السعودية خسرت السُّنة في لبنان.. وتهديداتها بإغراقه في الفوضى تحتاج إلى دعم هاتين القوتين

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

هل يستطيع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تنفيذ تهديداته ضدَّ حزب الله ولبنان؟

الكاتب السعودي جمال خاشقجي -عرض في مقال له بصحيفة واشنطن بوست الأميركية- قدرة بن سلمان على تنفيذ التهديدات بحق حزب الله ولبنان في ضوء تجاربه السابقة سواء في اليمن أو مع قطر.

وأبدى خاشقجي تخوّفه من أن تصرُّفات محمد بن سلمان المتسرِّعة تفاقِم التوتر وتقوّض أمن دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها.


سنة لبنان


وقال الإعلامي السعودي المقيم في واشنطن حالياً: "يبدو الأمر كما لو كنَّا، نحنُ العرب، بحاجةٍ لأزمةٍ جديدة في عالمنا المُمزَّق، لكنَّ هذا بالضبط ما سيأتي بعد الاستقالة الغامضة لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري المُعلنَة من الرياض السبت الماضي، 4 نوفمبر/تشرين الثاني، والتصريحات الصادرة عن الديوان الملكي السعودي بأنَّ إيران قد تجاوزت رسمياً أحد الخطوط الحمراء.

والآن، خلقت السعودية لنفسها مشكلةً مع بعضٍ من أقوى حلفائها: سُنَّة لبنان. فحتى السُنَّة يصطفون الآن مع الطوائف المختلفة، التي لا يحمل بعضها أي ودٍ تجاه الرياض، مطالبين بعودة الحريري، وهو أيضاً سُنِّي. وسيكون من المستحيل انتخاب رئيس وزراءٍ جديد للبنان إلَّا بعد عودة الحريري. ويُعَد ذلك مأزقاً جديداً تسبَّب به وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، المعروف أيضاً بـ"مبس" أو "MbS" وعليه الآن أن يجد له حلاً.


مبررات الحرب


ولدى السعودية مبررها لإعلان الحرب ضد حزب الله؛ فالمملكة، كما صرَّح الوزير السعوديُّ الشاب والمسؤول الصارِم ثامر السبهان مؤخراً، لم تعُد تميِّز بين الحزب والحكومة اللبنانية.

كان اندفاع محمد بن سلمان سِمة ثابتة في كل ما حدث، بدءاً من الحرب في اليمن وصولاً إلى موجات الاعتقالات بحق أشخاص يُعبِّرون عن نقدٍ بنَّاء، وأفراد بالأسرة الحاكمة، ومسؤولين بارزين متهمين بالفساد. وتعيد حدَّة التحرُّك السعودي ضد لبنان إلى الأذهان الحصار الذي فُرِض على قطر في شهر يونيو/تموز الفائت 2017؛ وذلك من حيث حدوثه بصورةٍ مفاجئة ودون ترك مجال للتفاوض.

ففي الأيام الأولى من الحملة السعودية ضد قطر، والمدعومة من قِبل البحرين، ومصر، والإمارات، بدا من لغة الخطاب والإجراءات المحتدمين أنَّها مسألة وقتٍ فقط قبل التدخُّل العسكري في الدوحة.

ووفقاً للسبهان، أصبح حزب الله "أداةً للقتل والتدمير" ضد المملكة - ويتضمَّن هذا تدريب إرهابيين سعوديين شيعة ومساعدة الحوثيين على صُنع صواريخ إيرانية، كاد أحدها هذا الشهر أن يصيب مطار الرياض - وستجري معاملة لبنان كما لو كان قد أعلن الحرب على السعودية.


هل تستطيع مواجهة حزب الله؟


وبرغم الخطاب السعودي والاحتياجات اللبنانية، لا توجد إرادة سياسية كافية في بيروت ولا قدرة في الرياض لمواجهة حزب الله. فليس هناك من قوةٍ قتالية في لبنان قريبة من مجاراة القوة العسكرية لحزب الله. ومن جانبها، لن تُوجِّه السعودية بالتأكيد مواردها القليلة إلى حربٍ أخرى فيما لا تزال رحى الحرب تدور في اليمن.

سرت شائعاتٌ حول إجراء مباحثات إسرائيلية - سعودية، مباشرة وعبر صهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، حول مهاجمة حزب الله. وإن صحَّ ذلك، فإنَّ التقارير المتداولة عن اجتماعاتٍ ليلية بين محمد بن سلمان وكوشنر في شهر أكتوبر/تشرين الأول، وكذلك زيارة كوشنر إلى إسرائيل، ستتَّخذ معنىً جديداً بالنظر إلى الأحداث التي تلتها.

وتجد لبنان نفسها في مأزق: فهي تُريد أن تحظى بعلاقات سياحية واستثمارية جيدة مع السعودية. وفي الوقت ذاته ترى ما يفعله حزب الله في لبنان وفي، وهوَ الأهم، جوارها بسوريا، حيث يقاتل أفراده المعارضة السورية ويدعمون دكتاتوراً. وكان الحريري صادقاً في خطاب استقالته حين قال إنَّ حزب الله هوَ دولة داخل دولة، وهي دولةٌ جعلته يخاف على حياته.

حاولت السعودية من قبل التأثير على السياسة في بيروت. فمنعت السعودية مواطنيها من السفر إلى لبنان في فبراير/شباط عام 2016 وهدَّدت بمقاطعة الحكومة اللبنانية إذا لم تقطع صلاتها بحزب الله.

ودعمت السعودية أيضاً عقد تسويةٍ لانتخاب ميشال عون ، الذي يحظى بعلاقاتٍ وثيقة مع حزب الله، في منصب رئاسة البلاد، ومعه انتخاب الحريري رئيساً للوزراء في محاولةٍ لاحتضان حلفاء رئيسيين لحزب الله من أجل كسب ولائهم وإحداث صدعٍ بينهم وبين أحد أهم حلفاء إيران.


هل سيدعمهم ترامب؟


لكن استقالة الحريري المفاجئة تُمثِّل إشارةً واضحة على أنَّ محمد بن سلمان لم يعُد يحبِّذ الضغط على لبنان عبر قنواتٍ خلفية، حسب خاشقجي.

قد يرجع هذا التحوَّل في السياسة جزئياً لـ"أثر ترامب"، وبالخصوص للعلاقة الرئيس الأميركي الوثيقة بمحمد بن سلمان. فكلاهما يبغض إيران ووكيلها اللبناني حزب الله، ويشاركهما الإسرائيليون أيضاً ذلك الشعور.

لكن هل سيدعم ترامب السعوديين إذا ما قرَّروا إخضاع حزب الله في حربٍ أو حصارٍ كالذي يفرضونه على قطر؟ وبالنظر إلى إسراع الرئيس الفرنسي - وهو حليفٌ قديم للبنان - إلى الرياض للاطمئنان على الحريري، فإنَّ السعوديون سيكونون بحاجةٍ لمساعدة ترامب.

واليوم، تُعَد السعودية وحدها أكثر بلدان المنطقة استقراراً سياسياً وأماناً اقتصادياً. ولا يسع المملكة ولا منطقتنا الموبوءة بالنزاعات تحمُّل فقدان بلدي، السعودية، وضعيتها تلك. لكنَّ تصرُّفات محمد بن سلمان المتسرِّعة تفاقِم التوتر وتقوُّض أمن دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها.