينبلات وفريدمان يهودٌ متديِّنون تجمعهم علاقات وثيقة مع إسرائيل، فضلاً عن أنَّ فريدمان على علاقةٍ مع المتشددين المعارضين لدولةٍ فلسطينية. ويتردَّد أنَّ دينا، المسيحية القبطية، ذات توجهٍ براغماتي تُفضِّل حل الدولتين.

ماذا فعلت بالرياض؟

كانت زيارتُها إلى الرياض مع كوشنر، الشهر الماضي أكتوبر/تشرين الأول، هي المرة الرابعة على الأقل التي تزور فيها السعودية هذا العام. فقد كانت هناك في مايو/أيار كجزءٍ من وفدٍ رئاسي وساعدت في التفاوض على صفقة أسلحة بـ110 مليار دولار بين أميركا والسعودية. وفي أغسطس/آب 2017، رافقت كوشنر وغرينبلات في جولةٍ إلى الشرق الأوسط ركَّزت على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وسافرت بشكلٍ منفصل إلى السعودية مع وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، في أبريل/نيسان 2017. وفي وقتٍ سابق، كانت حاضرةً خلال اجتماع ترامب مع ولي العهد السعودي. وشاركت أيضاً في مباحثات البيت الأبيض بين ترامب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني عبد الله الثاني.

ويرى البيت الأبيض السعودية كدولةٍ محورية لأي اتفاقٍ في الشرق الأوسط. وتخشى العائلة المالكة السعودية والحكام العرب الآخرين الطموحات الإيرانية، وهو ما يعد أيضاً محورَ اهتمامٍ للبيت الأبيض. وعقب استدعاء الرئيس الفلسطيني، محمود عابس إلى الرياض في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، نوفمبر/تشرين الثاني، أفادت تقارير في إسرائيل بأنَّ ولي العهد أخبره بأن يقبل أي مقترحاتٍ يُقدِّمها فريق كوشنر أو أن يستقيل من منصبه.

وتتوسَّط مصر، التي يتودًّد إليها ترامب أيضاً باعتبارها حليفاً محورياً في المنطقة، في مصالحةٍ بين عباس وسلطته الفلسطينية، التي تُشرف على إدارة الضفة الغربية، وحماس، التي تُسيطر على قطاع غزة. ومن شأن ذلك أن يُفسِح الطريق لعباس ليُمثِّل جميع الفلسطينيين على طاولة المفاوضات مع إسرائيل.