رجال بن سلمان الذين سيعتمد عليهم في حكم المملكة.. أمراء شباب زرعهم حوله بالسلطة ليقتلع الجيل القديم دون خوف

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN SALMAN
Hamad I Mohammed / Reuters

يعلم محمد بن سلمان جيداً أنه لن يستطيع إدارة البلاد وحده، وهو ما دفعه إلى زراعة مجموعة من الأمراء الشباب بهدوء حوله لخدمة جدول أعماله، حسب ما جاء في تقرير لمجلة Foreign Policy.

يبدو أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، قد نسف فهمنا لكيفية إدارة الحكم في المملكة. ففي ظل سعيه لتوطيد سلطته، بدأ في التخلص من الحذر وبناء رأي جامع -التدابير التقليدية للقيادة السعودية- منذ عدة أشهر، وواصل مضيه قدماً بسرعة تكاد تبلغ حد التهور، في ظل تجاهل واضح لرغبة الفوز بدعم أعمامه، والعديد من أبناء عمومته. فهذه الاعتقالات التي تمت خلال الأسبوع الماضي، والتي طالت أحد عشر أميراً من الأسرة الحاكمة، وُجهت لهم اتهامات فساد، تشير إلى أن البيت الملكي السعودي لم يعد فوق القانون.

يضيف تقرير Foreign Policy، أن الآراء والتكهنات المطروحة انقسمت حول إجراءات محمد بن سلمان الأخيرة بين من يرون أنه يقود البلاد نحو الديكتاتورية، ومن يرون أنه محض تمرد أسري. إلا أن التحليل المتأني لتصريحات محمد بن سلمان وإجراءاته خلال العام الماضي، يشير إلى أنه أكثر حذراً من كونه متهوراً.

فقد قال المدعي العام السعودي هذا الأسبوع، إن التحقيقات في قضايا الفساد استمرت على مدار السنوات الثلاث الماضية، بينما تطرق محمد بن سلمان إلى حملة واسعة النطاق على الفساد، خلال مقابلة صحفية أُجريت معه في شهر مايو/أيار. إذ قال خلال هذه المقابلة "أؤكد لكم أن أي شخص قد تورَّط في قضايا فساد، سواء كان وزيراً أو أميراً أو أياً من كان، فلن يستطيع النجاة".

في الوقت نفسه، ومنذ شهر أبريل/نيسان، قاد محمد بن سلمان -الذي يبلغ من العمر 32 عاماً- سلسلة كبيرة من التعيينات للأمراء الشباب في أواخر العشرينيات والثلاثينيات، في مواقع متعددة، في شتى أركان السلطة. هؤلاء الأمراء على الأرجح سوف يكونون العاملَ الحاسم في نجاح بن سلمان في إعادة تشكيل المملكة، والذين من شأنهم أن يبرزوا كأقطاب للسلطة خلال العقود القادمة. هؤلاء الأمراء إما أحفاد عبدالعزيز آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية الذي نُفي عام 1953، أو أبناء أحفاده.

وقد كان محمد بن سلمان غاية في الدهاء عندما قام باستخدام هؤلاء الأمراء الشباب من أبناء عمومته، لتلبية طموحاتهم وإرضاء غرورهم، فضلاً عن ضمان ولائهم. والتي تُعد الطريقة المثلى في استيعاب وتقويض أي تنافس على السلطة بين أطياف العائلة الواحدة، فقد كان لعبدالعزيز آل سعود أكثر من 40 ابناً، أي أن أحفاده بالمئات. وقد أسهمت إجراءات محمد بن سلمان إلى حد كبير في الوقاية من خلاف عائلي جماعي شديد، مثبتاً بذلك مرة أخرى صحة القول المأثور القديم "فرّق تسد".

كما هو الحال في جميع الأنظمة الملكية، غالباً ما يكون الاختيار من بين أبناء الأسرة الحاكمة مفضلاً على اختيار أهل الاختصاص والكفاءة، عندما يتعلق الأمر بالمواقع القيادية في المملكة العربية السعودية. فربما يريد محمد بن سلمان استخدام وتطوير المواهب، إلا أنه يهتم أيضاً بتفادي الاستياء أو التلميحات المعارضة له. فترقية الأبناء قد تخفف بعض ما ألمّ بالآباء من تهميش.

شهد آل سعود تحولات صعبة فيما مضى. إلا أن الاختلاف هذه المرة يتلخص في أن السن لم تعد تتواءم مع الأسبقية، بل قد تصبح عائقاً كبيراً. ومن جهة أخرى، لا شك أن الأمراء من فئة الشباب المعينين في هذه المناصب، تنقصهم الخبرة بشكل نسبي، لكن يبدو أن محمد بن سلمان قد رأى أنه يستطيع التعامل مع هذه المعضلة.


الأمراء الشباب الذين برزوا في المشهد السعودي خلال الفترة السابقة وفق تقرير Foreign Policy هم كالآتي:


الأمير عبدالعزيز بن فهد، ابن حفيد عبدالعزيز آل سعود، ونائب محافظ محافظة الجوف المتاخمة للحدود الأردنية، منذ يونيو/حزيران 2017. كان والده قائداً للقوات البرية السعودية، في أبريل/نيسان 2017.

