صندوق "الزكاة" خيار للحكومة الجزائرية لإنقاذ الاقتصاد المتدهور.. دعوات لاستغلاله بعد أن أسهم في تحقيق إنجازات صغيرة

تم النشر: تم التحديث:
AHMED OUYAHIA
Ramzi Boudina / Reuters

تعالت أصوات ودعوات في الجزائر، تطالب باستغلال المقّدرات الحقيقية للزكاة وإدراجها في المنظومة الضريبية للبلاد؛ لتمويل الاقتصاد الذي يمر بأزمة مالية منذ 3 سنوات مع هبوط أسعار النفط.

عام 2003، شهد إطلاق مؤسسة "صندوق" الزكاة الحكومية، تحت إشراف وزارة الشؤون الدينية وتتكفل بجمع الزكاة عبر حسابات بنكية، ليتم توزيعها لاحقاً على الفقراء والمحتاجين أو تمويل أصحاب المشاريع الاستثمارية (الشركات الصغيرة والمتوسطة).

الصندوق أسهم في توفير السيولة عبر إقراض مشاريع مؤسسات صغيرة ومتوسطة لفئة الشباب على وجه الخصوص، من دون فوائد، ورافقه حينها شعار "أعطه المال ليصبح هو الآخر من المزكّين".


أرقام بحاجة إلى تعزيز


وجمعت الصندوق في موسم الزكاة 2016-2017 نحو 1.4 مليار دينار (14 مليون دولار)، حسب تصريح صحفي وزير الشؤون الدينية والأوقاف، محمد عيسى، الشهر الماضي.

الوزير الجزائري قال إن ما يفوق 1.8 مليار دينار (18 مليون دولار) من مداخيل الصندوق خلال السنوات الماضية، منحت كقروض للشباب والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، "لكنها لم تأتِ بالنتائج المرجوة منها".

وحدد نصاب الزكاة للموسم الماضي (2016-2017) بما يعادل 85 غراماً من الذهب، أو ما يقابله بالعملة الجزائرية 450 ألف دينار (4500 دولار)، حسب بلاغ لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف.

ووفق البلاغ ذاته، فإن المزكي وجب عليه دفع 2.5 في المائة من قيمة النصاب (4500 دولار)، سواء من النقود أو العروض التجارية والسلع التي تحدَّد قيمتها بثمنها الحالي في السوق.


وسيلة لدفع الاقتصاد


ومطلع أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، دعا عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم الجزائرية (أكبر حزب إسلامي)، إلى إدماج الزكاة في المنظومة الضريبية للبلاد.

واعتبر مقري، في تغريدة له على حسابه الخاص بشبكة فيسبوك، أن الزكاة تعد واحداً من أبرز الحلول التي يمكن أن تلجأ إليها الدولة لمواجهة التراجع المخيف للموارد المالية جراء انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وقال أبو عبد الله غلام الله وزير الشؤون الدينية الجزائري السابق، إن للجزائر مقدرات حقيقية كبيرة في الزكاة إذا ما أُحسن جمعها.

وأوضح غلام الله أن التقديرات المتوافرة حول مقدرات البلاد الحقيقية من الزكاة تحوم حول نسبة 2.5 في المائة من الناتج الوطني الخام (الإجمالي)، أي ما يقارب 4 مليارات دولار، سنوياً.

وقُدر الناتج الوطني الخام للجزائر في 2016 بنحو 160 مليار دولار، وفق معطيات الديوان الوطني للإحصاء التابع لوزارة المالية (حكومي).

وأشار غلام الله، الذي يشغل حالياً رئيس المجلس الإسلامي الأعلى (هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية الجزائرية)، إلى أن أموال الزكاة في الجزائر إذا تم جمعها بفاعلية فيمكن أن تكون بديلاً للحكومة فيما يخص أموال التحويلات الاجتماعية.

وقال: "أموال الزكاة يمكن أن تخفف من عبء التحويلات الاجتماعية على الدولة لصالح الفقراء والعائلات المستورة في البلاد".

وأضاف: "استغلال الزكاة بشكل جيد سيجعل منها مصدراً لأموال الدعم الموجه للسكن والمواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع".

وخصصت الجزائر ما يزيد على 17 مليار دولار كمخصصات مالية للتحويلات الاجتماعية (الدعم الاجتماعي) في قانون الموازنة العامة لسنة 2018، وهي أموال موجهة لدعم الوقود والمواد ذات الاستهلاك الواسع ومِنح للفئات المحدودة الدخل (المعوقين والأرامل وغيرها).


تعزيز الزكاة


ويرى الخبير في التمويل الإسلامي بالجزائر فارس مسدور، أن نسبة الزكاة تقدر كحد أدنى بـ2.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، "هذا المبلغ يمكن أن يكون أكبر بكثير بالنظر لحجم الاقتصاد وعدد الشركات ورجال الأعمال".

وأوضح مسدور أن في البلاد 10 آلاف ملياردير من الحجم الكبير، منهم من تبلغ استثماراته 10 مليارات دولار، فضلاً عن أكثر من 600 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة.

ويعتقد محدثنا، الذي كان ضمن فريق أطلق صندوق الزكاة عام ،2003 أنه لو أقيم ركن الزكاة كما يجب في الجزائر، فسيسمح بإزاحة 30% من النفقات الاجتماعية الموجهة للدعم الحكومي.

ومن جانب آخر ستمكّن أموال الزكاة، بحسب مسدور، من تمويل صغار المستثمرين، وخاصة العائلات المنتجة فيما يعرف باقتصاد القطاع الثالث.

وشرح مسدور أن تلك الأموال (الزكاة) ستمتص نسبة كبيرة من البطالة والفقر والموارد الجبائية التي ينتج عنها من خلال تمويل هذا القطاع من الاقتصاد.

وتوقع قانون الموازنة العامة للجزائر للسنة المقبلة عجزاً يفوق 20 مليار دولار، بإيرادات عامة تقدر بنحو 65 مليار دولار، ونفقات إجمالية 85.5 مليار دولار.

وأعلن رئيس الوزراء الجزائري، أحمد أويحيى، الشهر الماضي، أنه سيتم اعتماد الصيرفة والخدمات المالية الإسلامية في بنكين عموميَّين (حكوميين) قبل نهاية السنة الحالية، وستُوسّع إلى 4 بنوك أخرى في 2018.

وتحاول السلطات الجزائرية منذ سنوات، استقطاب الأموال الموجودة خارج القطاع المصرفي، إلى القنوات الرسمية، عبر تعزيز الصيرفة الإسلامية في البلاد.

وسبق للسلطات الجزائرية أن أطلقت في أبريل/نيسان الماضي، عملية اقتراض داخلية في شكل سندات خزانة بنسب فوائد فاقت الـ5%، لكن الغالبية من الجزائريين تجنبت العملية بسبب "الفوائد الربوية".

وتعيش الجزائر أزمة اقتصادية منذ 3 سنوات جراء تراجع أسعار النفط، وتقول السلطات إن البلاد فقدت أكثر من نصف مداخيلها من النقد الأجنبي التي هوت نزولاً من 60 مليار دولار في 2014 إلى 27.5 مليار دولار نهاية العام الماضي.