رسالة مؤثرة من فتاة مجهولة إلى والديها.. ربّوها كما يريدون لا كما تُحب وحرموها من السعادة

تم النشر: تم التحديث:
S
s

نشرة صحيفة الغارديان البريطانية رسالة من مجهول بعثتها كما يبدو فتاة تلوم والديها اللذين حاولا تربيتها بطريقة لم تكن مناسبة .

تقول الفتاة برسالتها المحزنة إن والديها سعيا لأن تكون نسخة منهما ليتسببا بتعاستها وحرمانها من السعادة.


نص الرسالة


نعم لقد كنتما تبدوان دائماً بمظهرٍ محترم، وزوجاً مثالياً. لديكما حياة مهنية مدروسة جيداً وناجحة. يبدو منزلكما مُزيناً ومجهزاً بطريقة تضعه في أعلى معايير الجمال والكمال. يمكنكما تناول الطعام في أفخم المطاعم، كما أنكما تستطيعان طهي ما تريدان من وجبات من الصفر، بمنتجات تشتريانها من أرقى الأسواق، وترتديان دائماً الملابس المريحة باهظة الثمن.

ولكن لم تناسبني أبداً، ولم تتوافق مع تلك الصورة التي قمتما بصنعها لي، أبداً لم أكن ذلك الشخص الذي بنيتماه في خيالكما. نعم كانت هذه هي المشكلة منذ البداية، وكان لا بد من إيجاد حل لها، منذ أن كنت صغيرة في سنوات عمري الأولى. كنتُ حساسة جداً، كتومة، قليلة الكلام جداً، وغير جذابة أيضاً، وكنتما دائماً تسعيان لتحويلي إلى الشخص الذي أردتما مني أن أكونه، بينما كنتما تخبراني دائماً عن كم الحب الذي تُكنّانه لي.

كنتما مقتنعين تماماً أن كل ذلك إنما يصب في مصلحتي، كل تلك المشاعر من خيبة الأمل والإحباط التي ولّدت شعوراً هائلاً من الضغط والقلق لفتاة صغيرة، كل تلك المشاعر وكنتما لا تزالان مقتنعين أنكما تريدان مصلحتي.

لا أحد منا يمكن أن يتنبأ بحياته عندما يتزوج في سنٍّ مبكرة، ولكن الحرية الجسدية والحرية العقلية أمران مختلفان تماماً. مشاعر عدم الكفاءة والأهلية التي أصّلتماها بداخلي ما زالت تعيش معي، بل وبدأت تنعكس على المجتمع المحيط بي. كل تجربة، كل شخص يفتقر إلى شيءٍ ما بينما أتأرجح على ذلك البندول العاطفي بين التوتر والاكتئاب. زواجي كان معلقاً بخيط، ولم أُدرك أن الدورة ستتكرر مرة أخرى حتى أصبحت أماً. وعندها بدأت في تفكيك وإعادة بناء معالجتي العقلية والنفسية لما يدور حولي. بدأت في البحث عن هُويتي الشخصية التي فقدتها كي أقود حياتي بنفسي.

لقد وصلت إلى تلك النتيجة بمزيج من الحيرة والشك. لقد كان طريقاً طويلاً وشاقاً، كما انسحبت من القيم التي تأصلت في نفسي، كلما شعُرت باستقلالية أكثر، وحرية وحماسة، تلك المعاني التي سلبتماها مني ومنحتماها لأختي وعائلتها، التي أطاعتكما فيما تريدانه منها، وجعلتماها تبتعد عني وتأخذ مسافة مني، تماماً كما فعلتما. لقد سقطت كل الجهود التي بذلتها محاولة من خلالها بداية علاقة جديدة بيننا، لأنكما رفضتما قبول أسبابي ونواياي الحسنة. إنكما تعتقدان أنكما وحدكما يمكن أن تقررا شكل السعادة للآخرين.

ومع ذلك، ما زال لديكما ابنة وأحفاد لا تملكان علاقة حقيقية معهم للتحدث معهم عن تلك الصورة التي بنيتماها في عقلكما ولم تناسبها. لقد زدتما من تهربكما مني وتجاهلكما لي مؤخراً، مما سبب لي مزيداً من الشعور بالرفض وعدم الثقة، وأدى في النهاية لتحطيمي مجدداً، لتحصلا على الدليل الذي تحتاجان إليه على أنني كنت غير سعيدة طوال حياتي، وبذلك تستطيعان إلقاء مزيد من اللوم عليّ. لقد حددتما شروطكما لإعادة تأسيس وبناء العلاقة بيننا، والتي تمثلت في الاجتماعات العائلية، وتحديد جدول زمني للزيارات والمكالمات الهاتفية التي يتعين عليّ فقط القيام بها. وبرفضي لتلك الشروط وصلنا مجدداً إلى نفس الطريق المسدود.

بابي مفتوحٌ دائماً لكما. لقد سامحت نفسي عن العديد من العيوب والأخطاء التي أصررتما أني أملكها. وأيضاً أسامحكما على أخطائكما رغم أنكما ترفضان الاعتراف بها. أستطيع أن أرى أنكما كنتما دائماً تعيشان حالة من التوتر الناجم عن حياة مهنية ذات مطالب كثيرة، لم تترك لكما أي شيء لحياتكما العائلية، استنزفت كل طاقاتكما، وغطت على أحكامكما، بل وسرقت منكما الحكمة والشفقة والتسامح.

أحاول أن أتذكر كل هؤلاء الناس الذين جلبتما لهم السعادة والدعم، رغم من أنكما لم تجلبا لي أياً منهما. ولكن لم يعد بإمكاني قبول نوعية هذا الحب الذي تقدمانه لي في صورة من السيطرة والتحكم في حياتي الشخصية، والتنازلات القاسية. لا أظنكما تعترفان أبداً بهذا، لا أظنكما تواجهان أبداً أوجه القصور الخاصة بكما التي لم تحاولا أبداً استكشافها. عالمكما المثالي سوف ينفجر.

رسالة من مجهول