واشنطن لا تعتقد بأن السعوديين يفكّرون مليّاً بعواقب أعمالهم.. وهذه الخطوات ستتخذها لدعمهم في مواجهة إيران

تم النشر: تم التحديث:
MUGABE
ي

تبحث إدارة ترامب سبلاً سريعة لتعزيز دفاعات الصواريخ السعودية وتعطيل تدفق الأسلحة الإيرانية المتقدمة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وسط تزايد المخاوف بشأن وقوع أزمةٍ جديدة مزعزعة للاستقرار في المنطقة.

من جانبهم، قال مسؤولون أميركيون إنَّهم سارعوا إلى تخفيف حدة التوترات الإقليمية بعد اندلاع تطورات غير متوقعة، بما في ذلك الاضطرابات السياسية الداخلية في السعودية والاستقالة الغامضة لرئيس الوزراء اللبناني أثناء زيارته الرياض، إلى جانب قيام متمردين مدعومين من طهران في اليمن بإطلاق صاروخ إيراني الصنع أسقطته الدفاعات السعودية بالقرب من العاصمة الرياض، وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.


المأزق اللبناني


وتدفع إدارة ترامب باتجاه التوصل إلى حلٍ سريع للمأزق السياسي في لبنان حتى تتمكَّن أميركا والسعودية من التركيز على ما تعتبره واشنطن أهم تهديدٍ إقليمي، وهو تزويد إيران لحلفائها في الشرق الأوسط بما في ذلك حزب الله، بالأسلحة المتطورة.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب إنَّ "حالة عدم اليقين لا تخدم أي طرف سوى حزب الله وحلفاء إيران، فكلما طالت الأمور كان الأمر أسوأ بالنسبة للمصالح السعودية والأميركية ومصالح أصدقائنا".

ولمعالجة التهديد الإيراني الذي تنظر إليه باعتباره الخطر الأكبر من بين التطورات الأخيرة، تقوم إدارة ترامب باستكشاف خطط جديدة للمساعدة في ردع التهديدات الإيرانية. ويأتي على رأس جدول الأعمال الأميركي التأكُّد من قدرة المملكة على الدفاع عن نفسها ضد أي هجمات صاروخية أخرى.

والشهر الماضي، أكتوبر/تشرين الأول، سمحت إدارة ترامب للسعودية بشراء نظام دفاع صاروخي بقيمة مليارات الدولارات. وتسمح الموافقات للمملكة بشراء ما تبلغ قيمته 15 مليار دولار من منصات الإطلاق، والصواريخ، والرادارات، والتكنولوجيا اللازمة للمساعدة في مواجهة هذا التهديد.

وقال مسؤولون أميركيون إنَّه يمكن تسريع هذه الصفقة نتيجة إطلاق الصاروخ على الرياض في وقتٍ سابق من هذا الشهر، نوفمبر/تشرين الثاني، وهو الأمر الذي وجَّهت السعودية أصابع الاتهام فيه إلى إيران.


عرقلة صواريخ إيران


وتدرس الولايات المتحدة أيضاً طرقاً جديدة لعرقلة تدفق الصواريخ الإيرانية الصنع التي يجري نشرها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وقد صادرت البحرية الأميركية في وقتٍ سابق ما تقول إنَّها أسلحةٌ إيرانية الصنع متجهة إلى الحوثيين، حلفاء إيران في اليمن، المُنخرطين في معركةٍ طويلة مع السعودية.

وقال مسؤولون أميركيون إن الهجوم الصاروخي الأخير الذي استهدف الرياض أثار مخاوف بشأن وصول صواريخ أكثر تقدماً إلى يد حلفاء إيران. وجديرٌ بالذكر أنَّ هناك قراراً للأمم المتحدة مرتبط بالاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 يحظر نقل الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ من إيران وإليها. ويرى المسؤولون الأميركيون أنَّ هناك مجالاً أكبر لتطبيق هذا الحظر الذي ينتهي في 2020.

