عون يعلن مغادرة الحريري السعودية إلى باريس السبت وصاحب الشأن يرفض تحديد الموعد.. الغموض يتفاقم حول مصيره

تم النشر: تم التحديث:
LEBANON
| Mohamed Azakir / Reuters

تضاربت الأنباء حول موعد مغادرة رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري السعودية؛ إذ قال الرئيس اللبناني، ميشال عون، إن الحريري سيصل مع أسرته إلى باريس يوم السبت، حيث سيبقى بضعة أيام قبل أن يعود لبيروت، بينما رفض الحريري تحديد موعد سفره في تصريحات للصحفيين بالرياض.

وقال الرئيس اللبناني ميشال عون، في بيان، الخميس، نشرته "رويترز"، إن "الحريري سيصل يوم السبت إلى باريس مع عائلته؛ ليرتاح في فرنسا أياماً قليلة معدودة قبل أن يعود إلى بيروت، وعندها يقرر في مسألة الاستقالة".

في المقابل، قال الحريري رداً على أسئلة للصحفيين نحول موعد ذهابه إلى فرنسا بناء على دعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون: "أفضّل ألا أجيب الآن"، مضيفاً: "سأعلن لكم ذلك" في وقت لاحق.

جاء ذلك بعد لقاء وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان بالحريري في مقر إقامة الأخير بالرياض، الخميس 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بحسب ما أكدته مراسلة وكالة "فرانس برس" التي حضرت بداية الاجتماع.

وكانت "رويترز" قد نقلت عن مصدر مقرب من رئيس ​مجلس الوزراء​، سعد الحريري، أنه "من المتوقع أن يغادر ​الرياض​ إلى باريس في غضون 48 ساعة ثم يتجه إلى بيروت ليقدم استقالته رسمياً".

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسية، ​جون-إيف لودريان​، من الرياض، أنّ "رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل قبِل الدعوة لزيارة فرنسا".

وكان الرئيس الفرنسي، ​​إيمانويل ماكرون،​​ قد دعا الأربعاء، الحريري​ وأسرته إلى ​فرنسا​، بعد اتصال مع ​ولي العهد السعودي​ الأمير محمد بن سلمان.

حجة

ووُصفت دعوة ماكرون بأنها حجةٌ يقدمها ماكرون للحريري لتمكينه من مغادرة السعودية، حيث يوجد الآن في ظروف غامضة منذ أن أعلن بشكل غير متوقع، استقالته قبل 11 يوماً في خطابٍ بُثّ من الرياض، حسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الواقعة الدبلوماسية الغريبة نشرت القلق من أن السعودية قد أجبرت رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، على الاستقالة بجانب إجبارها له على البقاء هناك. وعلى الرغم من تأكيده، خلال مقابلة تلفزيونية أجراها يوم الأحد، أنه "حرٌ" وأنه غير مُجبرٍ على المكوث هناك، فإن الواقع يشير إلى خلاف ذلك.

من الواضح أن السعودية، وهي الراعي السياسي للحريري، تكثف من جهودها لمواجهة النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة.

فقد اعتبر العديد من المراقبين استقالة الحريري جزءاً من استراتيجية السعودية لعزل وتقليص دور إيران وحليفها اللبناني، حزب الله، الذي يمثل الآن جزءاً من الحكومة الائتلافية التي يرأسها الحريري منذ عام تقريباً.

وفي يوم الأربعاء أيضاً، أدلى الأخ الأكبر للحريري، بهاء، ببيانه العامِ الأول منذ بدء الأزمة. وبدا في خطابه كما لو كان يشير إلى أنه كان متوافقاً أكثر مع السياسة السعودية، وربما أكثر حماسةً من أخيه، الذي أرادت منه الرياض اتخاذ نهج أكثر حزماً لمواجهة تزايد نفوذ حزب الله في لبنان.

وأعرب بهاء الحريري، في بيان لوكالة "أسوشييتد برس"، من موناكو، عن شكره للسعوديين على ما وصفه بـ"عقود من الدعم" للبنان، وقال إن إيران وحزب الله الشيعي اللبناني يحاولان "السيطرة" على البلد.

ضغوط على السعودية

وجاءت الدعوة الفرنسية وخطاب بهاء الحريري في الوقت الذي عززت فيه الحكومة اللبنانية والاتحاد الأوروبي الضغط العام على السعوديين؛ ليثبتوا بطريقة أكثر عمليةٍ أن الحريري وأسرته أحرار في مغادرة البلد.

وبينما سارع العديد من الدبلوماسيين في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط إلى إيجاد وسيلة للخروج من الأزمة، كانت فرنسا تضطلع بالدور القيادي في هذه الأزمة؛ إذ إن فرنسا لديها علاقات وثيقة مع لبنان- الذي كان مستعمرة فرنسية سابقة- وعائلة الحريري.

