بهاء الدين بمواجهة الرئيس سعد.. هل تنجح السعودية في شق صف عائلة الحريري بحربها ضد حزب الله؟

تم النشر: تم التحديث:
BHAAWSD
سوشال ميديا

بينما كان اللبنانيون يركضون في ماراثون بيروت مطالبين بعودة رئيس الوزراء سعد الحريري، الذي لم تُقبل استقالته بعد، ظهر الأخير على شاشات محطات التلفزيون اللبنانية التي لم تقاطع المقابلة، مؤكداً نيته العودة إلى العاصمة اللبنانية بمجرد ضمان أمنه الشخصي.

تأكيدات سعد تضرب بعرض الحائط التكهنات والتقارير التي صدرت مؤخراً حول اختيار السعودية شقيقه الأكبر بهاء الدين وريثاً لتيار المستقبل، الذي يمثل النسبة الكبرى من المسلمين السنّة في لبنان، وما إذا كان اختيار بهاء نفسه تطوعاً منه شخصياً أم تكليفاً من السعودية.

وإذا كانت السعودية قررت فعلاً اختيار بهاء لقيادة المرحلة المقبلة، فلماذا لم تختره مباشرة بعد اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري عام 2005؟


مبايعة طوعية أم إجبارية؟


alailhموقع "ليبانون ديبايت" نقل عن مصادر مقربة من آل الحريري فحوى اتصال أجراه بهاء بنازك، أرملة رفيق الحريري، طالباً رضاها من أجل مبايعته ليكون الوريث السياسي للرئيس رفيق الحريري، فكان ردها: "هل اتصلت بسعد وتطمنت عليه؟". فأجابها: "لا"، فردت عليه: "شوف سعد ومنرجع منحكي".

بهاء الدين، الذي كان قد ابتعد عن السياسة عقب اغتيال والده ليتفرغ لإدارة أعمال عائلته المتوزعة حول العالم، تابع دراسته في مدرسة "الفرير" بالرميلة، وبعد تخرجه في جامعة بوسطن توجه إلى السعودية ليعمل بمجال الهندسة والعمارة في "شركة سعودي أوجيه" التابعة للعائلة، قبل أن يعلَن إفلاسها صيف عام 2017.

عاد في نفس يوم مكالمته لأرملة الحريري، وبعد تسريب خبر نيّة السعودية "مبايعة" بهاء على مقعد الوريث السياسي للرئيس رفيق الحريري بدلاً عن شقيقه، ليفّعل صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك" بعد أن هجرها سنوات؛ إذ كانت آخر تدوينة له عام 2012.

الرجل الذي يعد ثالث أثرى رجل في لبنان بعد نجيب ميقاتي وطه ميقاتي، وتقدر ثروته بـ2.2 مليار دولار، يليه أخوه سعد بثروة 1.5 مليار دولار، ورغم تمركز أعماله واستثماراته في الأردن، فإنه يدير أعماله ويقيم في سويسرا- وضع صورةً له وغلافاً يحمل صورة الرئيس رفيق الحريري على صفحته في فيسبوك.

وفي هذا السياق، رأى وزير الداخلية والبلديات، نهاد المشنوق، في تصريح من دار الفتوى، الخميس في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، أنّ الكلام الإعلامي عن تعيين بهاء رئيساً للحكومة، هو "دليل على جهل بطبيعة لبنان وطبيعة السياسة فيه، وليس دليلاً على أنّ هناك حديثاً جدياً حول هذا الموضوع"، مشدداً على "أننا لسنا قطيع غنم ولا قطعة أرض تنتقل ملكيتها من شخص إلى آخر".

وحسب المسؤول اللبناني، فإن "السياسة في لبنان تحكمها الانتخابات وليس المبايعات"، داعياً إلى "انتظار عودة الرئيس الحريري؛ لأنّه هو الذي يقرّر طبيعة المرحلة المقبلة، بالتشاور مع الرؤساء والقوى السياسية المعنيّة".


توتر بين الأخوين


العلاقة بين الأخوين لم تكن على أفضل ما يرام؛ إذ تأثر بهاء سلباً باختيار السعودية لسعد بدلاً منه في استكمال مسيرة والدهما، حسب صحيفة "الديار" اللبنانية.

كما أن العديد من المقريبن منهما يشيرون إلى أن مواقف بهاء تجاه إيران وحزب لله أشد وأقسى من مواقف شقيقه.

ولعل دعم بهاء لمنافس شقيقه في مدينة طرابلس (شمال لبنان)، اللواء أشرف ريفي، أكبر دليل على الصراع بين الأخوين.

وكانت معلومات تداولتها صحف لبنانية محلية، أشارت إلى أن بهاء الدين توجه إلى الرياض مساء يوم الأحد؛ في محاولة لتنصيبه قائداً للمرحلة المقبلة، لكن مقربين منه قالوا إنه ذهب بمبادرة شخصية منه وليس باستدعاء سعودي.


كلنا سعد الحريري


ورغم حملة التضامن الواسعة التي يشهدها موقع فيسبوك لموالين ومعارضين لسعد الحريري مطالبين بعودته إلى لبنان، فإن المقابلة التي أطلّ بها سعد نفّست بعضاً من الاحتقان الشعبي، وإن فتحت الباب للكثير من الأسئلة عن أظافره غير المقلمة مثلاً، ووجهه الذي بدا متعباً وعيناه التي خانتاه فكاد يبكي وسط اللقاء، إلى جانب ظهور شخص مجهول خلف المذيعة... إشارات اعتبرها بعض اللبنايين غير مريحة ومؤكدة لحقيقة احتجازه غصباً عنه.


توتر الشارع وكشف المستور


التوتر في لبنان إلى وصل مرحلة الأخبار والأخبار المضادة، وشائعات تشتت الرأي العام رغم محاولة المسؤولين توضيح المسائل المبهمة.

من هذه التقارير مثلاً، ما ورد عن مكتب النائب بهية الحريري وتناقلته وسائل الإعلام المحلية كالتالي:
كشفت الأوساط أن النائب ​بهية الحريري​ أبلغت المحيطين بها، وخصوصاً نجليها نادر وأحمد، أنها لن تستطيع أن تبقى على صمتها إزاء ما يحصل مع الحريري، ولفتت إلى أنها لن تقف عند حدود أي "خطوط حمراء" سياسية في مقاربتها للموضوع، وقالت: "نحن نتحدث عن ولدي وابن أغلى وأقرب إنسان إلى قلبي، ووقوفي مكتوفة الأيدي هو خيانة لرفيق الحريري واغتيال ثان له، لكن هذه المرة من داخل البيت".

كما ذكرت وسائل إعلام محلية أنه من المتوقع أن تتجه النائب الحريري إلى عقد ​مؤتمر صحفي​ باسم العائلة؛ "لكشف المستور" حيال ما جرى مع رئيس الحكومة، وعلى الرغم من نصيحة البعض بضرورة الأخذ بعين الاعتبار خطورة خطوة كهذه وتأثيرها على مصيره، فإنها أكدت أن "صبرها لن يطول ولن يكون ما سيحصل أسوأ مما حصل حتى الآن مع رجل لم يسء يوماً إلى المملكة، ودفع مع عائلته أثماناً باهظة لأجلها"، كما تؤكد.

ليصدر في اليوم نفسه بلاغ من مكتب بهية الحريري، كذب ما ورد سالفاً، ودعت وسائل الإعلام إلى "التدقيق والتحري قبل نشر الأخبار والتقارير"، ليستمر الغموض والجدل في ملف رئيس الوزراء اللبناني.