بلد عربي يصنف من أكبر المصدرين له في العالم.. ضغوط أممية على هذه الدولة من أجل تقليص زراعة الحشيش

تم النشر: تم التحديث:
CANNABIS MOROCCO
ABDELHAK SENNA via Getty Images

ما زالت التقارير الدولية، مثل تقرير الخارجية الأميركية، تعتبر المغرب من أكبر منتجي ومصدري القنب الهندي في العالم، بالرغم من أن السلطات المغربية أكدت أكثر من مرة أنه تم تقليص زراعة القنب الهندي شمال المغرب.

وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أفاد الأسبوع الماضي بمجلس النواب، أثناء مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية، أن وزارته تمكنت من تقليص المساحات المزروعة بالقنب الهندي بحوالي 65 في المائة مقارنة مع سنة 2003، وهي السنة التي أنجزت فيها وزارة الداخلية أول دراسة ميدانية بتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات.


خطة حكومية بديلة


أوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت في عرضه أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، أن تقليص المساحات المزروعة بالقنب الهندي، جاء نتيجة تشجيع الزراعات البديلة، وإتلاف مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالقنب الهندي، ومنع زراعته في مناطق جديدة، إضافة إلى توعية المزارعين.

بالنسبة لشكيب الخياري، منسق الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للكِيف، فيرى أن "عملية اجتثاث المساحات المزروعة بالكيف في غير المناطق التاريخية نجحت بالفعل"، مضيفا أن الأمر "يستحيل لحد الآن على مستوى المناطق التاريخية، نظراً لغياب إستراتيجية وطنية لتنمية تلك المناطق".

وأوضح الخياري، في تصريح لـ"هاف بوست عربي، أن "ما يسجل على مستوى التواصل، هو أن الدولة لا تستعرض الخطوات المتبعة على أرض الواقع فيما يتعلق بتطبيق ما يسمى بالزراعة البديلة، والتي كانت نتائجها جد محدودة ولَم ترق لما كان منتظراً، وفق تعبير خبراء الأمم المتحدة سنة 2005، والتي اعتبرتها منظمات غير حكومية أجنبية شاركت في تنفيذها بكونها فاشلة من قبيل CERAI".

كما أكد منسق الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للكِيف، على أن أي إستراتيجية تستهدف مناطق زراعة القنب الهندي، "تستلزم إشراك مختلف المعنيين بالموضوع، بمن فيهم الساكنة، ومن ضمنهم مزارعو الكِيف، وأن يتم تنزيل سياسية اقتصادية بديلة، لكن ليس على أنقاض زراعة الكيف، على الأقل في مراحل تنفيذها الأولى".

بدوره، يؤكد شريف أدرداك، رئيس جمعية أمازيغ صنهاجة الريف، وهي إحدى الجمعيات التي تشتغل بالمناطق التاريخية لزراعة القنب الهندي، أن تعويض القنب الهندي بزراعات بديلة "أمر غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع".

أسباب ذلك، كما يوضح أدرداك، في حديث لـ"هاف بوست عربي"، ترجع إلى أن "مردودية الكيف أكبر بأضعاف من باقي المنتجات الفلاحية، وصغر مساحات الأراضي الزراعية في مقابل ارتفاع مهول للكثافة السكانية، بالإضافة إلى تجذّر زراعة الكيف في المنطقة".

ونفى رئيس جمعية أمازيغ صنهاجة الريف، وجود إستراتيجية حكومية، لمحاربة زراعة القنب الهندي، إذ أن الحلول المقدمة، "ظرفية وليست بنيوية؛ لأن ما يهمّها هو ضمان السلم الاجتماعي فقط".


مورد اقتصادي مُرعب


تحدد المناطق التاريخية لزراعة الكِيف في المغرب، في منطقة صنهاجة في إقليم الحسيمة (شمال)؛ وتضم كتامة وتاركيست، كما تشمل المنطقة التاريخية غمارة بمنطقة شفشاون (شمال)، قبل أن تقوم مناطق أخرى -التي تصنف غير تاريخية- لزراعة القنب الهندي؛ مثل العرائش وتاونات ووزان (شمال).

