سعوديون يحتفون بحملات الاعتقال كضربةٍ طال انتظارها.. لكن صحيفة أميركية تنبه: يجب عليكم عدم الإفراط بالتفاؤل

تم النشر: تم التحديث:
R
ر

يرى العديد من السعوديين أنَّ التطهير الملكي خطوةٌ طال انتظارها، مع أنَّ البعض لا يزالون يتساءلون عن مدى استعداد المملكة لذلك.

ففي المملكة التي كان الفساد المتفشي فيها بين النخبة أكبر سرٍّ مكشوف، يرى الكثير من السعوديين أنَّ حملة التطهير أقرب إلى أن تكون خطوةً أولى في حربٍ لا يمكن إيقافها على الفساد من كونها سعياً لانتزاع السلطة، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

وقال فيصل عباس الإعلامي السعودي رئيس تحرير صحيفة "عرب نيوز" السعودية: "الحقيقة أنَّ ملاحقة الفساد تتضمَّن ملاحقة الأثرياء الذين يسيئون استخدام سلطتهم. فما يحدث أقرب إلى أحداث فيلم Wolf of Wall Street من أحداث مسلسل Game of Thrones".

وكانت السلطات السعودية قد اعتقلت أكثر من 200 شخص، في إطار ما وصفته بأنَّه تحقيقٌ واسعٌ لمكافحة الفساد، انطلق في الأسبوع الماضي. وجمَّدَت نحو 1800 حساب مصرفي، من بينها حسابات أشخاصٍ لا يزالون طلقاء، وفقاً لما ذكره أشخاصٌ مطلعون على هذه المسألة.

وتشمل الاعتقالات العديد من الأشخاص الأكثر نفوذاً في البلاد، من بينهم أمراء ومسؤولون ورجال أعمال. وتقول الحكومة السعودية إنَّها تستهدف أصولاً بقيمة 100 مليار دولار على الأقل، تزعم أنَّها جُمِعَت بطريقةٍ غير شرعية. ولكنَّ أشخاصاً مُطَّلعين على هذه المسألة يقولون إنَّ السلطات تأمل في نهاية المطاف في استرداد أصولٍ تصل قيمتها إلى 800 مليار دولار.

واعتبر كثيرون في المملكة أنَّ الاعتقالات خطوةٌ لتوطيد السلطة في أيدي ولي العهد محمد بن سلمان، فيما حذرت الصحيفة الأميركية من عدم الإفراط في التفاؤل بمكافحة الفساد وحملات الاعتقال.


اعتقال أكثر أعضاء الأسرة المالكة نفوذاً


ومن بين المُستهدَفين في الحملة اثنان من أكثر أعضاء الأسرة المالكة نفوذاً، وكلاهما كانا منافِسَين سابِقَين على العرش: أحدهما هو الأمير متعب بن عبدالله الذي كان رئيس الحرس الوطني، أحد الفروع الثلاثة لقوات الأمن، حتى اعتقاله في الأسبوع الماضي، والثاني هو الأمير محمد بن نايف، الذي عُزِل في يونيو/حزيران، من منصب ولي العهد، وجُمِّدَت حساباته المصرفية في هذا الأسبوع، وفقاً لما ذكره أشخاصٌ مُطَّلعون على المسألة.

ومع ذلك، يُقدِّم النظام الملكي تصرُّفه على أنَّه جهدٌ جديد للقضاء على الفساد المالي، في بلدٍ تفشَّت فيه الحصانة من القوانين، وما يرافقها من امتيازات مالية، لدرجة أنَّها صارت عُرفاً سائداً.

وقال شخصٌ سعودي بارز في إشارةٍ إلى ولي العهد: "يتمثَّل الدافع في أنَّه يريد توطيد السُّلطة. لكننا لا نحكم على الدافع، بل على الإجراءات نفسها، وهذه خطوةٌ عظيمة، فلا يمكن لأحدٍ أن يدافع عن الفساد".

وأضاف: "بدلاً من أن يحكمنا آلاف الأشخاص وينالوا مرادهم، صار لدينا الآن شخصان فقط: الملك وولي العهد".

