بدلاً من السجن.. الجزائر تبدأ في العمل بتقنية السوار الإلكتروني لمتابعة المجرمين والمتهمين

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA BRACELET
هاف بوست

بدأت الجهات القضائية بالجزائر في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العمل بتقنية السوار الإلكتروني، الذي سيعوض فترة الحبس المؤقت أو الاحتياطي الذي يلازم فترة التحقيق.

وأشرف مدير الاستشراف والتنظيم بوزارة العدل زروالة كيلاني، على الإطلاق الرسمي للرقابة الإلكترونية وخدمة السوار الإلكتروني بمحكمة بئر مراد رايس بقلب العاصمة الجزائر.

algeria bracelet 1


البداية بألف سوار


يبدأ العمل بالأساور الإلكترونية لمراقبة المتهمين في الجزائر تجريبياً على ألف عبر بعض المحاكم والمجالس القضائية الكبرى عبر البلاد.

وأكد مدير الاستشراف والتنظيم على مستوى وزارة العدل وفق ما نشرته النهار الجزائرية "بأنه تم وضع ألف سوار تحت تصرف قضاة التحقيق لاستغلالها وفق سلطاتهم التقديرية بداية من محكمة بئر مراد رايس".

مشيراً إلى "أن العملية تجريبية كمرحلة أولى على عديد المحاكم وتتطلب سنة كاملة على الأقل لتعميمها على كل محاكم الجمهورية، وذلك بعد تقييم أدائها ومدى نجاعتها في متابعة المتهمين وتسهيل إجراءات التحقيق القضائي".
.
ويضيف "هذه التقنية ستساهم أيضاً في ترشيد النفقات وتخفيف الضغط على المؤسسات العقابية عبر التراب الجزائري، وتعطي الحرية للمتابعين قضائياً في تهم يحددها قانون السجون الجديد بعد المصادقة عليه".


مضادة للرصاص وتكشف محاولات تحطيمها


وكان مدير الاستشراف والتنظيم على مستوى وزارة العدل زروالة كيلاني وفي لقاء بالإذاعة الجزائرية أعطى تفاصيل العمل بهذه الأساور الإلكترونية.

وأكد كيلاني بأن هذه التقنية تعتمد على تكنولوجيا وشرائح إلكترونية متطورة، مدمجة بأسوار مصنوعة من معدن مضاد للرصاص، كما أنه لا يؤثر على صحة الفرد، ولا يثير الحساسية كما يروج له البعض".

وفي حال محاولة تحطيم هذه الأساور بأي طريقة كانت يضيف كيلاني "فإن المصالح المعنية ستتلقى رسالة إلكترونية توضح ذلك وتحدد مكان تواجد المتابع صاحب السوار الإلكتروني".


جزائرية بحتة وبتكلفة فاقت المليون دولار


الأساور التي بدأ العمل بها وينتظر تعميمها السنة الداخلة 2018، هي صناعة جزائرية بحتة، وكشف كيلاني بأن الكفاءات الجزائرية وإطارات القطاع، هم من أنجزوا التطبيق الخاص بالسوار الإلكتروني.

وقد وفر ذلك بحسب مدير الاستشراف "80 بالمائة من سعر اقتناء الجهاز المحمل بالتطبيق، كما سيحرر الجزائر من الارتباط بالشركات الاحتكارية في العالم التي لا تمنح السوار الإلكتروني دون التطبيق الخاص به وذلك بأسعار باهظة الثمن".

كما ذكر بأن التقنية تندرج في إطار "مشروع قانون السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين في إطار الإصلاحات الجذرية التي أقرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعصرنة القطاع".

وكانت النهار الجزائرية قد كشفت عن التكلفة الإجمالية لمشروع السوار الإلكتروني في الجزائر، والتي فاقت الـ10 مليارات بالعملة المحلية أي ما يزيد عن المليون دولار.


المحامون يباركون


يعتبر عبدالحق شعبي وهو محام معتمد لدى المجلس والمحكمة العليا، بأن العمل بتقنية السوار الإلكتروني سيحفظ حقوق الكثير من المتابعين قضائياً وفي مختلف التهم خاصة فترة التحقيق.

ويقول شعبي لهاف بوست عربي " هناك عدد من المتهمين كانوا يقضون أشهراً رهن الحبس المؤقت أو الاحتياطي رغم أنهم أبرياء، وهذه الفترة سيربحها المتابع قضائيا في حال تطبيق السوار الإلكتروني".

وفي هذه النقطة تحضر لدى المحامي قصة ل-عبد الحكيم س- من ولاية بجاية، والذي قضى شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني من عام 2016 في الحبس الاحتياطي، قبل أن تبرئه المحكمة من تهمة تتعلق بشجار مع الجيران.

رئيس المنظمة الوطنية لرعاية وإدماج المساجين، المحامي عمار حمديني، يؤكد "بأن انطلاق العمل بالسوار الإلكتروني في الجزائر هو خطوة إيجابية في سبيل تعزيز الحريات الفردية، وكذا تخفيف الضغط على السجون، ومنح فرصة لمن ارتكب جنحة لأول مرة للكف والعدول عن الإجرام والاندماج في المجتمع".


إجراء تشوبه صعوبات


لن يكون تطبيق السوار الإلكتروني في نظر البعض سهلاً كما يروج له، خاصة وأن الجزائر لا تتعامل بالأساليب الإلكترونية بشكل واضح.

ويرى المحامي إبراهيم بهلولي بأن الجزائر ستعترضها صعوبات تطبيق تقنيات السوار الإلكتروني، لأن الجزائر لا تعتمد على الإجراءات القانوني الإلكترونية، وتفعيل هذه الإجراءات في نظره هي أولوية قبل إطلاق السوار الإلكتروني".

ويضيف "لا يمكن الحكم على إيجابية وسلبية أي نظام أو مشروع ما لم يطبق في الواقع وتحليل نتائجه، وبالتالي لا يمكن الحكم من نجاح أو فشل تقنية السوار الإلكتروني".