عمّان تخشى أخطر تنازل سعودي للتطبيع مع إسرائيل.. هيرست عن مسؤول أردني كبير: بن سلمان يتعامل معنا كعبيد!

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN SALMAN
1

يبدي الأردن مخاوفه من سعي السعودية المتسارع إلى إقامة علاقات مع إسرائيل، مدفوعة برغبة ولي العهد، محمد بن سلمان، في التطبيع مع تل أبيب، وتأتي مخاوف عمّان من أن يكون ذلك التقارب على حساب الفلسطينيين الذين يشكلون جزءاً كبيراً من سكان الأردن، بحسب ما ذكره تقرير لموقع "ميدل إيست آي"، الخميس 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

التقرير الذي كتبه رئيس تحرير الموقع، ديفيد هيرست، ونشر موقع "عربي 21" ترجمته، تضمّن معلومات نقلها هيرست عن مصادر في الديوان الملكي بالأردن، وقالوا إن "نواقيس الخطر تُدّق في عمّان، بعد تقارير تحدثت عن استعداد الرياض للتنازل عن حق العودة الفلسطيني كجزء من صفقة سلام مع إسرائيل".

ويشير التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية تمضي متجاوزةً الأردن في اندفاعها نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حيث تقدم تنازلات عن حق اللاجئين الفلسطينيين، الأمر الذي قد يهدد الاستقرار في المملكة الهاشمية، ويقوض دورها كراعٍ للأماكن المقدسة في القدس، وذلك وفقاً لما قاله مسؤول كبير مقرب من الديوان الملكي في عمّان للموقع البريطاني.

المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن هويته، قال إن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يتعامل مع الأردن بازدراء، وأضاف: "إنه يتعامل مع الأردنيين والسلطة الفلسطينية كما لو كانوا عبيداً وهو السيد، وعلينا أن نتبعه فيما يفعل! لا هو يستشيرنا، ولا هو ينصت إلينا".

ومن أبرز مخاوف عمّان، أن تكون التسريبات التي تتحدث عن استعداد الرياض للتنازل عن حق العودة للفلسطينيين صحيحة، وذلك مقابل وضع القدس تحت السياسة الدولية كجزء من صفقة سلام في الشرق الأوسط، بما يفتح المجال أمام إقامة تحالف سعودي-إسرائيلي لمواجهة إيران.

ووفقاً لـ "ميدل إيست آي" فإن من شأن صفقة كهذه أن تقوض الوضع الخاص الذي يتمتع به الأردن كراعٍ للحرم الشريف، كما هو منصوص عليه في المعاهدة التي أبرمها الأردن مع إسرائيل في عام 1994.


خوف من اضطرابات


ويقول المسؤول الأردني محذراً من تنازل السعودية عن حق العودة للفلسطينيين: "نصف سكان الأردن هم من الفلسطينيين، وإذا ما دار حديث رسمي في الرياض عن التنازل عن حق العودة، فإن ذلك سيؤدي إلى اندلاع حالة من الاضطراب في المملكة. فهذه قضايا بالغة الحساسية بالنسبة للأردنيين من الضفة الشرقية وبالنسبة للفلسطينيين على حد سواء".

وأشار المسؤول الأردني إلى أن منح هؤلاء الفلسطينيين مزيداً من الحقوق بالأردن يمكن أن يؤدي إلى رد فعل عنيف في أوساط السكان الأردنيين. وقال إن أي صفقة لتسوية الوضع النهائي يدخل فيها اللاجئون الفلسطينيون لا بد أن تشتمل على حزمة تعويضات للأردن، تتوقع المملكة أن تتسلمها كدولة.

ويشكل الفلسطينيون 65% في المائة من السكان بالأردن، ومعظمهم ينحدرون من الضفة الغربية المحتلة. وهؤلاء يحملون الجنسية الأردنية، ويستفيدون من الرعاية الطبية، لكنهم لا يحظون بتمثيل في البرلمان يتناسب مع عددهم، ويكاد يكون وجودهم داخل الجيش الأردني وفي أجهزة الأمن الأردنية معدوماً.

وفيما يتعلق بالصفقة ذاتها، قال المسؤول الأردني إن ما عُرض مؤخراً على محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، أسوأ بكثير مما كان معروضاً عليه من قبل.


محمد بن سلمان وإسرائيل


وبحسب ما نقله الموقع البريطاني عن المسؤول الأردني، فإن ما يشغل "محمد بن سلمان هو تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل، ولا شيء غير ذلك يعنيه. إنه بحاجة إلى ورقة تين تستره بينما يبدأ عملية التطبيع هذه".

ونقل الموقع أيضاً عن مصدر غربي -لم يذكر اسمه- على صلة ببعض الأمراء السعوديين، تأكيده أهمية إسرائيل كعامل وراء موجة الاعتقالات الأخيرة في الرياض، التي استهدفت أمراء وبعض كبار رجال الأعمال والشخصيات السعودية الأخرى المتنفذة.

وقال المصدر إن "عدداً من الشخصيات التي أُلقي القبض عليها بحجة مكافحة الفساد، وهي الآن رهن الاعتقال، كانت تقوم بدور حراس البوابة للتمويل السعودي المتجه إلى إسرائيل. وأعرب عن رأيه بأن محمد بن سلمان أراد الاستفراد بهذه الاتصالات، واحتكارها لنفسه. ولهذا السبب تساءل ما إذا كان أولئك الموقوفون سيقدَّمون لمحاكمة علنية أم ستُجرى لهم محاكمات سرية".

