حُلم البشر يقترب.. العلماء يكتشفون طفرة جينية تضع حداً للشيخوخة وتطيل عمر الإنسان

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN SALMAN THE KING SALMAN
ي

طائفة أميركية غريبة تعيش بذائية معزولة، اكتُشف لدى بعض أفرادها طفرة جينية نادرة تطيل عمر الحياة البشرية، مما بعث الأمل في إيجاد علاجات جديدة لمكافحة الشيخوخة ومنع الأمراض المتعلقة بالتقدُّم في السن، بدءاً من أمراض القلب وحتى الخرف.

ورصد الباحثون الطفرة في طائفة الآميش بولاية إنديانا الأميركية، حيث وُجِد أنَّ حامليها يتمتعون بصحةٍ أفضل فيما يتعلَّق بالتمثيل الغذائي أو الأيض، ولديهم مستويات أقل كثيراً من السُكَّري، ويميلون إلى العيش مدة عقدٍ من الزمن أطول من أقرانهم الآخرين في الطائفة، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

وطائفة الآميش هي مجموعة بروتستانتية تعيش في الولايات المتحدة من دون كهرباء وتتنقل بعربات تجرها الخيول.

واختارت الطائفة أن تلتزم بحياة أسلافها الذين هاجروا إلى أميركا من جنوب ألمانيا وسويسرا والألزاس (سكانها ألمان) بشرق فرنسا في نهاية القرن الثامن عشر هرباً من الاضطهاد الديني، فانعزلوا بمحض إرادتهم عن أي اتصال مع العالم الخارجي ومحاولات دمجهم مع الثقافات والمجتمعات الأخرى، ونبذوا كل وسائل التكنولوجيا الحديثة.

وما زالت أفراد هذه الطائفة يعيشون بلا كهرباء أو هواتف، ويركبون عربات تجرها الخيول! كما يحرّمون الجنس قبل الزواج، ولا يدخلون أطفالهم للمدارس. واحتراماً لمعتقداتهم، صدر عام 1972 قانون خاص يستثني طائفة الآميش من التدريس الإلزامي في المدارس.

وبلغ عدد أعضائها 231 ألفاً خلال 2008 مقابل 125 ألفاً عام 1992، أي بزيادة قدرها 84%، حسب دراسة أجريت عليها.


نسختان


وفحص العلماء 177 فرداً من طائفة الآميش في بلدة برن بنيويورك، وحدَّدوا منهم 43 شخصاً ورث بعضهم نسخةً عادية من جينٍ يُسمَّى سبرين 1، بينما ورث الآخرون نسخةً مُتحوِّرة من الجين نفسه. ويعيش هؤلاء الذين يحملون الجين المتحور عادةً لمدة 85 عاماً، أي أكثر بـ10 سنوات من أولئك الذين لا يحملونه.

وقال الطبيب دوغلاس فون، أستاذ الطب الذي قاد البحث في جامعة نورث ويسترن بمدينة شيكاغو الأميركية، إنَّ هذه طفرة جينية نادرة يبدو أنَّها تحمي من "الشيخوخة البيولوجية في البشر".


كيف تحمي من الشيخوخة؟


ويقدم الجين سربين 1 تعليمات للجسد من أجل تكوين بروتينٍ يُسمَّى "PAI-1" (أو منشط البلازمينوجين المانع-1) الذي يعمل بمثابة كابحٍ لمنع أي عملية تخثر أو تجلُّط من التكوُّن في الأوعية الدموية.

لكن البروتين يساهم كذلك في عملية تدعى الهَرَم، وهي عملية تنتقل فيها الخلايا إلى حالة تشبه الإغماء أو توقُّف الحركة وتتراكم باطراد على أنسجة الجسم. ويُعتَقَد على نحوٍ متزايد أنَّ عملية الهرم تُعَد عاملاً قوياً مؤدياً إلى عملية الشيخوخة.

وأظهرت الدراسات التي أُجريت على الحيوانات، أنَّ تقليل مستوى بروتين PAI-1 يمكن أن يحميها من الشيخوخة والأمراض المرتبطة بتقدم العمر، وأن يُطيل حياتهم حتى، لكن إلى الآن، لم يظهر التأثير نفسه على البشر.

وطائفة الآميش في ولاية إنديانا هي الجماعة الوحيدة المعروفة التي تحمل تلك الطفرة التي تكبح مستويات بروتين PAI-1 في الدم بصورةٍ طبيعية.

ويصف الباحثون، في دراسةٍ نشروها بمجلة "Scienc Advances"، كيف يمتلك هؤلاء البشر الذين يحملون الجين المتحور مستويات أقل بنسبة 50% من بروتين PAI-1 في دمائهم.

وذكر العلماء أنَّ حاملي الجين المتحور يمتلكون تيلوميرات أطول من الأفراد الآخرين، وهو ما يشير إلى أنَّهم قد تقدَّموا في السن بمعدلاتٍ أبطأ.

والتيلوميرات، هي كبسولات صغيرة تذيل نهاية الكروموسومات، ويقل طولها مع العمر.

ووجدت الاختبارات أيضاً سلسلةً من الفوائد الصحية التي ينعم بها حاملو الجين، بما في ذلك صحة أيضية أفضل، ومستويات أقل من بالسكري، وعمر أطول.

واكتشف العلماء أنَّ عدداً صغيراً من الناس في الطائفة يحملون نسختين من الجين المتحور، ولم يكن هناك دلائل على وجود بروتين PAI-1، لكن هذا قاد غالباً إلى اضطراباتٍ نزفية. وكان أكبر هؤلاء سناً يبلغ 30 عاماً؛ لذا لا يستطيع العلماء تحديد أثر وجود نسختين من الجين المتحور على طول العمر.

وقال فون: "يبدو أنَّ هناك موضعاً أمثل هنا؛ فأنت لست بحاجةٍ لقدر كبير من بروتين PAI-1، وفي الوقت نفسه لا ترغب في ألا يكون موجوداً على الإطلاق".

وتجري التجارب بالفعل بهدف الوصول لعقاراتٍ يمكنها أن تُقلِّل بشكلٍ طفيف من مستويات بروتين PAI-1 في الدم. يقوم عقار ميتفورمين، الخاص بعلاج مرض السكري، بتأثيرٍ شبيه إلى حدٍ ما، لكنَّ الباحثين في جامعة طوكيو باليابان بدأوا تجارب بشرية لعقارٍ جديد يستهدف بروتين PAI-1 مباشرةً.

وفي حال نجحت التجارب، فإنَّ العقار قد يُستخدَم لتأخير حدوث الأمراض المرتبطة بالشيخوخة، وعلاج بعض المرضى الذين يعانون حالات تؤدي إلى الشيخوخة المبكرة. وقال فون: "إنَّنا متفائلون للغاية بشأن دوره المحتمل، ليس فقط في إبطاء التقدُّم بالسن، لكن أيضاً في الحد من الحالات المَرضية المرتبطة بتقدُّم العمر".