قناة مصرية خاصة تستجوب منفّذ هجوم الواحات.. "الإرهابي" الناجي يروي رحلة الشهور العشرة قبل تنفيذ المذبحة

تم النشر: تم التحديث:
S
S

عرض الإعلامي المصري عماد الدين أديب لقاءً مسجلاً مع عبد الرحيم محمد مسماري (ليبي الجنسية)، وهو الإرهابي الناجي من كتيبة الواحات التي نفذت عملية اغتيال عددٍ من ضباط الشرطة المصرية فيما عُرف بـ"مذبحة الواحات".

وترجع تفاصيل القبض على المسماري داخل صحراء مصر الغربية عقب العملية الأمنية الموسّعة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عقب الهجوم الذي تعرضت له القوات المصرية مساء الجمعة 20 أكتوبر/تشرين الأول 2017، غرب محافظة الجيزة.

وخلال اللقاء، تحدث المسماري عن تفاصيل انضمامه إلى مجموعة ضابط الجيش المصري المفصول من الخدمة، مسؤول زرع المتفجرات داخل مجلس مجاهدي درنة داخل الحدود الليبية، قبل دخولهم للحدود المصرية في أغسطس/آب 2016.


مجلس شورى درنة في 2014


المسماري، الحاصل على ليسانس اللغة العربية ويقيم بمدينة درنة الليبية، قال إنه منذ 2011 تكونت عدة كتائب مسلحة يحمل معظمها الفكر السلفي الجهادي، ومع بداية الثورة الليبية في 2011 شارك مع أهالي المدينة في عمليات مسلحة ضد قوات جيش القذافي.

وتابع: "في 2014، انضممت إلى مجلس شورى مجاهدي درنة، وهو المجلس الذي ينتمي إلى فكر التيار السلفي الجهادي، وتجمّع تحت رايته العديد من الكتائب المسلحة لمواجهة جيش حفتر"، معلناً مشاركته في العديد من العمليات العسكرية ضد قوات حفتر، وحين سأله المذيع خلال الحوار عن كيفية قبوله قتل أبناء شعبه، قال المسماري إن "الرسول قاتل أعمامه من كفار قريش، وإن بالإسلام هناك نواقض للدين، وهو التصنيف المناسب لقوات حفتر التي خرجت عن الدين الإسلامي بأعمالها".

وكشف المسماري عن بداية معرفته بالشيخ حاتم -وهو الضابط المصري المفصول عماد الدين، الذي كان مسؤولاً عن تجهيز المتفجرات وزرع العبوات داخل مجلس شورى درنة- "قمنا بمبايعته على السمع والطاعة، وانضم إلى المجلس عقب انفصاله عن تنظيم الدولة بمصر (داعش) عقب حادث الفرافرة، وكان فكره أقرب إلى تنظيم القاعدة الذي أسسه أسامة بن لادن".

وفي ردّه عن سؤال أديب عن سبب مجيئه إلى مصر رغم وجود مواجهات مسلحة بليبيا، قال المسماري إن "قضيتنا ليست لدولة، لكنها قضية الدين، نحن رأينا أن في ليبيا مجاهدين يقومون بعملهم، لكن في مصر ليس هناك مَنْ يصدّ الظلم ولا يوجد تطبيق لشريعة الله، ووجب علينا الجهاد بها".

وذكر أن "وظيفتنا مع الشيخ حاتم المصري هي توفير الدعم اللوجستي له، حيث قمنا بتأجير مزرعة داخل ليبيا لتكون مركزاً للتدريب، وفي أغسطس/آب 2016 قرر الشيخ حاتم الرجوع إلى مصر وتكوين مجموعة جهادية لإقامة الخلافة داخل مصر، وخرجنا مع 14 شخصاً من جنوب درنة بعربيتي دفع رباعي، بهما صواريخ سام ومدفع مضاد للطيران ومدافع آر بي جيه، وعند الحدود تصدت لنا إحدى القبائل الليبية المحسوبة على قوات حفتر وتقاتلنا حتى دخلنا إلى الحدود المصرية في رحلة استغرقت نحو شهر".


10 شهور في الواحات


يروي المسماري أنه "بعد دخول المجموعة المسلحة إلى مصر تنقلنا بين عدة محافظات بالصعيد، منها الظهير الصحراوي لمحافظات قنا وسوهاج وأسيوط، قبل أن نستقر بمنطقة الواحات في يناير/كانون الثاني الماضي، ولم نكن نعلم الأخبار إلا عن طريق الشيخ حاتم، الذي كان يعلمها عبر هواتف الثريا التي كان يمتلكها".

وعن تفاصيل الـ10 أشهر التى مكثها التنظيم داخل الواحات، قال المسماري: "إننا استطعنا ضم 6 عناصر جديدة، وهم المجموعة التي نفذت دير الأنبا صومائيل بالمنيا بعد أن تركوا تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وقرروا الانضمام إلى مجموعتنا".

