صحيفية إسرائيلية تكشف ردَّ تل أبيب على طلب قد تقدمه السعودية من أجل ضرب حزب الله

تم النشر: تم التحديث:
S
س


أول زعيم يستغل الادعاءات بأنَّ السعودية تحاول دفع إسرائيل نحو مواجهةٍ عسكريةٍ جديدة في لبنان، هو أيضاً أكثر القراء متابعةً للتقارير الإخبارية الإسرائيلية والأجنبية: زعيم حزب الله، حسن نصر الله.

نصر الله قال في خطابٍ بثَّه التلفزيون اللبناني، يوم الجمعة 10 نوفمبر/تشرين الثاني، إنَّ السعوديين أعلنوا الحرب على لبنان وحزب الله، وحذَّرَ إسرائيل من التدخُّل حتى لا تدفع الثمن باهظاً.

بالنسبة للمشاهدين في إسرائيل، بدا نصر الله متوتراً على نحوٍ غير معتاد، بل شاب لهجته شيءٌ من الحزن، ولم تتطابق مخاوفه بشأن التحركات الإسرائيلية المستقبلية، مع تصريحاته السابقة التي وصف فيها المجتمع الإسرائيلي بأنَّه "أوهن من بيت العنكبوت"، وسينهار تحت الضغط العربي.

إذ يبدو أنَّ الأزمة التي خلقها السعوديون في لبنان بالاستقالة القسرية لرئيس الوزراء سعد الحريري، فاجأت حزب الله، حسب تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية.

وفيما يبدو، ليس نصر الله هو الزعيم الوحيد الذي يمر بشيءٍ أصعب من قدرته على الفهم. المقامرة السعودية كبيرة، وليس هناك ما يضمن أنَّ موقف المملكة العدواني سينتهي بنجاح على الرغم من الدعم الحماسي من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي بيانٍ لها، كانت وزارة الخارجية الإميركية أقل حماساً بكثير، وطالبت بأن يعود الحريري إلى منصبه، وحذَّرَت دولاً أخرى (أي إيران، والسعودية) من التدخُّل في شؤون لبنان الداخلية.


الصحيفة قالت إن الحريري دمية


وقدَّمَت صحيفة واشنطن بوست الأميركية تفاصيل مُكثَّفة عن استقالة الحريري، ويبدو أنَّ الحريري كان دميةً في يد السعودية، حسب وصف الصحيفة الإسرائيلية.

فقد وجَّهت إليه رسالة الاستقالة في جلسة الصباح، في القصر الملكي الذي استُدعي إليه على نحوٍ مفاجئ، ونُقِلَ بعد ذلك إلى فيلا في مجمع ريتز كارلتون بالرياض، حيث يُحتَجَز الأمراء والملياديرات السعوديون بعد التطهير الذي أجراه محمد بن سلمان هذا الشهر، نوفمبر/تشرين الثاني، وهناك يخضع الحريري لمراقبة أجهزة الأمن السعودية.

ولفتت هآرتس في تقريرها الذي حول عنوان "إسرائيل لا تنوي تنفيذ مطالب السعودية في لبنان في أي وقتٍ قريب"، إلى أن تل أبيب لم تُعلِّق على استقالة الحريري، باستثناء أنَّها هاجمت إيران علناً قبل أسبوع. ولم يرد أي مسؤول على الاتهامات التي تشير إلى أنَّ ما حدث يُعد خطوةً سعوديةً إسرائيليةً ضد إيران وحزب الله، ولم تُتَّخذ أي خطوات لزيادة الاحتراس على طول الحدود الشمالية، وهو الأمر الذي إذ تمَّ يشير إلى أنَّ الجيش الإسرائيلي يُجهِّز لشيءٍ ما.


هل تخوض إسرائيل الحرب؟


في الوقت الراهن، يبدو أنَّ السعوديين قد يسعون إلى مثل هذا السيناريو، في حين أنَّ إسرائيل ليست لديها مصلحة في خوض مواجهة عسكرية.

