حملة التطهير السعودية تحرج لندن.. دعوات للتحقيق بأكبر صفقة سلاح بريطانية متورط بها ابن عم محمد بن سلمان

تم النشر: تم التحديث:
S
s

أكبر صفقة سلاح بريطاني على الإطلاق، يُعاد فتحها من جديد، بعدما أخضعتها المملكة العربية السعودية للتحقيق الجنائي العاجل، في ظل حملة المملكة الأخيرة لمكافحة الفساد.

وذكرت صحيفة التايمز البريطانية، أن الأمير تركي بن ناصر، ابن عم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كان أحد المئات من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال الذين شملتهم عملية التطهير التي استهدفت كثيراً من الشخصيات البارزة، وذلك على خلفية تورطه فيما يُطلق عليه اسم فضيحة "اليمامة".


لماذا أوقف التحقيق بها؟


وأدى القرار السعودي بالتحقيق في صفقة "اليمامة"، التي تقدر بـ43 مليار جنيه إسترليني، إلى خلق ضغط سياسي خلال الليلة الماضية على بريطانيا، من أجل إعادة فتح التحقيق في الصفقة، وكان التحقيق قد أوقف عام 2006، بناءً على أوامر من رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، توني بلير.

وقال السير فينس كابل، زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين "إنه اتهام لسياستنا الخارجية"، أن تأخذ المملكة العربية السعودية الخطوة الأولى قبل بريطانيا للنظر في ادعاءات الفساد التي أحاطت بصفقة التسليح تلك لسنوات.

وأضاف فينس قائلاً: "إن الحقيقة المزعجة وراء هذا الأمر لم تتكشف بعد"، كما أشار إلى "أنه من المحرج أن تدفعنا السعودية الآن لكشف الحقائق. يجب على مكتب التحقيق في قضايا الاحتيال الكبرى أن يعيد فتح هذه القضية. كما ينبغي أيضاً أن يكون هناك تعاون كامل بين وزارة الخارجية ومكتب التحقيق في قضايا الاحتيال الكبرى في هذا التحقيق. لقد مرَّ عقد من الزمن تقريباً منذ أن طالبت بإجراء مناقشات في البرلمان لفتح تحقيق مناسب في هذه القضية، إلا أن الحكومة والمعارضة الرسمية سعت آنذاك للحفاظ على الأمر طي الكتمان".

وقالت آن كلويد، النائبة البرلمانية عن حزب العمال، التي عبَّرت عن قلقها من هذه الصفقة منذ تسعينيات القرن الماضي، إنها بصدد طرح التحقيق السعودي على لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان.

وأضافت كلويد "آمل أن يتعاون مكتب التحقيق في قضايا الاحتيال الكبرى بشكل كامل مع أي تحقيق جديد، وسوف أحثّهم على المشاركة في هذا التحقيق". وتابعت قائلةً: "لقد انتظرنا لسنوات طويلة كي يرفع أحدهم الغطاء عن تلك الصفقة".


محتويات الصفقة


شملت صفقة اليمامة مبيعات معدات عسكرية، وعلى الأخص طائرات مقاتلة، من شركة BAE للأنظمة الدفاعية، البريطانية للصناعات الجوية سابقاً، إلى المملكة العربية السعودية على مدار عقدين من الزمن، بدايةً من ثمانينات القرن الماضي. وقد حظيت سلسلة التعاقدات تلك بدعم كبير من حكومة مارجريت تاتشر. إلا أن هذه الصفقات قد سُهلت عن طريق "عمولات" تقدر بعدة ملايين من الدولارات دُفعت للوسطاء، وأبرزهم الأمير تركي، النائب السابق لرئيس القوات الجوية الملكية السعودية.

فتح مكتب التحقيق في جرائم الاحتيال الكبرى تحقيقاً حول هذه الصفقة عام 2004، إلا أنه أُغلق بعد ذلك بعامين فقط، بعدما تعرَّضت الحكومة لضغوط شديدة من المملكة العربية السعودية، خوفاً من الأضرار التي من شأنها أن تلحق بسمعة الدولة الخليجية. وبما أن العقبات التي كانت قد وضعتها السعودية لعرقلة هذا التحقيق قد أُزيلت، فقد أصبح الطريق مفتوحاً أمام البريطانيين لاستئناف التحقيق.

ويُعد هذا التحقيق جزءاً من حملة ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، لمكافحة الفساد في أعلى مستوياته، على الرغم من اتهامه باستغلال حملة التطهير تلك لتمهيد الطريق إلى العرش خلفاً لوالده.


معتقل


وقد أكد مصدر كبير لصحيفة التايمز، أن الأمير تركي، حفيد الملك عبدالعزيز آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة، كان من بين الأمراء الذين احتُجزوا.

وأضاف المصدر أن صفقة اليمامة قد أعيد فتح التحقيق فيها. وقال المصدر في معرض كلامه عن حملة التطهير التي طالت الأمراء: "لقد تم عرض تراكمات من قضايا الفساد في ليلة واحدة". وأضاف: "بعض هذه القضايا معروف، إلا أنه تم تجاهله لسنوات عديدة، مثل فضيحة اليمامة، والأمير تركي بن ناصر".

وقال المدعي العام السعودي، إن إجمالي المبالغ المُختلسة الخاضعة للتحقيق قد تجاوز الـ100 مليار دولار.

وقد رفض مكتب التحقيق في جرائم الاحتيال الكبرى، أمس، التعليقَ على إغلاق التحقيق الجنائي. كما صرَّح المتحدث الرسمي باسم شركة BAE للأنظمة الدفاعية قائلاً: "سوف نتعاون بشكل كامل مع أي تحقيق".