وعن تفاصيل حادث مذبحة الواحات، قال المسماري إنه "في 20 أكتوبر/تشرين الأول، عبر صلاة الجمعة رصد أحد عناصرنا الواقف على تبة مرتفعة القوة الأمنية المصرية وهي تقترب منا على بُعد كيلو واحد فقط، وهنا أمر الشيخ حاتم بالاشتباك ونتج عنه قتل أحد أعضاء مجموعتنا وإصابة اثنين، وبالمقابل قمنا بقتل الضباط وأسر الضابط محمد الحايس".

واستطرد: "اكتشفنا أن قوات الأمن تتابعنا عقب هروبنا من موقع الحادث عبر مجموعة من قصاصي الأثر، وتأكدنا من ذلك حين مراقبة مكان تمركزنا الذي نتركه لنجد وصول قوات الأمن إليه، بجانب وجود رقابة جوية كبيرة"، كاشفاً أن "سبب مكوثنا 11 يومياً داخل الصحراء دون توجهنا إلى الحدود الليبية مباشرة، يرجع إلى قلة المؤن ونقص الإمكانات، واستعنا بغطاء بلاستيكي لونه قريب من رمال الصحراء؛ لعدم رؤيتنا عبر طائرات الاستطلاع المصرية".

وواصل روايته، قائلاً: "على بُعد 80 كيلو تقريباً من موقع الحادث، رصدنا 4 سيارات جيب تابعة للأمن المصري، وحينها قررنا التمركز لمواجهتهم، إلا أننا فوجئنا بعدة طائرات تشن علينا غارات من القصف، وأصابت صواريخ الطائرات السيارات التي كنا بها وقُتل معظم المجموعة وهربت أنا و7 آخرين، مات معظمهم وبقيت وحيداً داخل الصحراء من دون مؤن عدة ساعات".

وتابع: "حاولت الاتصال عبر هاتف الثريا الذي كان معي عبر برنامج التليغرام مع أفراد داخل ليبيا، لكن قوات الأمن قبضت عليَّ قبل وصول الدعم من ليبيا، حيث وجدت مجموعة من عناصر الجيش المصري تقترب مني، وحاولتُ الاشتباك معهم بالسلاح الذي معي، لكنهم حاصروني".


القوة الأمنية في مذبحة الواحات استطلاعية فقط


قبل بدء الحوار عرض عماد أديب تقريراً عن تفاصيل العملية العسكرية التي قامت بها أجهزة الأمن المصرية بصحراء مصر الغربية، تضمن لقطات حية تم تصويرها من قِبل عناصر أمنية مصرية جاء بها لحظة القبض على المسماري بتلك المنطقة.

فيما استبقت وزارة الداخلية المصرية اللقاء التلفزيوني بإصدار بيان عن الحادث، ذكرت فيه أن الخلية الإرهابية بدأ تكوينها بمدينة درنة الليبية بقيادة ضابط الجيش المصري المفصول عماد الدين أحمد محمود عبدالحميد، الذي لقي مصرعه في القصف الجوي للبؤرة.

ووفقاً لما جاء بالبيان، فإن تلك المجموعة قد تلقت تدريبات بمعسكرات داخل الأراضي الليبية، وقامت بالتسلل للأراضي المصرية لتأسيس معسكر تدريبي في المنطقة الصحراوية بالواحات كنواة لتنظيم إرهابي.

وأكد بيان الداخلية أن "نيابة أمن الدولة بدأت استجواب المتهم الليبي المضبوط في حادث الواحات الإرهابي، عبدالرحيم محمد المسماري (ليبي الجنسية) من مواليد 5 أكتوبر/تشرين الأول 1992، يقيم بمدينة درنة بليبيا"، كما أن هناك متهمين آخرين من التنظيم المنفذ حادث الواحات يتم التحقيق معهم.

وجاء في البيان: "واصلت الأجهزة الأمنية جهودها بالتنسيق مع القوات المسلحة في تنفيذ الخطة الأمنية الموضوعة، من خلال التوسّع في عمليات تمشيط المنطقة الصحراوية المشار إليها والمناطق المتاخمة لها وتتبّع خطوط سير العنصر الهارب باستخدام الأساليب التقنية الحديثة؛ إذ أمكن ضبطه".


استضافة تخالف ميثاق الشرف الإعلامي


فيما قال خالد داود، مدير مكتب الجزيرة السابق بواشنطن، إن استضافة الإعلامي عمرو أديب للمتهم الأجنبي الذي تم القبض عليه في عملية الواحات الأخيرة يخالف ميثاق الشرف الإعلامي.

وأضاف داود في تصريحات خاصة لـ"هاف بوست عربي"، أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأنه يجب الامتناع عن تصوير أي متهم؛ لأنه لا توجد أي ضمانات في حديثه الذي يقوله والمعلومات التي يتحدث عنها، وأن معظم الاعترافات التي تخرج في ظل إشراف من الأجهزة الأمنية لا يوجد بها مصداقية ولا يُعتد بها في المحكمة.

وأوضح داود: "أعتقد أن استضافة متهم لا تحدث إلا في مصر، ولا تحدث في أي دولة من دول العالم التي تحترم المسار القانوني، وأن ما يحدث الآن هو للشو الإعلامي فقط".