غير أن الدعوة الفرنسية، التي جاءت في إعلان صارم مساء الأربعاء 15 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، من قصر الإليزيه (القصر الرئاسي)، أثارت مزيداً من التساؤلات.

دعوة للزيارة أم للنفي

أشارت بعض التكهنات في لبنان إلى أن الدعوة ربما تكون محاولة للتخفيف عن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، من خلال "نفيه" إلى فرنسا.

إلا أن الرئيس الفرنسي، ماكرون، أكد في وقتٍ لاحقٍ للصحفيين أنه لم يدع الحريري إلى حياة "المنفى"، ولكن فقط لزيارة فرنسا "بضعة أيام"، ولكن في الحقيقة مثل هذا التوضيح لم يخفف من تلك المزاعم؛ بل أضاف المزيد من الغرابة إلى الموقف.

وجاء في بيان الإليزيه أنه "بعد المباحثات التي أجراها ماكرون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، يدعو رئيس الجمهورية الفرنسية، رئيسَ الوزراء اللبناني سعد الحريري وعائلته للقدوم في زيارةٍ إلى فرنسا".

واستنبط معلقو الشبكات الاجتماعية، من خلال قراءتهم لما بين السطور، أن الحريري ليس حراً في تصرفاته، وإلا فلماذا سيحتاج ماكرون إلى التحدث لولي العهد قبل إعلانه تلك الدعوة؟

ويبدو أن تأكيد البيان دعوةَ أسرة الحريري كان واضحاً بصورةٍ جلية؛ نظراً إلى أن الحريري في تغريدته التي كتبها على موقع تويتر يوم الثلاثاء، أكد أنه سيعود إلى لبنان قريباً، ولكن عائلته ستبقى في المملكة العربية السعودية، مما يثير مخاوف من أن الأسرة ربما تكون محتجزة في الواقع كرهائن.

كما أشار بيان ماكرون إلى الحريري، واصفاً إياه بـ"رئيس الوزراء"، وهو ما يشير إلى أن فرنسا مثلها مثل لبنان، لا تعتبر استقالته التي أعلنها في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، صحيحة.

اتهامات عون

وكان الرئيس اللبناني، ميشال عون، الحليف السياسي لحزب الله، قد اتهم السعودية يوم الأربعاء، واصفاً ما تقوم به بأنه "عملٌ عدائي ضد لبنان"، مؤكداً أنه طلب مساعدة مبعوثين من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي. وقال إن الحكومة اللبنانية تعتبر الحريري "محتجزاً ومعتقلاً"، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وبعد ذلك بوقتٍ قصير، أصدر الحريري تغريدةً أخرى؛ في محاولة لطمأنة لبنان بأنه "في حالة جيدة جداً جداً".

وغردت المراسلة مايا جيبيلي، قائلة: "#لبنان: تغريدة الحريري بعد ساعات فقط من تصريح عون بأنه "محتجز" في السعودية، (بدي أكرر وأكد أنا بألف ألف خير وأنا راجع إن شاء الله على لبنان الحبيب مثل ما وعدتكم، وحا تشوفو)ا".

وتزامنت دعوة فرنسا للحريري مع زيارة وزير خارجيتها، جان-إيف لودريان، غير المعلن عنها مسبقاً للرياض.

وقد زار السفير الفرنسي لدى السعودية الحريري، بعد وصوله مباشرة مع دبلوماسيين أوروبيين آخرين. كما توقف ماكرون، الذي كان بالمنطقة الأسبوع الماضي لافتتاح فرع متحف اللوفر في أبوظبي، بالرياض والتقى للمرة الأولى ولي العهد السعودي.

وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيانٍ لها عن زيارة يوم الأربعاء، أن وزير الخارجية لودريان سيؤكد مجدداً، "أهمية تجنب أي تدخل خارجي واحترام مبدأ السيادة في المنطقة"، و"التزام فرنسا باستقرار لبنان".

سلطة كبيرة

جديرٌ بالذكر أن السعودية لديها سلطة مالية وسياسية كبيرة على عائلة الحريري، اللبنانية السعودية المزدوجة؛ إذ إن لدى عائلة الحريري مصالح تجارية واسعة بالمملكة ، كما يعتمد سعد الحريري عليها في دعمه سياسياً.

وقال الحريري في بيان استقالته، إنه يخشى على حياته في لبنان، مما يعني أن إيران وحزب الله قد هدداه بالفعل، إلا أن كليهما ينكر الاتهامات التي وُجهت لهما بالتورط في اغتيال والده رفيق الحريري، رئيس الوزراء الأسبق، في عام 2005. ومن جانب آخر، تقول السلطات اللبنانية إنه ليس لديها أي معلومات عن وجود مؤامرةٍ ضد الحريري.

وقد اختير سعد الحريري، الابن المُفضل لرفيق الحريري، ليتولى الزعامة السياسية والإدارية للأسرة وتم تقديمه على أخيه الأكبر، بهاء؛ مما أدى إلى تأجيج مشاعر الاستياء بين الاثنين.