ما يعني، أن القنب الهندي بالنسبة لهذه المناطق التاريخية، يشكل "مورداً اقتصادياً لحوالي مليون نسمة يتواجدون بالجزء الأوسط والغربي لجبال الريف، في ظل غياب مشاريع تنموية بالمنطقة التي تشهد ارتفاعاً في نسبة البطالة، مقروناً بكثافة سكانية مرتفعة"، بحسب شريف أدرداك.

لهذا فالمتحدث نفسه، يرى أن "الحل الوحيد لإنهاء الوضع المأساوي في منطقة زراعة القنب الهندي؛ هو "تنمية الإنسان والمجال، من خلال إنشاء وكالة وطنية لتنمية مناطق زراعة الكِيف".

هذه التنمية، كما يراها المراقبون، قد تنهي معاناة مزارعين درجوا على زراعة القنب الهندي كزراعة وحيدة، خصوصاً وأن من بينهم الكثير من الفارين من العدالة والخائفين دائماً من الاعتقال بسبب أن زراعتهم غير قانونية.

بهذا الخصوص، يقول عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إنه "ما فتئت النيابة العامة، بناء على محاضر مسترسلة من الضابطة القضائية، تضع سكان منطقة الريف ضمن قائمة المبحوث عنهم".

وأضاف المتحدث ذاته، في حديث لـ"هاف بوست عربي"، أن "العملية أخذت طابعاً معقداً، اختلط فيها الحابل بالنابل، بين الحزم القانوني والابتزاز والمحسوبية والانتقام وتصفية الحسابات، وجعل أكثر من 50000 مواطن من ساكنة منطقة الريف خارج دائرة المواطنة".

الأمر الذي "تعالت من أجله أصوات سياسية وحقوقية، من أجل البحث عن مخرج للوضع القانوني للمواطنين هناك، كما دعت إلى تقنين زراعة القنب الهندي، يشير الفاعل الحقوقي.


تقنين الحشيش؟


قبل سنوات بدأت تحركات مدنية وسياسية، من أجل الدعوة إلى هيكلة زراعة القنب الهندي وتنظيمه، ما أثار نقاشاً وجدلاً واسعين بين مؤيد للفكرة ورافض لها.

يقول شكيب الخياري، واحد من المساهمين في مشروع تقنين زراعة القنب الهندي: "سنة 2014 قدمنا مقترحاً لجميع الفرق البرلمانية، من أجل تقنين زراعة واستغلال الكيف لأغراض طبية وصناعية، وليس لأغراض ترفيهية".

وأبرز منسق الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للكيف، أنهم تلقوا تفاعلاً إيجابياً من حزب الأصالة والمعاصرة (معارض) وكذا حزب الاستقلال (معارض)، "فقام كل منهما بصياغة مقترحين بتفاعل مع نموذجنا، أولهما حول موضوع مراسلتنا والثاني حول العفو عن مزارعي الكيف. وقد تم وضع مقترح الأصالة والمعارضة بمجلس المستشارين والمقترح الاستقلالي بمجلس النواب".

لكن "الولاية البرلمانية الجديدة، شهدت خفوتاً على مستوى تعاطي الحزبين مع الموضوع، وذلك بالنظر للمشاكل التنظيمية الداخلية والجو السياسي المشحون، ما انعكس سلبياً على تعاطي البرلمان في هذا الشأن"، يستطرد الخياري.

في المقابل، يعتبر شريف أدرداك، رئيس جمعية أمازيغ صنهاجة الريف، أن النقاش الذي صاحب الدعوة إلى تقنين زراعة القنب الهندي بالمغرب، "كان ايجابياً بالرغم من معارضتنا له في صيغته المقدمة من طرف حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، وما يسمى بالائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للكيف، لأنه رفع على الأقل الحظر على هذا الموضوع الذي كان بالأمس القريب طابوهاً سياسياً وأمنياً".

معارضة نشطاء جمعية أمازيغ صنهاجة الريف، لتقنين زراعة القنب الهندي، مبنية على عدة أسس؛ منها أن هذا المقترح "لم يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الطبيعية والثقافية والتاريخية والاجتماعية لبلاد الكيف، ولم يُشرك المزارعين في النقاش، إضافة إلى أن الجهات الواقفة وراءه حاولت أن تطبق مشروعاً مستورداً من الدول الغربية، يتداخل فيه ما هو سياسوي بما هو اقتصادي، ويغلب مصلحة أصحاب رأس المال على المزارع البسيط".