أي أب هذا الذي يترك ابنته وراءه؟.. صورة طفلة لاجئة في اليونان تفجر مشكلةً بين ألمانيتين

تم النشر: تم التحديث:
ATTFLH
سوشال ميديا


دخلت سوسن شبلي، السياسية الألمانية الفلسطينية الأصل، المنتمية للحزب الأشتراكي الديمقراطي الألماني في جدال مع بياتركس فون شتورش، من حزب البديل لأجل ألمانيا، اليميني المتطرف، المناهض للاجئين، عندما أعادت تغريد خبر لصحيفة “بيلد” اليومية الواسعة الانتشار، عن طفلة سورية موجودة في اليونان عاجزة عن الالتحاق بوالدها المتواجد في ألمانيا، مؤكدة على حق لم الشمل.

وكتبت شبلي، مفوضة حكومة ولاية برلين لدى الحكومة الاتحادية، معلقة على الخبر الذي عنوانه “برلين وأثينا تتجادلان حول اللاجئين الأطفال.. متى سيكون بإمكان زينة (10 سنوات) الالتحاق بوالدها؟”، بالقول إن لولا والدها لكانت قد فشلت في حياتها، وإن لم شمل العائلة ضرورة.



فون شتورش، التي سبق وأن دعت خلال ذروة قدوم اللاجئين للبلاد إلى استعمال السلاح حتى ضد النساء والأطفال على الحدود قبل أن تعتذر، قالت وهي تشارك تغريدة “شبلي”، أي أب هذا الذي يترك طفلته التي تبلغ العاشرة من العمر وراءه، وهي التهمة التي لطالما يوجهها المناهضون للاجئين لهم، ليظهروهم كعديمي الشفقة والمسؤولية.


وردت سوسن عليها بالقول إن والدها ترك والدتها مع11 من أطفالهما في مخيمات اللاجئين في لبنان، وتمكن من إنقاذهم على هذا النحو.


وأشاد صحفيان برد “شبلي” على سؤال فون شتورش الجدلي، واعتبرا أنها وجهته إلى شخص يعرف تماماً عما يتحدث، أو يعرف الأمور أفضل قليلاً.

يذكر أن سوسن هي ابنة زوجين فلسطينيين، لديها 12 من الأخوة، 6 ذكور و6 إناث، وكانت محرومة حتى بلوغها عمر الـ 15 من حمل أية جنسية، وتحمل فقط إقامة سماح بالبقاء في ألمانيا بشكل مؤقت، قبل أن تحصل لاحقاً على الجنسية الألمانية في العام 1993.

وكان والداها قد نزحا عن الأراضي الفلسطينية في العام 1948 نحو لبنان حيث بقيا في مخيماتها مدة 20 عاماً، ورزقا بعدد من الأطفال، قبل أن ينتقلا لبرلين، التي أصبحت مسقط رأس سوسن، في سبعينيات القرن الماضي.

وتساءل حساب أحد فروع حزب “البديل” على تويتر فيما إذا كان والد “شبلي” سيساعدها لتصبح وكيلة وزارة لو بقيت في فلسطين، زاعماً بأن ذلك غير ممكن في ثقافة تلك البلدان، فردت عليه “شبلي” بالقول ماذا تقصد صفد أم حيفا، موضحة أن والديها ولدا هناك، وباتت المدينتان جزءاً من إسرائيل حالياً.

فتساءل الحساب فيما إذا كانت تريد القول إن والديها من إسرائيل، فردت سوسن، بالقول :”ما كان بوسعي أن أكون وكيلة وزارة في إسرائيل، وفقاً لرأيك؟”، فرد حساب الحزب بأنه يعتقد أنه ما كان بوسعها كمرأة أن ترتقي في السلم الوظيفي في وسطها الثقافي.

وتتحدث “بيلد” في الخبر الذي أثار الجدل، عن زينة العالقة مع أخوتها ووالدتها هنادي في اليونان، رغم أن والدها موجود في مدينة فولدا بولاية هيسن الألمانية، كلاجىء.

وتكتب زينة على ورقة باللغة الألمانية لوالدها محمد (40 عاماً) “أحبك”، إذ بدأت بتعلم الألمانية منذ عامين قبل حتى وصولها للبلاد، من والدها الذي تتبادل معه الرسائل النصية.

وكان الأب قد لجأ قبلهم في العام 2015 لألمانيا قادماً عبر طريق البلقان، لكن عائلته لم تستطع مواصلة طريقها من اليونان بعد إغلاق طريق البلقان مطلع العام 2016.

وحصلت والدة زينة على موافقة لم الشمل لألمانيا منذ شهر أيار الماضي، وستنتهي نهاية هذا الشهر، دون أن تستطيع حتى الآن الالتحاق بزوجها.

وتنص اتفاقية دبلن على أن عوائل اللاجئين في ألمانيا، الموجودين في دول أوروبية أخرى يجب أن يصلوا إلى ألمانيا خلال 6 أشهر من تقديم الطلب، المدة التي نادراً ما يتم التقيد بها، بحسب “شبيغل أونلاين”.

وتشير التقديرات إلى أن 4000 شخص متواجد في اليونان، رغم أن أهلهم قد وصلوا إلى ألمانيا.

واتهم ناشطون، ووزير سياسات الهجرة اليوناني يانيس موزالاس الحكومة الألمانية بتعمد تأخير لم شمل اللاجئين من اليونان، وعدم قبولهم المزيد من اللاجئين.

وبين الوزير أنه راسل وزارة الداخلية الألمانية طالباً طائرتين لنقل أقارب اللاجئين الحاصلين على موافقة لم الشمل، لكن “لم يتم حتى الرد” على الرسالة.

ونفت وزارة الداخلية الألمانية يوم أمس عقدها أي اتفاق مع نظيرتها اليونانية لتأخير لم شمل العائلات المتواجدة في اليونان عمداً، بل أكدت على العكس تعاونها معها لجعل الوصول منتظماً، مرجعة التأخر إلى صعوبات بيروقراطية وتنظيمية في اليونان ولدى حكومات الولايات والحكومة الاتحادية في ألمانيا.

وبينت الوزارة أنها تمكنت من زيادة عمليات وصول طالبي لم الشمل من اليونان إلى ألمانيا تدريجياً في الأشهر الماضية. وتشير بيانات الوزارة إلى أن عدد الواصلين عبر لم الشمل من اليونان وصل هذا العام حتى الآن إلى 2176 شخص.

وكان 14 لاجئاً سورياً دخلوا في إضراب عن الطعام احتجاجاً على تأخر لم الشمل لألمانيا.