يوظفون مؤيدين للتعليق مقابل المال ويفشلون الهاشتاغ المعارض.. هكذا تقمع الدول المعارضين على الشبكات الاجتماعية

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
fizkes via Getty Images

استناداً إلى تقريرين حديثين منبثقين عن معهد أكسفورد للإنترنت والبحوث المستقلة، أوضحت مجلة "نيوزويك" الطرق السرية التي تستخدمها بعض الدول والجهات الفاعلة السياسية الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي، للتلاعب بالرأي العام حول العالم.

يتخذ أصحاب القرار في القاهرة من الصين وكوريا الشمالية نموذجاً لتبرير موقفهم المتشدد تجاه الفضاء الإلكتروني، والسعي للسيطرة عليه، فمن الضروري "السيطرة على كل ما يُنشر من أجل حماية الأمن القومي". وعلى وجه التقريب، يعتبرون ما يُبث على الإنترنت من أخبار وتقارير وحتى آراء شخصية، تهديداً أمنياً كبيراً يجب التعامل معه بجدية.

هكذا يلفت التقرير الربع سنوى لمؤسسة "حرية الفكر والتعبير" المستقلة المصرية إلى ما وصلت إليه حالة حرية التعبير في الربع الثاني من عام 2017، عن شهري أبريل/نيسان ويونيو/حزيران. التقرير يوثق في شهرين فقط 321 انتهاكاً لحرية الصحافة والإعلام والتعبير الرقمي والإبداع، من بينها 108 انتهاكات لحرية الصحافة والإعلام، و169 انتهاكاً لحرية التعبير الرقمي، و44 انتهاكاً لحرية الإبداع.

كشفت دراسةٌ جديدةٌ عن التزايد الذي طرأ على عدد الدول التي تُروِّج لمعلومات مُضلِّلة على الشبكات الاجتماعية، إلى أعلى مستوى له خلال 2016. واكتشف التقرير، الصادر عن مؤسسة "فريدوم هاوس" البحثية، وجود خطط للتلاعب في الانتخابات في ما لا يقل عن 18 دولة خلال الـ12 شهراً الأخيرة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية.

وبينما استخدمت روسيا والولايات المتحدة هذه الخطط من أجل ترويج مصالحها في الخارج، وظَّفت الكثير من الدول أشخاصاً لتشكيل آراء الناخبين وقمع المعارضين داخل البلاد، وفقاً لما توصل إليه التقرير، وفقاً لمقال على موقع The Verge.

وحدَّدَت نتائج التقرير، وهي تُمثِّل السنة السابعة على التوالي التي تُسجِّل فيها المؤسسة البحثية انخفاضاً عالمياً في مستوى الحريات على الإنترنت، عدة توجهات ساهمت في تنامي نفوذ الحكومات.

فقد أوقفت عدة حكومات خدمات الإنترنت على الهاتف المحمول لأسبابٍ سياسية وأمنية وغالباً في مناطق تسكنها أقليات عرقية ودينية. وتوصَّل الباحثون إلى أن منطقة التبت ودولة إثيوبيا من بين المناطق التي أُغلِقَت فيها خدمات الإنترنت على الهاتف المحمول خلال العام الماضي.

وكتب الباحثون في مقدمة التقرير: "كثَّفَت الحكومات في مختلف أنحاء العالم جهودها بشكلٍ كبير للتلاعب في المعلومات على الشبكات الاجتماعية على مدار العام الماضي. كان الصينيون والروس رواداً في استخدام أساليب سرية لتشويه النقاشات على الإنترنت وقمع المعارضين منذ أكثر من عقد، لكن هذه الممارسات انتشرت على مستوى العالم منذ ذلك الحين. تفرض مثل هذه التدخلات الحكومية تهديداً كبيراً على مفهوم الإنترنت كأداة تكنولوجية تحرُّرية".

وباتت ممارسات توظيف أشخاص مؤيدين للحكومة للتعليق على محتوى الإنترنت في مقابل المال أمراً شائعاً.

وبينما لاحظت مؤسسة فريدوم هاوس هذه الممارسات لأول مرة في عام 2009، انتشرت هذه الأساليب في 30 دولة من بين 65 دولة خضعت للدراسة، مرتفعة عن العدد الذي سجلته خلال العام الماضي والبالغ 23 دولة. وقال التقرير: "في هذه الدول، هناك تقارير موثوقٌ بها تفيد بأن الحكومة توظِّف طاقم عمل أو تدفع المال لمتعهِّدين مقابل التلاعب في المناقشات المُثارة على الإنترنت دون إظهار أن محتوى التعليقات مدفوع الأجر".

وتابع التقرير: "على مدار السنوات، تمكَّنت الحكومات من إيجاد أساليب جديدة لتوظيف الحشود من أجل التلاعب في محتوى الإنترنت لتحقيق تأثير أكبر وتجنب تحمل المسؤولية المباشرة. ونتيجةً لهذا، يصعب، حتى بالنسبة للمراقبين المخضرمين، التمييز بين الدعاية الحكومية والتوجهات القومية الحقيقية النابعة من الجمهور".