ونفى المصدر ذاته الحجة التي تستخدمها الرياض لتبرير الاعتقالات وهي "مكافحة الفساد"، وقال: "آل سعود لا يحكمون المملكة العربية السعودية؛ بل يملكونها. هذه هي رؤيتهم للأمور. يرون أنهم هم الذين عملوا البلد، فهم يملكونها؛ ولذلك لا يمكن أن يكونوا فاسدين".


قلق آخر


ولدى عمّان توجس آخر من المملكة العربية السعودية، حيث أشار تقرير "ميدل إيست آي" إلى أن الديوان الملكي قلِق من الضغط الذي يُمارس على الأردن للانضمام إلى الحملة المعادية لإيران، وما يمكن أن يترتب من عواقب وخيمة عما يعتبرونه سياسات سعودية "خرقاء".

وقال المصدر في تصريحه للموقع البريطاني: "تتجه الأمور في سوريا لصالح إيران وحلفائها. وكان الأردن يسعى لأن يفتح قنوات اتصال مع إيران وروسيا، وتهدئة الإيرانيين؛ للتوصل إلى نوع من الاتفاق في الجنوب. إلا أن السعوديين في حالة من المواجهة التامة، ويعملون على زعزعة الأوضاع في لبنان".

واعتبر أن إيران "لو أرادت الانتقام، فإنها ستنتقم في أي مكان تريده بأرجاء المنطقة كافة، الأمر الذي سيؤثر على الأردن بشكل مباشر، وهذا هو آخر ما يريده الأردن منهم"، حسب تعبيره.

ويلفت التقرير إلى أنه عندما ضغط السعوديون على الأردن، قام الأخير بتقليص علاقاته الدبلوماسية مع قطر، لكنه لم يقطعها تماماً كما فعلت البحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر في اليوم الذي أُعلن فيه فرض الحصار. إلا أن ما فعله الأردن هو أنه أغلق مكاتب الجزيرة، وشبكة التلفزيون القطرية، التي طلبت السعودية من الدوحة إغلاقها.


وعود فارغة


ويمثل الاقتصاد المصدر الثالث لقلق الأردنيين إزاء الطريقة التي يتصرف بها السعوديون. فقد خسر الأردن أموالاً نتيجة للمقاطعة الإقليمية المفروضة على قطر، وهو الآن يخسر دخلاً كان يرِدُه من عبور البضائع؛ بسبب إقدام السعودية على فتح معبر بري مع العراق في عرعر، وهو المعبر البري الذي ظل مغلقاً لما يقرب من 27 عاماً، منذ أن غزا صدام حسين الكويت في عام 1990.

وقبل أن يُفتح معبر عرعر، كانت كل التجارة من العراق تمر عبر الأردن، ولكن مع فتح معبر عرعر سيبدأ العراق في استخدام الموانئ السعودية على البحر الأحمر؛ من أجل التصدير إلى أوروبا بدلاً من اللجوء إلى ميناء العقبة الأردني.

كما تسود حالة من الغضب داخل القصر الملكي بشأن وعود المملكة العربية السعودية بتقديم مساعدات للأردن، إلا أن حساباته المصرفية لم يدخلها أي من النقد الموعود حتى الآن.

وفي تصريح لموقع "ميدل إيست آي"، قال مصدر أردني آخر: "ينتاب الملك عبد الله والسلطة الأردنية شعور بالغضب بشأن وعود صدرت عن السعوديين بتعويض الأردن على ما خسره من عوائد كانت تأتيه من قطر، إلا أن شيئاً لم يصل حتى الآن".


"نيوم" مصدر قلق


ويختم هيرست تقريره بالإشارة إلى أن مصدر القلق الرابع لدى الأردن من السعودية، يأتي من الإعلان الذي صدر مؤخراً عن محمد بن سلمان، حول خططه لإنشاء مدينة ضخمة عالية التقنية باسم "نيو"م، التي من المفروض أن تمتد عبر الحدود إلى داخل الأراضي الأردنية والمصرية.

وقال المسؤول إن "الأردن لم يزوَّد بمعلومات كافية عن المشروع، ما أطلق العنان للشكوك في أن المستفيد الأول من عمليات إنشاء المدينة لن يكون الأردن ولا مصر، وإنما إسرائيل التي تتمتع بالريادة في مجال الصادرات ذات التقنية العالية".

وقال إنه صدرت من الجانب الأردني "بعض التعليقات الإيجابية"، ولكن كان رد الفعل على الإعلان حذراً بشكل عام.

وشكك المسؤول فيما إذا كانت إسرائيل ستندفع نحو خوض حرب ضد حزب الله، ورأى أن محمد بن سلمان أخطأ في تقدير رد الفعل على هجومه على لبنان، على أثر الاستقالة المفاجئة التي تقدَّم بها رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، من الرياض في وقت مبكر من هذا الشهر.

وقال المسؤول: "إن التحليل الذي يراه الأردن، هو أنه لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة الأميركية سوف تذهبان إلى الحرب، وأننا نحن الأردنيين سوف نُحمل عواقب المواجهة المباشرة مع إيران، وسوف نتكبد تكاليف ذلك".