بوتين وأردوغان يلتقيان على عجالة لحل خلافاتهما.. ملفات حسّاسة تهدد التفاهم بين الحليفين

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس، الإثنين 13 نوفمبر/تشرين الثاني، نظيره الروسي فلاديمير بوتين فى منتجع سوتشي المُطِل على البحر الأسود، وهو اللقاء الرابع بين الزعيمين في العام الجاري، في إطار تعزيز العلاقات بعد التوتُّرات التي أعقبت عقب إسقاط تركيا لطائرةٍ حربية روسية انطلقت من قاعدةٍ جوية سورية في عام 2015.

لكنَّ بعض المحللين يقولون إنَّه على الرغم من الصور الأخيرة التي تُظهر ابتسامات متبادلة ومصافحة حارة بين الرئيسين، بدأت شروخٌ تظهر في هذه العلاقات، ولا تزال بعض علامات التوتر قائمة، حسب تقرير لموقع VOA News الأميركي.


الثقة


وقال هالدون سولمازتورك، رئيس معهد القرن الحادي والعشرين التركي البحثي في العاصمة التركية أنقرة: "ليست هناك ثقة متبادلة بين بوتين وأردوغان، لاسيما من جانب بوتين. وهذه مشكلةٌ كبرى في العلاقات الدولية، فإذا لم تثق بشريكك، لن يكون أمامك الكثير لتفعله".

وجاء اجتماع سوتشي الذي رُتِّب على عُجالةٍ بعدما أُجبِرَت موسكو على تأجيل اجتماع دولي كان من المقرر عقده في الشهر الجاري في العاصمة الكازاخية أستانا لحل أزمة الحرب الأهلية السورية. وهددت تركيا بمقاطعة الاجتماع بسبب دعوة روسيا للتنظيم الكردي السوري المتمثل في حزب الاتحاد الديمقراطي.

جديرٌ بالذكر أنَّ أنقرة تتهم حزب الاتحاد الديمقراطي بالارتباط بحزب العمال الكردستاني الذي يؤجج تمرداً مستمراً منذ عقود في تركيا.

وقال سولي أوزيل، مُحلِّل العلاقات الدولية بجامعة قادر هاس في إسطنبول: "دعاهم الروس (أي حزب الاتحاد الديمقراطي) إلى أستانا رغم اعتراضات تركيا الشديدة وتحذيرها من رد فعلها إذا ذهبوا إلى هناك. لذا أرى أنَّ ذلك يتسم بسيولةٍ كبيرة".


سوريا نقطةٌ محورية


تتودد موسكو إلى الأكراد السوريين كما تفعل واشنطن. ويقول محللون إنَّ موسكو تدرك أنَّ علاقاتها مع أنقرة لا تزال تُقِّدم مزايا تكتيكية هامة ولذلك، تخطو بحرص. ويتعاون الجانبان تعاوناً متزايداً في سوريا، حيث تتعاون القوات الروسية والتركية على فرض إقامة "منطقة خالية من النزاع" في مدينة إدلب السورية التي تُمثِّل إحدى معاقل المعارضة الأخيرة.

ويقول سميح إيديز الكاتب السياسي في موقع المونيتور: "من الواضح أن روسيا بحاجةٍ إلى تركيا في سوريا لمحاولة السيطرة على بعض الجماعات الإسلامية التي تشعر بقُربها من تركيا ومساعدتها في ذلك. وتحافظ تركيا حاليَّاً على السلام في مدينة إدلب التي تُمثِّل أخطر جزء من محافظة إدلب، وتحتاج روسيا كذلك إلى تطوير علاقاتها مع تركيا من أجل توجيه ضربةٍ إلى الغرب وحلف شمال الأطلسي. وحين نتأمل في الحقائق الأساسية، وننظر إلى سوريا، نرى بذور مشكلاتٍ مستقبلية".

مثَّلت عملية إدلب قضيةً رئيسية فى محادثات يوم الإثنين بين الرئيسين الروسى والتركي. وقال سولمازتورك: "تتمحور أولوية أنقرة تمحوراً أكبر حول احتواء القوات الكردية السورية، إن لم يكن مواجهتها، في مدينة عفرين المجاورة بدلاً من الجهاديين. ولا أستطيع رؤية أي مؤشرٍ على أنَّ الحكومة التركية لديها أي نية للتعامل مع الجهاديين، ولذلك، تبدو هذه نقطةَ توتر بين تركيا وروسيا".


