الفرصة الأخيرة.. ميركل تخوض سباقاً مع الزمن لتشكيل حكومة أو مواجهة انتخابات جديدة

تم النشر: تم التحديث:
MERKEL
Dario Pignatelli / Reuters

بدأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومعسكرها المحافظ، السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، محادثات الفرصة الأخيرة، لتشكيل ائتلاف حكومي، وتفادي دخول أكبر اقتصاد في أوروبا في أزمة سياسية كبرى.

ويناقش أحزاب المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل وشقيقه المسحي الإجتماعي البفاري بزعامة زيهوفر والحزب الليبرالي وحزب الخضر في اجتماع اليوم السبت (18 تشرين ثان/نوفمبر 2017) أكثر ملفين خلافا في النقاشات وهما ملفا المناخ والهجرة.

وفازت الزعيمة المخضرمة التي تحكم منذ العام 2005 في انتخابات 24 سبتمبر/أيلول، بدون حصول تكتلها المحافظ على غالبية واضحة، تحديداً بسبب تقدم الحزب اليميني المتشدد "البديل لألمانيا"، حيث بات عليها الآن إقامة تحالف غير متوقع مع "الحزب الديمقراطي الحر" الليبرالي، و"حزب الخضر" اليساري الطابع.

لكن خلافاتهم السياسية العميقة، خصوصاً فما يتعلق بالهجرة والبيئة تعرقل المفاوضات الماراثونية المستمرة منذ شهر، ما أدى إلى بلوغ الموعد النهائي الخميس دون التوصل إلى اتفاق، ما دفعهم إلى الإعلان بأنهم سيستمرون في المحادثات حتى مساء الأحد.

وإذا لم تتوصل الأحزاب الأربعة الممثلة للاتجاهات الرئيسية في الطيف السياسي، فستبقى الحكومة في متاهة فعلية، فيما ستظل ميركل عبارة عن مستشارة تصريف أعمال.

وفي حال فشلوا، فيرجح أن تُجري ألمانيا انتخابات مبكرة، وهو ما سيُعرض ميركل إلى مزيد من الانتقادات حتى في صفوف حلفائها، لأن ذلك قد يعزز موقع حزب "البديل لألمانيا" المناهض للهجرة والإسلام.

وقال الكسندر دوبرندت من "الاتحاد المسيحي الاجتماعي"، وهو حزب بافاري متحالف مع ميركل، "هناك رغبة في ضمان نجاح هذه المهمة السياسية، ولكن النجاح لا يمكن أن يكون بأي ثمن".

وأكد زعيم "الحزب الديمقراطي الحر" كريستيان ليندر: "سينتهى الأمر الأحد عند الساعة 18,00 (17,00 ت غ). علينا التوصل إلى قرار في عطلة نهاية الأسبوع الحالية".


قوة ميركل تآكلت


من جهته، قال خبير الشؤون الألمانية فرانك ديكر لقناة "فينيكس"، إن قوة ميركل "تآكلت منذ نتيجة الانتخابات السيئة" للمحافظين في انتخابات سبتمبر/أيلول، موضحاً أن "مسألة خلافاتها باتت مطروحة بشكل حتمي".

أما إذا فشلت في تشكيل ائتلاف فإن "الاضطرابات يمكن أن تصل إليها شخصياً"، وفقاً لصحيفة "بيلد" الشعبية.

وفي مقابلة مع صحيفة "دي فيلت"، التي ستصدر الأحد، دعا الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الأحزاب الأربعة إلى تحمّل مسؤولياتها، تجنباً لانتخابات جديدة.


الذعر


وقال: "لا أستطيع أن أتخيل (أنهم) يمكن أن يثيروا بشكل جدي مخاطر إجراء انتخابات جديدة"، مؤكداً أنه "لا يوجد أي دافع لنقاش يثير الذعر حول انتخابات جديدة".

بدوره، قال خبير الشؤون السياسية البريخت فون لوكيم لمحطة "إن تي في" الإخبارية، إن "الخاسر (حتى الآن) هي أنجيلا ميركل"، لأنها بدلاً من النضال من أجل مبادئ معينة، "حاربت استراتيجياً من أجل الاحتفاظ بالسلطة".

وبعد ساعات من انتهاء اجتماع استمر 15 ساعة، حوالي الساعة الرابعة صباح الجمعة، قالت ميركل التي عايشت عدداً لا يحصى من اجتماعات الاتحاد الأوروبي، التي امتدت ساعات متأخرة من الليل، إن "مهمة تشكيل حكومة لألمانيا أمر غاية في الأهمية ويستحق العناء".

من جهته، قال زعيم "الاتحاد المسيحي الاجتماعي" هورست سيهوفر: "لدينا هدف الانتهاء بحلول الأحد، لأن للشعب الألماني الحق في معرفة" إن كان سيتم تشكيل حكومة جديدة.

وتخيّم مسألة الهجرة الشائكة على الواقع السياسي الذي تعيشه ألمانيا، وهي قضية حساسة للغاية منذ فتحت ميركل الحدود عام 2015 أمام أكثر من مليون طالب لجوء.

وفيما يدعو "الاتحاد المسيحي الاجتماعي" إلى تحديد عدد الوافدين مستقبلاً بـ200 ألف كل عام، يصر حزب الخضر على ضرورة السماح لمزيد من اللاجئين بإحضار عائلاتهم.

ولا تزال هناك كذلك خلافات عدة بشأن السياسة المتعلقة بالمناخ، حيث يطالب الخضر بالتخلص التدريجي من الفحم الملوث، والسيارات التي تعمل بمحرك الإحراق، فيما يصر المحافظون والحزب الديمقراطي الحر على ضرورة حماية الصناعات والوظائف.

ويعقد الخضر مؤتمراً لحزبهم بعد نحو أسبوع، حيث سيقرر الأعضاء إما الموافقة على التنازلات التي حصل عليها قادة الحزب من الأحزاب الأخرى أو رفضها.


نجم ميركل سيخبو


وجدَّد زعيم الحزب الاشتراكي-الديمقراطي (يسار وسط)، مارتن شولتز، الذي سبق وتحالف مع ميركل قبل أن ينضم للمعارضة بعد الخسارة التي مني بها في الانتخابات، جدد انتقاده للمفاوضات الجارية.

واتهم الأحزاب الأربعة بالبحث عن "أقل قاسم مشترك"، في جو يسوده "الحد الأقصى من عدم الثقة المتبادلة" بقيادة ميركل، التي وصفها بـ"بطلة العالم في الضبابية".

ورأى شولتز أن تحالفاً شاذاً بين الأحزاب الأربعة سيقلص دور ألمانيا في الاتحاد الأوروبي، ويساهم في إصابة "أوروبا بالشلل".

من ناحيتها، كتبت صحيفة "فرانكفورتر ألغيماينه تسايتونغ"، أنه رغم العراقيل "ليس بإمكان ميركل أن تفشل، لأن الحزب الاشتراكي الديمقراطي لن ينقذها مجدداً".

وأوضحت أن الأحزاب الأصغر "تتحارب على حساب المستشارة، التي لن تحصل بالضرورة على الإشادة في حال نجحت المحادثات، ولكنها بكل تأكيد ستواجه الملامة في حال فشلت المحاولة".

وسيشكل إجراء انتخابات جديدة ضغطاً على جميع الأحزاب، وفقاً للصحيفة، ولكن تحديداً على المستشارة "لأن نجم ميركل سيخبو بشكل أسرع، وربما سيختفي تماماً".