لكنَّ البعض يتساءلون عمَّا إذا كان التحقيق في الفساد سيقتصر على أولئك المُقرَّبين من القيادة.

وتساءل خالد العثمان، رجل الأعمال السعودي الذي يرأس شركةً قابضةً للاستثمار تُقِّدم خدمات استشارية كذلك، على موقع تويتر، ما إذا كانت الحكومة ستُلقي نظرة فاحصة على العقود المربحة للمستشارين الأجانب المعينين لتقديم استشاراتٍ للحكومة بشأن خطة الإصلاح الاقتصادي الخاصة بها.


عدالة انتقائية


وقال جمال خاشقجي الصحفي السعودي البارز، الذي غادر البلاد في وقتٍ سابق من العام الجاري بسبب قلقه حيال احتمالية استهدافه، في حملة حكومية على المعارضة: "هذه عدالةٌ انتقائية".

وأضاف خاشقجي في إشارةٍ إلى ولي العهد: "إلامَ سيؤول ذلك؟ يجب أن يشمل ذلك الجميع، بما في ذلك المُقربون منه. لقد فتح محمد بن سلمان قضية الفساد".

وأثارت الحملة، التي أشرفت عليها لجنةٌ جديدة لمكافحة الفساد بقيادة الأمير محمد نفسه، تساؤلاتٍ بين بعض السعوديين بشأن سيادة القانون. ومع أنَّ الحكومة تقول إنَّ الإجراءات القضائية ستكون عادلة وشفافة، فإنَّ المُحتجزين اعتُقِلوا دون توجيه اتهاماتٍ إليهم، وليس هناك ما يشير إلى أنَّهم تمكَّنوا من التواصل مع محامين.

وجاءت ردود الفعل الأولية في وسائل الإعلام السعودية في أغلبها إيجابية بعد حملة الاعتقالات التي طالت أمراء ووزراء سابقين وحاليين، بحسب تقرير لبي بي سي عربية.

ونُفذت الاعتقالات بعد ساعات من صدور أمر ملكي من العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز بتشكيل هيئة مكافحة الفساد برئاسة نجله.

وبعد الإعلان عن الاعتقالات انتشر هاشتاغ "الملك يحارب الفساد" على موقع تويتر وجرى التفاعل معه نحو 1.4 مليون مرة، واعتبر عشرات الآلاف من المستخدمين أن ما حدث يمثل ثورة عبر هاشتاغ بعنوان "ثورة الرابع من نوفمبر".
وبحلول اليوم التالي تفاعل المستخدمون بكثافة مع هاشتاغ #محمد_العزم_يجتث_المفسدين لإظهار الدعم لولي العهد.

وأثارت الاعتقالات قلق القطاع الخاص، مما دفع مسؤولين سعوديين والبنك المركزي إلى طمأنة شركاتٍ بأنها لن تتأثر.

وقالت سيدة أعمال سعودية: "لا يبدو أنَّ هذه الاعتقالات تستند إلى أساسٍ مُنظَّم، وينبغي أن يكون هناك مزيدٌ من الشفافية".

وتأتي حملة مكافحة الفساد في الوقت الذي يسعى فيه الأمير محمد لفرض إجراءات تقشُّفية، بما في ذلك تخفيضاتٌ في دعم الكهرباء والمياه والوقود. ويوجِّه استهداف نخبة البلد رسالةً إلى المواطنين العاديين، بأنهم ليسوا الوحيدين الذين يشعرون بضغوط الإصلاحات الاقتصادية.

وقال ناشطٌ حقوقي سعودي، عادةً ما ينتقد الحكومة: "كان هناك أشخاصٌ في البلاد يعيشون كالملوك، بينما لا يحظى آخرون بوظائفٍ جيدة، أو حتى أرضٍ لبناء منزل. لقد كانوا يعيشون على كوكبٍ آخر، وكان واضحاً كالشمس أنَّ هؤلاء الأشخاص فاسدون، وأنَّهم سرقوا كل شيء".

وأضاف أنَّ ذلك أجَّج دعماً شعبياً لحملة الأسرة المالكة، قائلاً إنَّ "معظم السعوديين، نحو 99% منهم سعداء للغاية".