تهديدات أردوغان


منذ نشر قوات تركية في إدلب، هدد أردوغان مراراً وتكراراً بمهاجمة الأكراد السوريين في عفرين، حيث يتمركز جنودٌ روس. ولكنَّ الرئيس التركي بدا أنَّه تراجع، في تصريحاتٍ يُحتمل أنَّها بادرةٌ تجاه موسكو في يوم الجمعة الماضي، 10 نوفمبر/تشرين الأول، وأصر على أنَّ قواته في إدلب دفاعيةٌ فقط.

ويرى مراقبون أنَّ أنقرة تبدو حذرةً من مواجهة موسكو في ما يخص موقف الأخيرة من بعض الجماعات الكردية فى المنطقة. وقال سنان أولغين الباحث الزائر بمعهد كارنيغي في أوروبا: "لم تعترف روسيا حتى بأنَّ حزب العمال الكردستاني تنظيمٌ إرهابي، ويوضِّح ذلك حدود هذا التقارب". وجديرٌ بالذكر أنَّ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يُصنِّفان حزب العمال الكردستاني ضمن المنظمات الإرهابية، بيد أن أردوغان لا يزال يتهم حلفاءه الغربيين بدعم التنظيم.

ويقول محللون إنَّ أحد العوامل التي استُشهِدَ بها في ازدواج المعايير الواضح لدى أنقرة هو استعداد موسكو لاتخاذ إجراءات قوية. فعقب إسقاط تركيا لطائرةٍ روسية في عام 2015، فرضت موسكو عقوبات مشددة على أنقرة رُفِعَت مؤخراً. وقال أوزيل: "كانت تكلفة إزعاج الروس باهظةً جداً كما رأينا في عام 2016".


لماذا يتقارب أردوغان مع روسيا؟


لكنَّ تقارب أنقرة مع موسكو لا يزال يوفِّر نفوذاً دبلوماسياً مهماً، حيث يقول إيديز: "لدى أنقرة معركةٌ متزايدة مع الولايات المتحدة، وصحيحٌ أنَّ رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، كان هناك مؤخراً، ولكنَّ ذلك لم يُغيِّر المشهد كثيراً في الواقع. فضلاً عن انخراط أردوغان في خلافٍ مستمرٍ مع أوروبا.

لذلك، يحتاج إلى قوةٍ مقابلة لموازنة كل ذلك، وروسيا هي من تمنحه هذه القوة المقابلة، ليس لأنَّها لا تتدخل في الشؤون الداخلية التركية في ما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير فحسب، بل لأنَّها تمنح تركيا عنصراً من النفوذ في سوريا كذلك. ومن ثَمَّ، لا يريد الرئيس أردوغان عرقلة هذه العلاقات النامية مع روسيا".


صواريخ سياسية


ويُعتَبَر شراء أنقرة المثير للجدل لمنظومة الصواريخ الروسية S400 له دافعٌ دبلوماسي بقدر دافعه العسكري، إذ يبعث برسالةٍ مفادها أنَّ تركيا غير مدينة لحلفائها في حلف شمال الأطلسي الذين يعارضون عملية البيع بشدة.

وجديرٌ بالذكر أنَّ عملية البيع مُدرَجة ضمن جدول محادثات سوتشي. لكنَّ شراء الصواريخ يثبت رمزية حدود الثقة بين روسيا وتركيا، في ظل عرقلة عملية البيع بسبب نزاع مستمر حول كمية التكنولوجيا التي توافق روسيا على بيعها.

وقال زور غاسيموف، المحلل الذي يعيش في إسطنبول والمتخصص في العلاقات الروسية - التركية بمؤسسة ماكس فيبر البحثية الألمانية: "أنقرة مهتمةٌ بالحصول على الصواريخ وتقنية التشغيل والإنتاج كذلك. ويبدو أنَّ الجيش الروسي قلقٌ حيال إمكانية نقل الأسرار الفنية هذه".