بعد تداول خبر عن اعتداء جنسي على فرس ببرلين .. موقع ألماني يحوّل زوراً سورياً إلى معتد بين ليلة وضحاها

تم النشر: تم التحديث:
ASSWRY
سوشال ميديا

صُدم شاب سوري باستخدام صورة التُقطت له لأجل مقابلة له مع مجلة ألمانية في مدينة هامبورغ، منشورة زوراً في موقع ناطق بالألمانية، مُسجل في روسيا، ينشط في نشر الأخبار الزائفة، على أنه مرتكب جريمة بشعة ذكرت صحف ألمانية أن شخصاً مولوداً في سوريا ارتكبها في العاصمة برلين.

وكان الصحفي حسام الزاهر، الذي جاء إلى ألمانيا منذ عامين، وافتتح بمساعدة متطوعين ألمان موقعاً عن اللاجئين في هامبورغ، قد أجرى لقاء مع مجلة "تزينه هامبورغ"، والتقطت المجلة صورةً له نشرتها لهذا الغرض، قبل أن يقتطعها موقع "أنينموس نيوز" الذي ينشر بالألمانية أخباراً مزيفة أو مضللة عن اللاجئين، تصب في صالح اليمين المتطرف عادة، وركّبها على صورة أخرى، ليزعم زوراً أن الشخص الظاهر في الصورة هو نفسه مرتكب جريمة الاعتداء الجنسي على فرس قزم في برلين.

وكانت المواقع الصحفية الألمانية قد تناقلت خبراً منذ قرابة أسبوع عن اعتداء شاب (23 عاماً) جنسياً على فرس قزم بحديقة "غورليتزر بارك" في برلين، في الثالث من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، وقيام المسؤولين عن الحديقة بطرده، وإصدار حظر على الدخول بحقه، وتحقيق الشرطة ضده بتهمة انتهاك قانون حماية الحيوانات، وإزعاج العامة عبر الممارسات الجنسية. وقيل في التقارير إن الشاب المتهم بالاعتداء من مواليد سوريا، دون أن يُذكر أنه قد قدم لألمانيا منذ وقت طويل، أم أنه لاجئ وصل لألمانيا في السنوات الأخيرة، وقال موقع "تاغزشاو" إن الشرطة أيضاً لا تعلم ذلك، لكن على الرغم من ذلك، استخدمه اليمين المتطرف للتحريض على اللاجئين.

وبيَّن حسام في حديث مع "هاف بوست عربي"، أنه علم عن طريق الصدفة بالأمر من خلال الأصدقاء، وأنه عندما رأى الصورة للوهلة الأولى ضحك، واعتقد أنها مزحة، لكنه سرعان ما أحسَّ وكأنه في جهنم، على حد وصفه.


عدو جديد


وأشار إلى أن الكثير من الأصدقاء ساندوه، مؤكداً أن الشعب الألماني رائع ومساند، إلا أن هناك القليل من السيئين بينهم، الذين تتعالى أصواتهم، على حد تعبيره.

وكتب حسام في تدوينة على موقع اللاجئين الذي يعمل به، أنه لا يستطيع العيش بسلام حتى في ألمانيا، ولا يتفهم من أين للذين أخذوا صورته ونشروها مع خبر سيئ شرير، هذه الكراهية نحوه، ولماذا هم ضده.

وأكد: "ليس لدي أعداء ولا أرغب أن يكون لدي. لكن لا يعني هذا أنني ضعيف"، مبيناً أنه لن يحقق لهم رغبتهم بالحصول على "عدو جديد"، وسيكون رده عليهم بأن يراهم مثله كبشر، على حد تعبيره.

وكتبت مجلة "تزينه هامبورغ" على موقعها وصفحتها بموقع فيسبوك، أمس الأول الثلاثاء، أنها مذهولة من تعليقات الكراهية التي وصلت لفريق موقع المجلة التي يعمل بها حسام، ومصدومة من الخبر التحريضي المنشور على موقع مشهور بالأخبار الكاذبة، التي انتهكت حقوق حسام الشخصية بشدة، وأساءت إلى سمعته بأسوأ طريقة، واصفة إياه "بالمكافح لأجل التسامح والاحترام المتبادل، الذي قوبل بكراهية الأجانب والأحكام المسبقة"، سيما أنها كانت قد اختارته شخصية الشهر في هامبورغ.