وأكد المسؤولون أنَّ الجيش الأميركي قد يُكثِّف أيضاً جهوده لمصادرة شحنات الأسلحة التي تمر عبر الخليج العربي وفي أنحاء المنطقة. وقال المسؤولون إنَّ الجيش الأميركي، بالإضافة إلى ذلك، قد يقوم بحملة عامة موسّعة لكشف عمليات نقل الأسلحة وإثبات حقيقة أنَّ إيران تُسرِّع جهودها لتوصيل أسلحة أكثر تطوراً لحلفائها.

وفي وقت سابق كانت المملكة قد فرضت قيوداً شديدة على منافذ الدخول إلى اليمن بعد إطلاق الصاروخ الأخير على العاصمة الرياض واستهدف مطارها الدولي، الأمر الذي أثار احتجاج جماعات الإغاثة الإنسانية وبعض أعضاء الكونغرس الأميركيين الذين قالوا إنَّ خطوة الرياض تلك ستزيد من تفاقم الكوليرا والمجاعة في اليمن.

ويتحدث المسؤولون الأميركيون أيضاً مع الحلفاء حول الجهود الرامية للحد من برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية، وهي خطوة سعت إليها إدارة ترامب حتى قبل عملية الإطلاق الأخير للصاروخ. ويقول مسؤولو الإدارة إنَّهم يأملون في استخدام الهجوم، الذي جرى إحباطه هذا الشهر على الرياض، كعاملٍ مُحفِّز للحصول على الدعم الدولي.

وقال مسؤولٌ كبير في الإدارة الأميركية: "يمكن أن يكون هذا الهجوم بمثابة حافزٍ لاتخاذ نوع من العمل الجماعي لمحاولة تقييد الإيرانيين في هذا الصدد".

لكنَّ المسؤولين الأميركيين يشعرون بالقلق إزاء الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، حليف السعودية الذي وجَّه انتقاداتٍ لإيران وحليفها حزب الله بسبب إثارة التوترات الإقليمية.

وقد خلق مصير الحريري تعقيداً مُحبِطاً لإدارة ترامب، التي تريد بعض الوضوح حتى تتمكَّن من شحذ الدعم لاتخاذ إجراءاتٍ جديدة ضد إيران.

وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية: "اتفقنا والسعوديون على أنَّه من المؤسف طغيان استقالة رئيس الوزراء اللبناني على التهديد الحقيقي للحرب النشطة ضد العاصمة السعودية".

وكان سعد الحريري قد أعلن استقالته المفاجئة قبل أسبوعين من الرياض، التي أعربت عن قلقها المتزايد إزاء نفوذ حزب الله المتنامي في لبنان.

وحثَّ القادة اللبنانيون الحريري على العودة إلى بيروت، حيث يجب أن يقدم استقالته شخصياً إلى الرئيس اللبناني لتصبح سارية المفعول. ولن يناقش المسؤولون الأميركيون التكهنات بأنَّ السعودية أجبرت الحريري على الاستقالة.

وقال مسؤولٌ كبير في الإدارة الأميركية: "اعتقدنا أنَّه من الجيد ذهاب الحريري إلى مكانٍ آخر مثل باريس لكي يثبت أنَّه يتمتَّع بحرية الحركة".

وأكد المسؤولون الأميركيون، الذين قالوا إنَّهم لم يتلقوا أي تنبيهاتٍ بشأن خطط السعودية لشن حملة الاعتقالات الداخلية أو اللقاء المحوري مع سعد الحريري، أنَّهم لا يعتقدون أنَّ السعوديين قد فكّروا ملياً في العواقب الكاملة لأعمالهم، بما في ذلك قرار مطالبة المواطنين السعوديين بمغادرة لبنان وسط تفاقم الأزمة.

وقال أحد المسؤولين إنَّ الولايات المتحدة نقلت استياءها للمملكة، وأنَّ الوضع قد هدأ قليلاً، مُعرِباً عن أمله في رؤية بعض الوضوح حول التحرَّكات القادمة للحريري قريباً.

وفي الوقت نفسه، عملت الولايات المتحدة على تنسيق التحركات مع إسرائيل على أمل تجنُّب صدامٍ فوري مع حزب الله. وقد توجَّه أعضاء بمجلس الأمن القومي مؤخراً إلى إسرائيل لإجراء محادثات، وفقاً لما ذكره مسؤولون أميركيون.