ولفتت الصحيفة إلى أنَّ السعودية اعتمدت على التدخل العسكري الإسرائيلي مرتين في الماضي، إذ كانت تأمل في المرة الأولى في أن تهاجم إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية، ثم تعتمد على تدخل الجيش الإسرائيلي ضد نظام الأسد في الحرب الأهلية السورية. وشعرت المملكة في كلتا الحالتين بخيبة أمل، لكن الأعمال السعودية القوية تؤجِّج التوترات في وقتٍ إسرائيل وحزب الله فيه على حافة القتال بالفعل.

وأصابت الخطوات السعودية مسؤولي الدفاع الإسرائيليين بمفاجأةٍ حقيقية، وكذلك أصابت أعضاء مجلس الوزراء الإسرائيلي الذين لا يتابعون تفاصيل التطورات اليومية بمفاجأةٍ أكبر. ويجعل ما تشهده المنطقة من عدم استقرار، وعدد الجهات المُتورِّطة فيه، ووتيرة الأحداث السريعة، من الصعب على المُحلِّلين توقُّع ما قد يحدث مستقبلاً.

ومع ذلك، قد تكون هناك أسباب أعمق للمفاجأة التي أصابت إسرائيل، مثل المماطلة في تحديد أولويات الاستخبارات، والتركيز المُكثَّف في السنوات الأخيرة على جمع المعلومات الاستخبارية العملياتية على حساب تحليل العمليات طويلة الأمد.


السوريون صاروا أكثر شجاعةً


وفي صباح يوم السبت، أسقط صاروخ باتريوت إسرائيلي طائرة بدون طيار دخلت المنطقة منزوعة السلاح، مما يخالف اتفاقية فصل القوات مع سوريا بعد حرب يوم الغفران (حرب أكتوبر 1973). وتعتقد القوات الإسرائيلية أنَّها كانت طائرةً سورية أُسقطت بعد تفعيل الخط الساخن مع روسيا، للتحقُّق من أنَّها ليست طائرة روسية.

ووفقاً للتقييمات الأولية، أرسل السوريون الطائرة لجمع معلومات استخباراتية عن إسرائيل، واختبار قواعد اللعبة على طول الحدود. وهذا حدثٌ مُتكرِّرٌ في الآونةِ الأخيرة، نابع من الثقة المتزايدة لنظام الأسد بعد الاستقرار الذي حقَّقه في الحرب الأهلية، وبعد أن هزم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة تنظيمَ الدولة الإسلامية (داعش).

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، في بيانٍ قوي إنَّ إسرائيل تُحمِّل النظام السوري مسؤولية كل حادث إطلاق نار، أو أي انتهاك للسيادة الإسرائيلية على طول الحدود، فيما طالب الوزير الأسد بكبح جماح كافة الجماعات العاملة في أراضيه، قائلاً إنَّ إسرائيل لن تسمح بـ"إنشاء ممر شيعي يصل سوريا بإيران".

ويأتي هذا عقب تهديدات إسرائيل بإحباط التحركات العسكرية الإيرانية في سوريا، الذي تبع نشر هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي صوراً التُقِطَت بالأقمار الصناعية تُظهِر -وفقاً لوكالات المخابرات الغربية - أنَّ إيران أنشأت قاعدةً عسكريةً دائمة بالقرب من دمشق.

وفي الوقت نفسه، أشاد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر قمة عُقِدَ في فيتنام بالاتفاق الأميركي الروسي الأردني عقب وقف إطلاق النار جزئياً في جنوبي سوريا. ووفقاً للاتفاق، سيُخفَّض وجود القوات الأجنبية من المنطقة، ثم ستنسحب لاحقاً.

وبالنسبة لإسرائيل، هذا إعلانٌ إيجابي، لكنَّه يجب أن يكون مدعوماً بتفاصيل وأفعال. وفي الوقت الحالي، يبدو أنَّ إيران لا تنوي مغادرة سوريا أو سحب ميليشياتها.