وأشارت إلى أن الصورة التي التقطوها عُدلت بشكل سيئ، ونُشرت مصحوبة بالافتراء على ذلك الموقع، وتمت مشاركتها آلاف المرات على شبكات التواصل الاجتماعي. وبيَّنت أن مشغلي الموقع المذكور وناشري الخبر الكاذب موضع تحقيق جنائي حالياً، وأنه تم تقديم بلاغ بحق كل شخص نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، واصفة أياهم بالأغبياء.

وبين موقع "تاغزشاو" الألماني العام، أن موقع "انونيموس نيوز"، الذي سبق لحركة أنينموس العالمية النأي بنفسه عنها، يعد منذ عدة أشهر من بين الصفحات النشطة التي تنشر الأخبار الكاذبة أو المضللة، وأنه شهد 5 ملايين زيارة من شهر أغسطس/آب، إلى أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويتضمن مزيجاً من نظريات المؤامرة حول الديكتاتور النازي أدولف هتلر، وأحداث 11 سبتمبر/أيلول، وكشف مزعوم عن السياسيين اليساريين والقصص المرعبة عن اللاجئين في ألمانيا، وإدعاء بأن نتائج الانتخابات فيها باطلة.

ولفت إلى أن الموقع ظهر مُسجلاً في موسكو بعد أيام فقط، من حظر موقع فيسبوك صفحة "أنونيموس كولكتيف دوتشلاتد" الواسعة الانتشار، في شهر مايو/أيار 2016، التي كانت تحظى بإعجاب 2 مليون مستخدم، الكثير منهم لا يعلمون أنها ليست مرتبطة بحركة أنونيموس العالمية، وذلك بسبب المحتوى المحرض والكراهية التي كانت تنشر عليها.


مفبرك الصورة


وبحسب الموقع، يُعتقد وفقاً للقرائن والتقارير الإعلامية والتقصي، أن ألمانياً من ولاية تورنغن يُدعى ماريو. ر يشغل موقع "أنونيموس نيوز" الذي فبرك الصورة المذكورة، علماً أن النيابة العامة في برلين تحقق في تورط الشخص المذكور الذي يُعتقد أنه غادر البلاد منذ منتصف العام 2016، بإدارة موقع مُسجل في روسيا أيضاً، يبيع الأسلحة المحظورة في ألمانيا، لتستخدم ضد اللاجئين، إلى جانب تهم أخرى كالتحريض والتهديد.

ونفذت الشرطة الألمانية في سياق التحقيق مداهمات في عدة ولايات ألمانية.

وأشار إلى أن الخبر المنسوب زوراً لحسام تمت زيارته عشرات الآلاف من المرات، ومشاركته آلاف المرات، لافتة إلى عجز السلطات الألمانية عن فعل شيء حيال ذلك الموقع الذي يواصل نشر الأخبار المزيفة من روسيا، لأنه يتواجد خارج الاتحاد الأوروبي.

وقال حسام لهاف بوست عربي، إنه ذهب إلى الشرطة الألمانية وقدم بلاغاً ضد مجهول، لأن مخدم الموقع الذي تلاعب بصورته ليس موجوداً في ألمانيا، وإنما في روسيا، وليس هناك أسماء للمسؤولين عنه.

وأقر بأنه ليس من السهل إزالة الصورة التي ما زالت منشورة على الموقع، وصعوبة السيطرة على الأمور على الإنترنت، إلا أنه قال إنه سينتظر ما الذي ستقوم به الشرطة.


وذكر الصحفي السوري في تدوينته: " اليوم كنت أنا. وأمس كان الرجل الذي التقط صورة سيلفي مع السيدة ميركل. وغداً سيكون سورياً أو لاجئاً آخر".

وكان يشير بذلك إلى اللاجئ السوري أنس معضماني، الذي خسر دعوى قضائية قدمها ضد موقع فيسبوك في شهر، مارس/آذار الماضي، بعد أن واظب أنصار اليمين المتطرف على نشر صورة سيلفي التقطها مع المستشارة أنجيلا ميركل، قرب ملجأ ببرلين في العام 2015، مع مزاعم كاذبة حول ارتباطه بجرائم وأعمال إرهابية.

وقررت المحكمة حينها بأن فيسبوك ليس ملزماً بالبحث وحذف أية تعليقات مسيئة لأي شخص، مثل تلك التي زعمت ارتباط اللاجئ المتقدم بالشكوى بهجمات إرهابية في أوروبا وجرائم عنيفة، والذي طالب معضماني الموقع بإيجادها وحذفها، بعد أن انتشرت على نطاق واسع، وذلك باستخدام تقنيات متطورة، دون الحاجة للتبليغ عنها بشكل يدوي.

وقال اللاجئ السوري الشاب حينها: "هذه الصورة قلبت حياتي، أنا إنسان جيد".