درَّب الحشد الشعبي وقدَّم المساعدة للأسد والحوثيين.. حزب الله جعل إيران القوة العظمى في الشرق الأوسط

تم النشر: تم التحديث:
HEZBOLLAH LEBANON
| ANWAR AMRO via Getty Images

تمكن حزب الله الشيعي، "الورقة الرابحة" لإيران في المنطقة، من توسيع دائرة نفوذه خلال العقود الثلاثة الأخيرة، لا سيما بعد تدخله في نزاعات إقليمية عدة، جدد رئيس الحكومة المستقيل، سعد الحريري، دعوته إلى تحييد لبنان عنها.

في لبنان مروراً بسوريا والعراق فاليمن، يشكل حزب الله "أداة" التوسع الأكثر فاعلية لإيران، وفق ما يقوله محللون، ما يثير غضب الرياض، الخصم الإقليمي الأبرز لطهران، والتي أعلن منها الحريري استقالته بشكل مفاجئ في الرابع من الشهر الحالي.

وقال الحريري في خطاب استقالته، إن إيران "ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب، وتشهد على ذلك تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية بلبنان وسوريا والعراق واليمن". ودعا في مقابلة مع تلفزيون "المستقبل"، الأحد 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، حزب الله إلى وقف تدخلاته في نزاعات المنطقة، قائلاً: "لا يمكن أن نكمل في لبنان بطريقة تتدخل فيها إيران بكل هذه الدول العربية ويكون هناك فريق سياسي يتدخل معها".

الورقة الرابحة

ويقول الأستاذ الجامعي والباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن استقالة الحريري "تؤشر إلى إرادة سعودية للحد من التقدم الإيراني"، واصفاً حزب الله بأنه "الورقة الرابحة" لطهران في المنطقة.

ومنذ عقود، تخوض هاتان القوتان الإقليميتان صراع نفوذ في المنطقة.

وتأسس حزب الله بمبادرة إيرانية بعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت في عام 1982، وتصاعد نفوذه تدريجياً حتى بات قوة سياسية رئيسية في لبنان، قبل أن يتوسع نفوذه إقليمياً.

وتصنف الولايات المتحدة والسعودية حزب الله، الذي يمتلك ترسانة ضخمة من السلاح، كـ"منظمة إرهابية". وتفرض واشنطن عقوبات اقتصادية على قادته والمتعاملين معه.

"خبرة عسكرية"

ويقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان، لوكالة الصحافة الفرنسية: "استطاعت إيران، بفضل حزب الله، العمل على جبهات إقليمية عدة"، معتبراً أن الحزب "كان مفيداً جداً في نشر النفوذ الإيراني" بالمنطقة.

ويعد الحزب، وفق خشان، "الأداة الأكثر أهمية بيد إيران في المنطقة"، فهو من تولى "تدريب قوات الحشد الشعبي الشيعية"، القوة العسكرية الأكثر نفوذاً بالعراق. كما يقدم "الخبرة العسكرية للنظام السوري والقوات الشيعية المحلية الموالية له".

ويقول خشان إن هناك عناصر من حزب الله في اليمن حيث تدعم إيران المتمردين الحوثيين الذين يشكلون هدفاً لحملة عسكرية تقودها الرياض.

أما في سوريا، التي تشهد نزاعاً دامياً منذ عام 2011، فقد بدأ حزب الله تدخله العسكري علناً إلى جانب قوات النظام منذ عام 2013، وهو يشكل حليفاً ميدانياً رئيسياً تصدّر جبهات القتال على محاور عدة، ولعب دوراً رئيسياً في تغيير موازين القوى على الأرض لصالح النظام.

ويقول بيطار في هذا الصدد: "عسكرياً، بات حزب الله أكثر تمكناً في سوريا، حيث اكتسب قدرات هجومية وليس فقط على مستوى التصدي لحركات التمرد".

وبات الحزب، وفق ما يقوله الباحث في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط جوزف باحوط، لوكالة الصحافة الفرنسية، "نموذجاً" لكل القوى المصغرة في المنطقة، وكذلك بالنسبة للمتمردين الحوثيين باليمن.

ويعتبر باحوط أن الحزب اليوم بمثابة "جوهرة التاج والقوة" التي سمحت لإيران بأن تصبح في السنوات الثلاثين الماضية "القوة الأعظم في الشرق الأوسط".

وبعد أكثر من أسبوع على تقديم استقالته التي لم يتم قبولها رسمياً في لبنان بعد، كسر الحريري حاجز الصمت وأطل في مقابلة تلفزيونية ليل الأحد، جدد فيها انتقاد دور حزب الله في النزاعات المختلفة بالمنطقة، وعلى رأسها سوريا واليمن.

وقال: "أقول لحزب الله إن مصلحتكم أنتم -إذا أردنا أن نحافظ على لبنان- أن يكون هناك تخلٍّ عن بعض المواقع التي تتدخلون فيها"، مضيفاً" "أريد أن أسأل: هل في مرحلة ما كان للسعودية موقف من حزب الله قبل حرب اليمن؟".

"توازن الرعب"

وأثارت استقالة الحريري القلق والخشية من تصعيد في لبنان، البلد الصغير ذي الإمكانات الهشة والذي يقوم نظام الحكم فيه على توافق وتسويات سياسية بين القوى السياسية الممثلة للطوائف الرئيسية بالبلاد.

واتهم الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في خطاب متلفز، الجمعة، الرياض "بتحريض إسرائيل على ضرب لبنان".

ومنذ تأسيسه، خاض حزب الله حروباً عدة مع إسرائيل بجنوب لبنان، كان آخرها في 2006، وقد تسببت في مقتل نحو 1200 شخص بلبنان، معظمهم من المدنيين و160 في الجانب الإسرائيلي، معظمهم من العسكريين.

ويرى محللون أن خطر اندلاع نزاع في كل أنحاء المنطقة سيكون أمراً واقعاً إذا حاولت السعودية اليوم فتح جبهة عسكرية ضد حزب الله.

ويقول باحوط: "برهن حزب الله وإيران، في وقت سابق، على أنهما لا يخوضان حروباً تقليدية، وستكون هناك حرب غير متكافئة وسيضربان في المكان الموجع"، معدِّداً على سبيل المثال "الإمارات العربية المتحدة أو شرق السعودية"، أو أنهما "سيحاولان إثارة التوتر في المناطق الشيعية بالمملكة".

ويقول بيطار: "نحن اليوم أمام التقاء عوامل مقلقة للغاية"، تتزامن مع "اندفاعة سعودية يدعمها رئيس أميركي مندفع جداً وتصاعد في النبرة الخطابية بإسرائيل".

ويضيف: "لكن في هذه المرحلة، ما زلنا في إطار نظام ينطوي على ردع متبادل وتوازن رعب؛ لأن الطرفين يدركان جيداً أن أي حرب محتملة ستكون مدمرة لكلا الجانبين".