خاطفو السعودي بلبنان يحاولون استغلال الأزمة السياسية ولكن لهم هدف آخر.. ومخاوف من تهريبه لسوريا

تم النشر: تم التحديث:
BNSLMAN
سوشال ميديا

لا يزال الغموض في لبنان يكتنف مصير المواطن السعودي علي البشراوي، الذي كان اختطف في لبنان، في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وسط مخاوف من أن يكون تم نقله لسوريا.

وتضاربت المعلومات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه العملية، بين خطفٍ من أجل الفدية المالية، أو خطفٍ سياسي على خلفية استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري من السعودية، واتهام المملكة بوضعه في الإقامة الجبرية.

ولكن زوجة البشراوي (وهي سيدة سورية) أبلغت السلطات الأمنية اللبنانية تلقّيها اتصالاً من الخاطفين طلبوا منها فدية مالية مقدارها مليون دولار أميركي، وقد أخضعت للتحقيق ولم يعرف إن كانت لا تزال قيد التوقيف خوفاً على حياتها أو تم الإفراج عنها.


أين ذهبوا به؟


وتسبب خبر اختطاف المواطن السعودي في حالة من الارتباك في الساحة اللبنانية، خشية مضاعفة الأزمة بين البلدين، وهو ما دفع القيادات الأمنية في لبنان إلى رفع جهوزيتها وقام الجيش اللبناني في اليوم التالي لعملية الخطف بتنفيذ عمليات دهم، وملاحقة مطلوبين في منطقة دار الواسعة في محافظة البقاع، وحصلت مواجهة مع مطلوبين أدت إلى إصابة عسكريين للجيش، ومقتل أحد المطلوبين وجرح ثلاثة منهم.

وذكرت مصادر أمنية لـ"هاف بوست عربي"، أن المداهمات جاءت على خلفية ملف المختطف السعودي، حيث كشفت الاتصالات التي أجراها الخاطفون مع زوجة المخطوف لطلب الفدية المالية عن أماكن تواجدهم، وعليه جرت عملية تتبع ورصد، لكن لم يتم العثور على المواطن السعودي، نظراً لوعورة المنطقة الجبلية ووجود طرقات وعرة تؤدي إلى جرود منطقة القصير في سوريا (الجرود هي منطقة جبلية شبه جرداء)، ويرجح أن المخطوف أصبح موجوداً في تلك المناطق الحدودية التي لجأ إليها مؤخراً الكثير من المطلوبين بملفات قضائية وأمنية".

وأوضحت معلومات "أن المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا تعتبر ملاذاً آمنا لبعض المطلوبين، لا سيما من جهة سوريا بسبب غياب الأمن فيها وانتشار مجموعات مسلحة موالية للنظام السوري، قد تعمل على تسهيل حركة المطلوبين وحمايتهم"، وهو ما يزيد الشكوك على أن السعودي المختطف تم تهريبه إلى سوريا.

وكانت السعودية ودول خليجية أخرى قد دعوا رعاياهم إلى مغادرة لبنان وعدم التوجه إليه، بسبب الأزمة السياسية الناشئة بعد استقالة الحريري.

وذكرت مصادر أمنية لبنانية لـ"هاف بوست"، أن ما يقرب من 900 سعودي غادروا لبنان عبر مطار رفيق الحريري الدولي، لافتة النظر إلى "أن عدد السعوديين في مثل هذه الأيام من بداية موسم فصل الشتاء لا يكون كبيراً، مقارنة مع فصل الصيف".

سبب اختطافه


وأوضحت المصادر الأمنية "أن عملية الخطف ليست سياسية، وهي تأتي في وقت حرج، استغله الخاطفون من أجل تضليل الأجهزة الأمنية وإعطاء الموضوع بُعداً سياسياً.

وقالت إن الأجهزة تتابع الموضوع عن كثب، وقد عملت على زيادة إجراءاتها الأمنية في محيط الفنادق والشقق السكنية والأماكن العامة التي يرتادها سعوديون".

ووفق المعلومات فإن "السعودي المختطف هو سائح من محافظة القطيف بالمنطقة الشرقية في السعودية، وهو متزوج منذ قرابة العام من سيدة سورية تدعى فضيلة عزيز، وكان يقيم في منطقة كسروان ذات الغالبية المسيحية القريبة من العاصمة بيروت"، وهو موجود في لبنان منذ 6 شهور فقط.


تهديدات أخرى


وكانت صحيفة الشرق الأوسط السعودية نقلت عن مصدر رفيع في السفارة السعودية في بيروت، أن السفارة تلقَّت 3 اتصالات تهديد من قبل جماعة تطلق على نفسها اسم "الملثمي"، حذَّرت من أنها ترصد 15 سعودياً سيجري خطفهم.

وأوضح المصدر أن السفارة باشرت اتصالاتها مع الجهات الرسمية اللبنانية للتحقق من هذه التهديدات، وحماية أمن المواطنين السعوديين، وقال: "إن الأجهزة الأمنية في لبنان تعمل الآن على تتبع التهديدات التي وجّهتها المجموعة بغية الحفاظ على سلامة المواطنين السعوديين"، مشيراً إلى أن نحو 70% من السعوديين الموجودين في لبنان، قد غادروا البلاد منذ صدور التحذير الذي أطلقته الخارجية السعودية للرعايا بوجوب مغادرة لبنان".

مصدر أمني لبناني لم ينف أو يؤكد تلك المعلومات الصحفية، إلا أنه أشار إلى "أن الأجهزة الأمنية تضع كل الاحتمالات، وهي تعمل على خطين، الأول تكثيف إجراءات الحماية للسعوديين وغيرهم من رعايا دول الخليج، والثاني رفع الإجراءات الأمنية في المناطق التي كان خاطفون استخدموها سابقاً للاختباء، وهي مناطق قريبة من الحدود السورية".