عندما تريد تل أبيب مُخاطبة الرياض.. صحيفة سعودية صارت بمثابة القناة الإسرائيلية الخلفية للعالم العربي

تم النشر: تم التحديث:
S
s

تناولت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في تقرير لها قيام صحيفة إيلاف السعودية بإجراء مقابلة مع رئيس الأركان الإسرائيلي وقالت إن الموقع أصبح في السنوات الأخيرة الماضية قناةً لتواصل المسؤولين الإسرائيليين مع الدول الخليجية.

فقد استخدم كلٌ من مسؤولي قوات الدفاع الإسرائيلية والقادة الإسرائيليين مؤخراً هذه الصحيفة وموقعها قناةً لعرض مواقف إسرائيل الرسمية تجاه القضايا المختلفة، في بعض الأحيان بناءً على طلب الموقع، خصوصاً في مناقشة القضايا التي تتعلَّق بإيران وحزب الله.

نشرت الصحيفة السعودية، التي تتخذ من لندن مقراً لها، يوم الخميس 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، مقابلةً غير مسبوقة مع رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال غادي إيزنكوت، الذي وصف إيران بأنَّها "الخطر الفِعلي الأكبر في المنطقة".

وأكد أنَّ إسرائيل والسعودية بينهما توافقٌ تام تجاه نوايا إيران، وأنَّ إسرائيل مستعِدَّةٌ لتبادل المعلومات الاستخبارية مع السعوديين.


المقابلة جرت بموافقة القادة


وقالت المصادر، التي شاركت في إعداد مقابلة إيزنكوت لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إنَّ المقابلة جرت بموافقة القادة الإسرائليين، وإنَّ بيان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك قوله إنَّ إسرائيل مستعِدَّةٌ لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع السعودية، لم يكن مفاجئاً.

وأوضح المصدر أنَّه "ليس جديداً أن تقوم إسرائيل ودول الخليج بتعزيز علاقاتهما على أساس المصالح المشتركة في الشرق الأوسط، لاسيما قلقهما إزاء تحركات إيران الجريئة".

وأضاف: "تُعد مقابلة رئيس الأركان رابطاً آخر في سلسلة التفاعلات التي تجري، في المجمل، خلف الكواليس، وليس من الضروري الإشارة إلى أنَّه قد اتخذت خطوات كبيرة أخرى".

ولم تكن مقابلة إيزنكوت، يوم الخميس، مع الموقع، الأولى من نوعها التي تحدَّث فيها مسؤولون إسرائيليون كبار مع "إيلاف" لبعث رسائل، فيما يخص سياسة إسرائيل، إلى الحكومة السعودية والجمهور العربي.


هؤلاء أيضا حاورتهم الصحيفة


فقد أجرى الموقع مع الوزير الإسرائيلي، زئيف إلكين، المُنتمي لحزب رئيس الوزراء الإسرائيلي، حزب "الليكود"، مقابلةً أيضاً باعتباره أحد أعضاء مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي في يناير/كانون الثاني 2016، وناقش إمكانية العمل مع الدول العربية وتعزيز الاتفاقات السياسية الثنائية.

وفي مايو/أيار الماضي، أجرت الصحيفة مقابلةً مع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الذي حذَّر فيها من تسلل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إلى غزة.

وقبل عامين، أجرت "إيلاف" مقابلةً مع دوري جولد، مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية آنذاك، الذي كَشَفَ أنَّ إسرائيل استهدفت شحنة أسلحة سورية من صواريخ " SA-22" كانت متجهةً إلى حزب الله.

وكان مايكل أورين، وهو نائبٌ لوزير من حزب كولانو الوسطي، والسفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، قد تحدَّث إلى الموقع، وقام بذلك أيضاً مسؤولٌ إسرائيليٌ كبير لم يذكر اسمه، علَّق في مقابلته على خبر مقتل سمير القنطار، أحد القادة العسكريين لحزب الله في سوريا، وحذَّر حزب الله من القيام بهجومٍ انتقامي.