وجد الباحثون دليلاً على وجود جيوش من روبوتات الإنترنت فيما لا يقل عن 20 دولة.

على سبيل المثال، وُجِدَ حوالي 75 ألف روبوت إنترنت في المكسيك، يعملون ضد معارضي الرئيس إنريك بينا نيتو على الإنترنت. ويقول التقرير إن هذه الروبوتات تبدأ في الاحتشاد من أجل الترويج لهاشتاغ جديد كلما بدأ هاشتاغ معارض للحكومة في الانتشار، بالإضافة إلى "إفشال" الهاشتاغ المعارض عن طريق ربطه بعدد لا يحصى من المنشورات غير ذات الصلة بموضوع الهاشتاغ نفسه.

وفرضت الحكومات قيوداً على البث المباشر لمقاطع الفيديو على فيسبوك وسناب شات وغيرهما من الشبكات الاجتماعية وخاصة أثناء التظاهرات. كانت روسيا البيضاء من بين الدول التي قطعت خدمة الاتصال الخلوي لمنع البث المباشر على الإنترنت خلال التظاهرات، وفقاً للتقرير.

في الوقت نفسه، وجد الباحثون أن الصحفيين يتعرَّضون للاستهداف المتزايد من قبل ممثلي الدولة. كما يجري تعويق الوصول إلى المواقع المستقلة عن طريق توظيف هجمات إلكترونية لحجب الخدمة. واجه مواطنون (من بينهم صحفيون محترفون) عواقب التعبير عن رأيهم على الإنترنت في 30 دولة وذلك مقارنة بحوالي 20 دولة خلال العام الماضي.

ومن بين الحوادث المُسجَّلة خلال العام الماضي: مقتل صحفي في ميانمار بعد نشره تدوينات بشأن اتهامات فساد على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والعثور على رسام كاريكاتير في الأردن مقتولاً بعد أن سخر من الإسلام عبر نشر رسوم ساخرة على الإنترنت.

ويواجه النشطاء وأعضاء الأحزاب المعارضة مضايقات وممارسات أكثر سوءاً في بلادهم، إذ تُعطَّل حساباتهم الشخصية على الشبكات الاجتماعية أو تُسيطر عليها الحكومة بشكلٍ سري.

ويقول التقرير إن المسؤولين الحكوميين في البحرين، وأذربيجان، والمكسيك، والصين اخترقوا الهواتف والحواسب الآلية للمواطنين بطرقٍ غير شرعية.

وبينما يحاول بعض المواطنين العرب من المراقبة عن طريق استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية، وجد التقرير أن هناك 14 دولة حالياً، تفرض قيوداً على خدمات الاتصال في الشبكات الخاصة الافتراضية.

وصُنِّفَت الصين كأسوأ دولة تنتهك حرية الإنترنت للعام الثالث على التوالي، وفقاً للتقرير. ومن بين إجراءات أخرى، سنَّت الصين قانوناً لأمن معلومات الإنترنت يطالب الشركات الأجنبية بتخزين بيانات المستخدمين الصينيين داخل البلاد.

وقال التقرير إن شركات آبل، وإير بي إن بي، وإيفرنوت، ولينكدإن، وأوبر ملتزمة بالقانون. وفي إطار منفصل، صدرت أحكام بالسجن تصل إلى 11 سنة بحق معارضين نشروا مقالات تنتقد الحكومة الصينية.

وشهدت الولايات المتحدة أيضاً انخفاضاً في مستوى حرية الإنترنت، وفقاً للتقرير.

وأشار الباحثون إلى أن هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية طلبت من موقع تويتر الكشف عن اسم مستخدم، انتقد سياسات الهجرة، التي أقرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ونجحت شركة تويتر في منازعة طلب الحكومة عبر القضاء.

وحاولت الإدارة الأميركية إجبار شركة تقدم خدمات إنترنت، تسمى دريم هوست، على الكشف عن عناوين بروتوكولات الإنترنت الخاصة بالمستخدمين، الذين يزورون موقع ينظم تظاهرات في يوم تنصيب ترامب. وقدمت هيئة الاتصالات الفيدرالية مقترحاً لحذف بنود حياد الإنترنت أو الشبكة من القانون المنظم لعملها.

ودرس التقرير حرية الإنترنت في 65 دولة، وغطى حوالي 87% من عدد المستخدمين على مستوى العالم.

ويغطي التقرير تطور الأحداث في الفترة من يونيو/حزيران 2016 وحتى مايو/أيار 2017. وقد شارك 70 باحثاً في هذا التقرير، جميعهم تقريباً موجودون في البلاد التي ينشرون معلومات بشأنها، وفقاً لكاتبي التقرير.