موقف نبيل من رئيس أميركا وراء صناعة "الدباديب".. هذه قصة أول "دبدوب" يباع في الأسواق

تم النشر: تم التحديث:
TEDDY BEAR
puhimec via Getty Images

هل تعلم أن أول دبدوب تم صناعته كان تكريماً للرئيس الأميركي ثيودور روزفلت! هذا الرئيس الذي شغل منصب الرئيس السادس والعشرين للولايات المتحدة الأميركية من عام 1901 إلى 1909.

ففي ربيع عام 1902 كان عمال مناجم الفحم بأميركا يعانون من العمل الشاق مع قلة الأجور، مما دفعهم للقيام بإضراب، واشتد الخلاف بينهم وبين أصحاب المناجم.

تخوفت الحكومة من أن هذا الخلاف قد ينجم عنه نقص في كمية الفحم في وقت الشتاء وحدوث كارثة محققة.

ولذلك هدد الرئيس الأميركي روزفلت بإرسال قوات إلى الغرب الأوسط، لتولي أمر المناجم إذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق، وبالفعل تم حل الأمر والتوصل إلى اتفاق.


صيد وانتخابات


بعدما مرَّ هذا الأمر بسلام، شعر روزفلت أنه في حاجة إلى إجازة، مما دفعه لقبول دعوة أندرو لونغينو (أول حاكم في ولاية ميسيسيبي انتخب بعد الحرب الأهلية) للصيد جنوباً، وكان لونغينو سيواجه معركة إعادة انتخابه ضد منافسه جيمس فاردمان، الذي كان يمارس عنصريته ضد الزنوج.

كان لونغينو يأمل بشكل واضح أن تساعده زيارة الرئيس الأميركي روزفلت في هذه المرحلة الانتخابية.

التقى الاثنان في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 1902، وسافرا إلى بلدة أونوارد (على بعد 30 ميلاً شمالي فيكسبيرغ) وفي المناطق المنخفضة، أقاموا معسكرات الصيادين، وكان حولهم الخيول والخيام والإمدادات و50 كلب صيد وصحفيون، والدليل الخاص بهم ويدعى (هولت كولير)، الذي كان على دراية واسعة بالمنطقة هناك، وقد اصطاد أكثر من 3000 دب على مدار حياته، ولذلك استعان به لونغينو، لأن صيد الدببة في المستنقعات كان خطراً.

جدير بالذكر أن كولير قال في وقت لاحق "كان الرئيس الأميركي روزفلت أكثر أماناً معي من جميع رجال الشرطة في واشنطن".

كان من المقرر أن تكون مدة الرحلة 10 أيام، ولكن روزفلت لم يكن صبوراً على الإطلاق، وأراد أن يصطاد دباً من اليوم الأول، لكنه لم يتمكن من صيد أي دب، الأمر الذي أصابه بالإحباط، وفي اليوم التالي بدأ روزفلت بالسعي ومحاولة اصطياد دب، ثم ذهب في استراحة قصيرة لتناول طعام الغداء، في هذا الوقت تمكنت كلابه من محاصرة دبة سوداء (تزن 235 باونداً)، ولكن الدبة سحقت الكثير من الكلاب، وألحقت إصابات شديدة بها، ولذلك لم يستطع الدليل الانتظار حتى مجيء الرئيس الأميركي روزفلت، بسبب حالة كلابه المزرية، وقام الدليل بضربها بظهر بندقيته، ثم ربطها بشجرة، واستخدم البوق لإصدار صوت يسمعه روزفلت فيعود مسرعاً لإطلاق النار على هذه الدبة المسكينة!

فماذا كانت ردة فعل الرئيس الأميركي تجاه هذا الموقف، وماذا تفعل أنت لو كنت مكانه؟!


موقف نبيل


روزفلت رفض إطلاق النار على الدبة الأنثى، وخاصة أنها كانت مجروحة ومصابة بالدوار ومربوطة.

انتشر هذا الخبر في الصحف والجرائد، التي مجَّدت في هذا الموقف النبيل للرئيس الأميركي، وأكدت أنه موقف إنساني يستحق الفخر.

وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني، قام أشهر رسامي الكاريكاتير السياسي في أميركا (كليفورد بيريمان) بنشر رسم كاريكاتيري في صحيفة The Washington Post، تحت اسم "وضع الحدّ في مسيسيبي".

وظهر روزفلت في الرسم وقد انحنى سلاحه أمام الدبة العاجزة بعينيها اللتين تنطقان بالخوف، مما أظهرها رقيقة وجميلة للغاية. الأمر الذي دفع الزوجين الروسيين المهاجرين، ميشتوم وزوجته، اللذين كانا يملكان متجراً للحلوى لتصنيع تلك الدمية يدوياً، وتثبيت عينيها بإحكام، ووضعها في المتجر الخاص بهما.

في ذلك اليوم، سأل أكثر من اثني عشر شخصاً عما إذا كان بإمكانهم شراء الدب.



teddy bear


الدب "تيدي"


كان على الزوجين الحصول على إذن من البيت الأبيض للبدء بالتصنيع، ولذلك أرسل ميشتوم طلباً ومعه دمية إلى روزفلت لاستئذانه في استخدام الاسم "تيدي"، وكان اسم "دب تيدي"؛ تيمناً بلقب روزفلت الذي اشتُهر به.

ترك الزوجان صناعة الحلوى وتفرَّغا لصناعة هذا الدبدوب، الذي حاز شعبية كبيرة.

حقَّقت دمية Teddy bear شهرة واسعة للغاية، وحققت مبيعات رهيبة، ولكن البعض ظن أن اهتمام الناس بهذه الدمية سينتهي بمجرد ترك روزفلت منصبه، وأن الأمر وراءه أهداف سياسية، إلا أن العكس هو ما حدث!

فقد كانت تلك هي البداية لتصنيع الدباديب التي أصبحت منتشرة في جميع أنحاء العالم، كما أصبحت شخصية الدب بطلاً للعديد من الأفلام والبرامج التلفزيونية والكتب والمطبوعات!