اليمين المتطرف في ألمانيا غاضب من تغيير مزعوم لتسمية سوق عيد الميلاد.. ويعتبره انصياعاً للإسلام واللاجئين

تم النشر: تم التحديث:
WEIHNACHTSMARKT
هاف بوست

لا يفوّت اليمينيون المتطرفون وأنصار حزب "البديل لأجل ألمانيا" الشعبوي، الذي بنى حملته الانتخابية التي أوصلته للبرلمان، في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، على معاداة الإسلام واللاجئين، لا يفوت أيَّ فرصة للتنديد بأسلمة مزعومة للبلاد، تقضي على العادات والتقاليد الغربية المسيحية.

وهكذا عبَّر أنصار اليمين المتطرف في الأيام الماضية مع بدء فتح أسواق عيد الميلاد وموسم الاحتفالات التقليدية بها، عن غضبهم من الشكل الذي أصبح عليه سوق عيد ميلاد "فايناخت ماركت" ببلدة في ولاية شليزفيغ هولشتاين شمالي البلاد، والذي تم تغيير اسمه إلى "ليشتر ماركت" (سوق الأضواء)، زاعمين أنه تم اخفاء كلمة "فايناختن" انصياعاً للإسلام، وإرضاء للاجئين.


رسائل احتجاج


فولكر هاتيه عمدة بلدة إلمسهورن، صرح لموقع "بينتو" أنهم تلقوا عشرات الاتصالات، بعضها من ولاية بايرن، والمئات من رسائل البريد الإلكتروني -الكثير منها من ولاية ساكسونيا الشرقية- تشتكي من اسم السوق، ووضع صورة طفلة سوداء البشرة على إعلان عنه، تتهمهم بالأسلمة خفية، أو تسرد نظريات مؤامرة "سخيفة" عن وقوف اليهود وراء "سوق الأضواء"، وأشار أن الرسائل بدأت في التوافد عليهم العام 2015، الذي وصل فيه الكثير من اللاجئين للبلاد، الأمر الذي توقف العام الماضي، قبل أن يصلهم هذا الكم الهائل هذا العام.

وأكد هاتيه في بيان أنهم مصعوقون من ردات الفعل على اسم السوق في بلدتهم، وخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، معبراً عن انزعاجه من اتهام البلدة بالتخلي عن الثقافة والتقاليد الألمانية، كما فعلت سياسية موالية لحزب "البديل"، قائلاً إنه من غير المقبول استغلال سوق بلدتهم في تغذية المشاعر السلبية في الوسط السياسي.

وكانت إريكا شتاينباخ، البرلمانية السابقة عن حزب المستشارة ميركل المسيحي الديمقراطي التي تحولت لمناصرة حزب "البديل"، قد كتبت غاضبة على حسابها بموقع تويتر: "لا أعرف بلداً يتخلى بنفسه عن ثقافته وتقاليده. ألمانيا تدمر هويتها بنفسها".

وكتب القانوني اليميني الشعبوي ماكسميليان كراه، المقيم بمدينة دريسدن عاصمة ولاية ساكسونيا معقل حزب "البديل"، على تويتر تغريدة منزعجة من يافطة السوق المذكور تمت إعادة تغريدها مئات المرات، قائلاً إن الشيوعيين في ألمانيا الشرقية لم ينحدروا إلى هذا المستوى، "عار عليك إلمسهورن!".


البديل يدخل على الخط


ولم يقتصر الرد على الأفراد فقط، بل نشر فرع حزب "البديل لأجل ألمانيا" بولاية ساكسونيا بياناً على موقعه الرسمي، عن تغيير اسم سوق عيد الميلاد "هذا العام" في بلدة إلمسهورن، وفي مدن أخرى كمونستر.

واعتبر الحزب على لسان المتحدث باسم كتلته النيابية للشؤون السياحية، دتليف شبانغنبرغ، أن "الخضوع الثقافي يتواصل، عبر مواصلة الاستعاضة عن أسواق عيد الميلاد بأسواق الأضواء".

وقال إن "مسلسل الخضوع الألماني الثقافي المخزي للمواطنين الجدد من قبل المجموعة الثقافية المحمدية يتواصل دون توقف"، زاعماً بذلك أن ما حصل جاء إرضاء للاجئين الجدد في البلاد، وأنه يجري التخلص بشكل منظم من احتفالات عيد الميلاد، "قطعة فقطعة"، وتشارك المدن والكنائس والمدارس ورياض الأطفال في ذلك.

السوق حسب عمدة إلمسهورن يحمل نفس الاسم منذ العام 2007، ولم يطرأ أي جديد عليه هذا العام، مؤكداً أن التغيير جاء حينذاك لأسباب تجارية بحتة، بهدف لفت النظر، بعد توقيع اتفاق يلتزم بموجبه ملاك العقارات في وسط المدينة بتمويل إضاءة سوق عيد الميلاد، الذي بدأت جهة أخرى حينها بإدارته، قائلاً إنهم ينأون بأنفسهم بشكل واضح من فكرة أن تغيير التسمية لأي أسباب أخرى.


تمييز بسبب اللون


عمدة إلمسهورن بيَّن أن صورة الطفلة السوداء البشرة، الظاهرة على شكل ملاك، التي تم استغلالها سياسياً، مستخدمة منذ العام 2011 وليست جديدة، وأن 40 طفلاً وطفلة، من مختلف الأعمار والجنسيات، جاؤوا إلى جلسة تصوير مفتوحة حينذاك لاختيار وجه إعلاني للسوق، مشيراً إلى إقامة مواطنين من 120 جنسية في بلدتهم المنفتحة على العالم، وأنهم لن ينجروا أبداً إلى نقاش يتم فيه التمييز بسبب لون البشرة.

ولفت في حديثه مع موقع "بينتو" إلى أن صورة الطفلة، المولودة في ألمانيا، لم تزعج أحداً طوال سنوات.

وذكرت النسخة الألمانية من هاف بوست أنه على عكس ما يدعيه اليمين المتطرف، فإن لـ"أسواق الأضواء" تقليداً طويلاً في ألمانيا، لم يبدأ هذا العام "كان ينبغي لهؤلاء دعمه عوض السخط حيالها بدافع الغضب والخوف، وأنها لا تعد بديلاً لأسواق عيد الميلاد أو بشيء جديد مناهض للمسيحية والتوجه الألماني".

وبَّينت أن "سوق الأضواء" متواجد على سبيل المثال في مدينة مونستر منذ 31 عاماً، وفي بلدة بيرغكامن بولاية شمال الراين فستفاليا منذ 17 عاماً، وفي حي ليشتنبرغ ببرلين منذ 24 عاماً.

وكانت واقعة أخرى قد أثارت ضجة مؤخراً عندما زعم اليمين المتطرف أيضاً أن ساحة ألعاب للأطفال في برلين، بُنيت على النمط الإسلامي، وشُيد فيها مجسم لمسجد، قبل أن توضح بلدية الحي أن ساحة الألعاب صُممت على نمط حكاية "علي بابا والأربعون حرامي"، وأن المجسم المذكور، الذي يجاوره مجسم لجمل، ليس مسجداً، بل مبنى شرقي الطابع.

وتبيَّن أن الساحة صُممت على هذا النحو لتواجدها قرب روضة أطفال تحمل الاسم نفسه، وصوت الأطفال أنفسهم لصالح هذا التصميم، في الوقت الذي هول اليمنيون المتطرفون من شأنها، ورأوا أنها تمثل نوعاً من الأسلمة.