العاصمة الجزائرية تتجمَّل.. عمليات كبيرة لترحيل المواطنين لسكن جديد وجدل حول من سيستفيد

تم النشر: تم التحديث:
ALJZAIR
هاف بوست عربي

مر على حياة الساسي رجيمة وعائلته بحي المرجة القصديري بالعاصمة الجزائر أكثر من 20 عاماً، في انتظار الفرج الذي وعدت به السلطات لترحيلهم وإسكانهم بأحياء سكنية لائقة.

ويصف الساسي هذا الحي بالمستنقع الذي كان سبباً في مرضه بالروماتيزم، كما كانت والدته قبل وفاتها مصابة بالربو الحاد، والآن تعيش زوجته وخمسة من أبنائه، تحت سقف يقطر بالماء شتاءً، ويشتعل حرارة في الصيف.


الأمل في الترحيل التاريخي


يتابع الساسي وعائلته شاشة التلفزيون الموصولة بشبكة كهرباء مربوطة بطريقة فوضوية، لأن الحي يفتقد لهذه الخدمة باعتباره ضمن النقاط السوداء في العاصمة.

في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، يطل والي ولاية العاصمة عبد القادر زوخ ليكشف عن عملية هامة لترحيل السكنات عقب الانتخابات المحلية التي ستشهدها الجزائر في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.
وما زاد في طمأنة الساسي وعائلته كون زوخ أكد بعدم استثناء أي حي في هذه العملية التي وصفت بالتاريخية.


8 آلاف عائلة معنية


والي ولاية العاصمة الجزائر عبد القادر زوخ أكد بأن عملية الترحيل ستكون كبيرة ، وستمس كل الأحياء الفوضوية والقصديرية التي يعاني فيها المواطن ظروف الحياة الصعبة.

عدد العائلات المعنية بالترحيل بعد انتخابات المجالس الشعبية على مستوى البلديات والمحافظات، فاقت 8 آلاف عائلة، وهي التي اتخذت من حواف الأودية وبعض المساحات الزراعية مكاناً لبناء أكواخ قصديرية منذ سنوات.

هذه العملية ستمس جميع النقاط الفوضوية على طول وادي الحميز والحراش، وكذا المقاطعات الإدارية بالسحاولة، الشراقة، الدار البيضاء وبرج الكيفان.

وبحسب تصريحات والي العاصمة دائماً فإن "المخطط الإستراتيجي المسطر للجزائر للعاصمة يرتقب إعادة تهيئة العمارات والأحياء القديمة بغلاف مالي يفوق 4.000 مليار سنتيم تم بفضله تجنيد أكثر من 400 مقاول ومكاتب دراسات جزائرية ما سمح بخلق أكثر من 12.000 منصب عمل".


لماذا التأجيل؟


تأجيل توزيع الحصص السكنية إلى ما بعد الانتخابات المحلية المقبلة في العاصمة الجزائر، جاء لمنع استغلالها من طرف المترشحين لهذه العملية السياسية

وكانت وزارة الداخلية في الجزائر قد أخبرت جميع المحافظين بعدم توزيع أي حصة سكنية جاهزة، وهذا بسبب استغلالها من الجماعات المحلية ومجالس الولايات في تسيير حملتهم الانتخابية.

رسالة وزارة الداخلية والجماعات المحلية ركزت بشكل خاص على المحافظات الكبرى التي تشهد أوضاعاً حساسة، كالعاصمة ووهران وعنابة، نتيجة الاحتجاجات العارمة التي شهدتها في كل عملية ترحيل.

وكانت الجزائر في شهر الثورة نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، تقوم بتوزيع عدد كبير من الحصص السكنية، لكنها تأجلت هذه السنة بسبب الحملة الانتخابية لمختلف التشكيلات السياسية.


من سيستفيد؟


ساكنو الأحياء الفوضوية والقصديرية بالعاصمة، تساءلوا عن سر هذه التأجيلات المتكررة، هناك حتى من يتخوف من عدم إدراج اسمه في قائمة المستفيدين رغم الأوضاع الصعبة التي يعيشها.

وتحدث البعض وفق تقرير بثته قناة الشروق الإخبارية الخاصة في الجزائر، بأن هذا التأجيل جاء لأجل دفع المواطنين للتصويت، فيما أبدى الجميع امتعاضهم الكبير من هذه التأجيلات المتكررة، والتي لا تزيد من معاناتهم خاصة مع بداية فصل التساقط والأمطار.


استغلال سياسي؟


رئيس الكتلة البرلمانية للتكتل الأخضر سابقاً في البرلمان الجزائري، والذي ضم ثلاثة أحزاب معارضة، حركة مجتمع السلم، النهضة والإصلاح، نعمان لعور، يعتبر هذا التأجيل هو استغلال لمشكلة السكن في اللعبة السياسية.

ويقول نعمان لعور لهاف بوست عربي "أحزاب السلطة في ترويجها للانتخابات المحلية المقبلة باتت تركز على ملف السكن وتكملة برنامج الرئيس الممتد إلى غاية 2019، لذا فهم يستغلون ملف السكن في العملية الانتخابية".

ويضيف "هناك أحزاب السلطة كجبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، في خطاباتهم يلمحون إلى أن الشعب في حال لم ينتخب أحزاب السلطة فإنه سيحرم من العمليات التنموية بما فيها السكن".

تصريحات والي العاصمة بحسب لعور "واضحة هدفها حث الشعب على الانتخاب واختيار مسار تكملة برنامج الرئيس في التنمية والبناء، وعلى رأسها ملف السكن وحصة العاصمة ما بعد الانتخابات خير دليل".

وكان الموقع الرسمي لوزارة السكن في الجزائر قد تحدث بالتفصيل عن الحصص السكنية المتوفرة، والمشاريع المقرر إنجازها والمندرج في إطار البرنامج الخماسي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وحديث عن بلوغ 801 ألف سكن من أصل مليون و600 سكن مقررة مع نهاية 2019.


تعودنا الانتظار


أمام الجدل الدائر حول الحصص السكنية المزمع توزيعها عقب الانتخابات المحلية، يرى المعنيون بأن أسرهم تعودت الانتظار منذ سنوات.

ويقول الساسي رجيمة "عائلتي انتظرت أكثر من 20 سنة، في بيت لا يصلح حتى لسكن المواشي، غرفتين من الطوب فيها نطبخ وننام وأشياء أخرى، وما دام والي الولاية قد تحدث عن الترحيل فسننتظر خيراً".

ويضيف "كل العائلات التي تسكن بجوارنا أودعت ملفاتها لطلب سكن منذ سنوات طويلة، وأغلبهم كانوا هاربين من جحيم الأوضاع الأمنية غير المستقرة خلال تسعينيات القرن الماضي، وكلهم يبنون آمالهم على التصريحات الأخيرة لمحافظ الجزائر العاصمة".