وتصدَّرَت مقابلة إيزنكوت مع "إيلاف" عناوين الأخبار في الشرق الأوسط الخميس، وخصوصاً بين وسائل الإعلام المُعادية للحكومة السعودية، والتي استخدمتها كوسيلةٍ لمهاجمة الرياض في ما وصفوه بتسريع السعودية وتيرة التحرك نحو التطبيع مع إسرائيل.


وقد قامت قناتان تلفزيونيتان تابعتان لحزب الله، هما "المنار" و"الميادين"، بتغطيةٍ بارزةٍ للمقابلة. حتى أنَّ قناة "الميادين" نقلت حديث مسؤول أردني بارز عبَّرَ عن قلقه في لقاءٍ مع الصحفي ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع "ميدل آيست آي" البريطاني، حول ما وصفه بتحرُّكٍ سعودي مُتهوِّر إلى أحضان إسرائيل.

وأدان المسؤول، الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه، هذا التقارب وقال إنَّه جاء على حساب تقديم تنازلاتٍ سعودية في قضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الرئيسية، مثل قضية اللاجئين، لتي قد تُهدِّد استقرار الأردن. واتهم أيضاً السعوديين بالضغط على الأردن للانضمام إلى الحملة المُعادية لإيران ووجه انتقاداتٍ شديدة اللهجة لمحمد بن سلمان.

وقال المسؤول لهيرست: "إنَّه يتعامل مع الأردنيين والسلطة الفلسطينية كما لو كانوا الخدم وهو السيد وعلينا الانصياع لما يفعله. فضلاً عن أنَّه لا يستشير أو يستمع لنا".

وحظت مقابلة إيزنكوت أيضاً بتغطيةٍ واسعةٍ من قناة "الجزيرة" التي أكدت أنَّ المقابلة كانت الأولى من نوعها. وأضافت القناة أنَّ المقابلة كانت دفعةً للمساعدة الدبلوماسية التي تقول إنَّ إسرائيل تمنحها للسعودية في كلٍ من حربها في اليمن وحملتها ضد إيران.


رئيس الأركان الإسرائيلي: مستعدون لتبادل المعلومات الاستخبارية مع السعودية


وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي غادي ايزنكوت في مقابلة مع إيلاف استعداد بلاده "لتبادل المعلومات الاستخبارية" مع السعودية "لمواجهة إيران".

وقال إيزنكوت في مقابلة مع موقع "إيلاف" الإخباري الذي يتخذ من لندن مقراً ومؤسسه سعودي، "نحن مستعدون لتبادل الخبرات مع الدول العربية المعتدلة وتبادل المعلومات الاستخبارية لمواجهة إيران".

ورداً على سؤال حول ما إذا حصلت مشاركة معلومات مع السعودية في الفترة الأخيرة، قال "نحن مستعدون للمشاركة في المعلومات اذا اقتضى الأمر. هناك الكثير من المصالح المشتركة بيننا".

وأكد مسؤول في الجيش الإسرائيلي لوكالة فرانس برس مضمون المقابلة، مشيراً إلى أنها الأولى من نوعها لرئيس أركان خلال وجوده في سدة المسؤولية لوسيلة إعلامية عربية.
وتأتي هذه التصريحات وسط توتر وتصعيد في المنطقة بين السعودية وإيران حول ملفات عدة. وتتهم إيران وحلفاؤها الرياض بالتقرب من إسرائيل.

من جهة أخرى، نفى رئيس الأركان الإسرائيلي نية إسرائيل القيام بهجوم على حزب الله في لبنان، وقال "لا توجد لدينا أي نية للمبادرة بهجوم على حزب الله في لبنان والوصول إلى حرب". إلا أنه أضاف "لن نقبل أن يكون هناك تهديد استراتيجي على إسرائيل".

وتابع "أنا سعيد جداً للهدوء على جانبي الحدود، الأمر الذي استمر طيلة 11 سنة. ونرى من الجانب الآخر محاولات إيرانية قد تؤدي للتصعيد ولكنني أستبعد ذلك في هذه المرحلة".
وليست المرة الأولى التي تتحدث فيها إسرائيل عن التقاء مصالح بينها وبين السعودية.