حبابي.. قصة نجم دولي غدرته الكرة المغربية ليتحول إلى ميكانيكي في سوق الخردوات

تم النشر: تم التحديث:
HBABI
هاف بوست

كثيرون يترددون على سوق الخردوات الشهير بـ"حي سيدي مومن" بمدينة الدار البيضاء (أكبر مدن المغرب)، لكن لا أحد يعلم أن بين عمال هذا السوق نجماً من الزمن الجميل، كان قد تاه في دروب النسيان بعد اعتزاله الكرة، ليتحول إلى شخص مجهول، شاء القدر أن يصبح مجرد ميكانيكي بالسوق المذكور بعد سنوات من العطاء الكروي، تاركاً خلفه ذكريات لا تنسى مع المنتخب الوطني المغربي.

تألق اللاعب في منافسات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية سنة 1994، قبل أن يشرف المغرب في البطولة العربية للأندية سنة 1996، إذ لعب دوراً مهماً في تتويج فريقه الأم "أولمبيك خريبكة" لأول مرة بهذا اللقب في نسخته السابعة، وهي المنافسة التي حصل خلالها على جائزة تقديرية كأفضل لاعب عربي آنذاك.

النجم الدولي، العربي حبابي، طواه النسيان وأصبح مجهولاً كأنه لم يكن، وهي ظروف دفعته إلى الانطواء والعزلة منذ سنوات، علها تنأى به عن الذكريات المؤلمة التي تراوده كلما مر أمامه مشهد من مشاهد مباريات منتخب الأسود.

التقاه موقع "هاف بوست عربي" بعد أن قرر الانطواء والعزلة، وقطع صلته بناديه وبكل ما كان يربطه من ذكريات بعالم الساحرة المستديرة.


نوستالجيا


تغيرت ملامح العربي حبابي، لكن ظلت قامته الرياضية كما هي، محتفظاً بلياقته التي اعتاد الاعتناء بها منذ كان لاعباً في صفوف المنتخب المغربي.
هذا النجم من مواليد 30 غشت 1967 بمدينة خريبكة (وسط المغرب)، متزوج وأب لثلاثة أبناء، تفتقت موهبته من خلال ملاعب الأحياء قبل أن يعزز صفوف فريق "أولمبيك خريبكة" وعمره لا يتجاوز 16 سنة.

يتذكر العربي حبابي بداية مشواره الكروي قائلاً "كان لـ"بّا صالح" - وهو متفرج كان يتابعني باهتمام شديد حين كنت أداعب الكرة في ملاعب الأحياء- الفضل في تشجيعي على الالتحاق بالفئات الصغرى لنادي أولمبيك خريبكة، وهو ما تحقق بالفعل".

ويستطرد حبابي قائلاً: "في موسم 1990، ألحقني المدرب الأوكراني يوري سيباسيتيانكو بالفئة "أ" بحكم أنه كان مؤطراً للفئات الصغرى ضمن فريق "أولمبيك خريبكة" آنذاك، ورغم صغر سني اقترحني كلاعب ضمن صفوف الكبار بعد أن أثار انتباهه أدائي الفني ونال إعجابه.. وجدت نفسي حينها أمام تحد كبير وهو مواكبة مستوى الفريق الأول، فكنت مطالباً بمضاعفة مجهوداتي كي أكون في المستوى المطلوب".

حمل العربي حبابي قميص فريقه لمدة خمسة مواسم، قبل أن يستدعيه المدرب الراحل عبد الله بليندة ليعزز صفوف المنتخب الوطني المغربي في منافسات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية سنة 1994، ورغم خروج المنتخب من الدور الأول، إلا أنه ظهر بأداء مشرف لن يُنسى.





يقول حبابي إن إقصاء المنتخب أحزنه، لأنه تمنى أن تتكلل أول مشاركة له مع الأسود بالنجاح.

تألق حبابي أيضاً في إقصائيات كأس إفريقيا سنة 1996 بجنوب إفريقيا، بعد أن استدعاه مدرب المنتخب المغربي آنذاك البرازيلي جيلسون سيغويرا نونيز، كما حمل القميص الوطني في إقصائيات كأس العالم في فرنسا سنة 1997، غير أن تعرضه للإصابة مع فريقه النجم الساحلي التونسي، حالت دون مشاركته في مونديال 98.

خاض حبابي عدداً من المقابلات مع منتخب الأسود بلغت 70 مباراة دولية، بالإضافة إلى تمثيله لقميص الأندية الوطنية التي لعب في صفوفها في أكثر من مناسبة، من بينها فريق "الوداد البيضاوي" وفريقه "أولمبيك خريبكة" الذي قاده نحو التتويج لأول مرة بلقب النسخة السابعة للبطولة العربية للأندية بالأردن، والتي حاز من خلالها على جائزة تقديرية كأفضل لاعب عربي سنة 1996.






أولمبيك خريبكة نسي لاعباً اسمه حبابي


اللاعب الذي أعطى الشيء الكثير لفريقه أولمبيك خريبكة، نسيه اليوم كما أنه لم يكن.

يحكي العربي حبابي بنبرة مؤثرة قائلاً، " لم أتوقع يوماً أن يتخلى عني الفريق، كما لم أنتظر من الكرة المغربية أن تتجاهلني طيلة سنوات اعتزالي، قررت الابتعاد عن الميدان هرباً من الذكريات المؤلمة التي تلاحقني، فلم أعد أرغب في التحدث أو التواصل مع أي شخص له علاقة بكرة القدم".

وأضاف قائلاً "أتأسف كيف لأناس أن يستفيدوا من التعويضات الخيالية التي تدرها عليهم مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين، في حين أن لم تفكر المؤسسة يوماً في التفاتة ولو بسيطة إلى اللاعبين القدامى الذين كان لهم الفضل في تمثيل القميص الوطني أحسن تمثيل".






أرفض تصفح صوري مع المنتخب كي لا أتألم


يحكي حبابي أنه قرر الابتعاد عن كرة القدم منذ أن تخلى عنه الجميع، فلم يعد النجم الدولي السابق صاحب الرقم 10، يرغب في التحدث عن ماضيه أو حتى رؤية صوره التي كانت تجمعه يوماً ما بمنتخب الأسود.

قال حبابي لـ"هاف بوست عربي": "أغلقت باب خزنة مليئة بالصور والجوائز التي حصدتها مع فريقي الأول أولمبيك خريبكة"، فمنذ سنوات لم أفتح باب تلك الغرفة في منزلي هرباً من الماضي وتفادياً للشعور بالألم، فلم أعد أرغب برؤيتها مجدداً بعد أن طوى المسؤولون اسمي وتاه في دروب النسيان".

ختم اللاعب الدولي السابق العربي حبابي حواره، وهو يصف حاضره الأليم: "أتذكر يوماً أن شخصاً جاء من مدينة خريبكة قاصداً سوق الخردوات بسيدي مومن حيث ما أزال أشتغل ميكانيكياً منذ سنوات، وبمجرد ما علم بأمري، تحسر على ما آلت إليه ظروفي، حينها أدركت جيداً أن كرة القدم يمكنها أن تمنحك الشهرة كما يمكنها أن تسحب البساط من تحت قدميك".