الأمير فيصل، عُين سفيراً للمملكة العربية السعودية في إيطاليا، في يونيو/حزيران لعام 2017. وقد أظهر تأييداً مبكراً لصعود محمد بن سلمان، بصفته أحد أعضاء هيئة البيعة -وهي هيئة تجمع كبار أعضاء الأسرة الملكية- والذي كان قد صوَّت ضد تولي الأمير مقرن منصب نائب ولي العهد عام 2014، متخذاً بذلك موقفاً مبكراً بدعم معسكر سلمان.

جدير بالذكر، أن الأمير مقرن أصبح ولياً للعهد بعد وفاة الملك عبدالله، في يناير/كانون الثاني من عام 2015، إلا أن الملك سلمان قد أعفاه من منصبه بعد ذلك بثلاثة أشهر فقط. وقد أشارت الأنباء، أن الملك الراحل عبد الله، كان ينوي استبدال الأمير سلمان بالأمير مقرن آنذاك، وهو ما فتح باب تولّي ولاية العهد للأمير متعب، الذي أُقيل من منصب وزير الحرس الوطني في عطلة الأسبوع الماضي، وهو أحد المحتجزين الآن.

الأمير عبدالعزيز بن سعود، يبلغ من العمر ثلاثين عاماً، وعُين وزيراً للداخلية، في يونيو/حزيران من عام 2017. وقد ورث هذا المنصب عن عمه محمد بن نايف، الذي كان ولياً للعهد، والذي أُجبر على تقديم استقالته. ويشغل والد عبدالعزيز بن سعود منصب محافظ المنطقة الشرقية، الغنية بالنفط، والذي يشكل الشيعة السعوديون أغلبية سكانها. وقد قُلصت سلطاته الجديدة بعد أيام قليلة من تعيينه، وذلك بنقل بعض مسؤولياته إلى هيئة أمن الدولة الجديدة. وهو ما دعاه لعدم الظهور علناً بسبب غضبه من هذا القرار.

الأمير عبدالعزيز بن تركي، الذي يبلغ من العمر أربعة وثلاثين عاماً، ويشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة، وقد عُين في هذا المنصب، في يونيو/حزيران من عام 2017. والده، الأمير تركي الفيصل، الذي شغل منصب سفير المملكة العربية السعودية في كل من واشنطن ولندن، فضلاً عن رئاسته لجهاز المخابرات الخارجية للمملكة، التابع لرئاسة المخابرات العامة. خلال الآونة الأخيرة، أجرى تركي الفيصل مناقشات معلنة مع بعض المسؤولين الإسرائيليين السابقين.

الأمير أحمد بن فهد، أحد أبناء أحفاد عبدالعزيز آل سعود، الذي عُين نائباً لمحافظ المنطقة الشرقية، في أبريل/نيسان من عام 2017. وكان والده قد شغل نفس المنصب في الفترة من 1986 إلى 1993، والذي وافته المنية عام 2001.

الأمير بندر بن خالد، الذي يبلغ من العمر اثنين وخمسين عاماً، والذي عُين مستشاراً للديوان الملكي، في يونيو/حزيران من عام 2017. وكان والده محافظاً لمكة المكرمة.

الأمير خالد بن بندر، عُين سفيراً للمملكة العربية السعودية في ألمانيا، في شهر يونيو/حزيران من عام 2017. وقد حصل على تعليمه في جامعة أكسفورد، وهو ابن الأمير بندر بن سلطان، سفير المملكة العربية السعودية السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية، والذي عاصر ووطّد العلاقات مع العديد من الرؤساء الأميركيين.

الأمير خالد بن سلمان، الذي يبلغ من العمر تسعة وعشرين عاماً، والذي عُين سفيراً للمملكة العربية السعودية في واشنطن هذا العام. وهو طيار مقاتل على طائرات F-15، والأخ الشقيق لمحمد بن سلمان.

الأمير سعود بن خالد، عُين نائباً لمحافظ المدينة المنورة، في شهر أبريل/نيسان من عام 2017.

الأمير تركي بن محمد، يبلغ من العمر 38 عاماً، وعُين مستشاراً للديوان الملكي، في يونيو/حزيران من عام 2017. والده، ابن الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، الذي شغل منصب محافظ المنطقة الشرقية من عام 1985 إلى عام 2013.

أما الأمير الذي قضى نحبه الأسبوع الماضي، منصور بن مقرن، فكان يشغل منصب نائب محافظ عسير، والذي لقي حتفه في تحطم طائرة، في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني. وقد شغل هذا المنصب منذ عام 2013، كما عُين مستشاراً للملك سلمان، في شهر أبريل/نيسان عام 2015، عندما استُبعد والده من منصب ولي العهد. هناك تكهنات كبيرة بأن محمد بن سلمان لم يرق له، وهو أمر طبيعي بعد أن تم التخلي عن والده. كما أن هناك بعض الشائعات التي تدعي أن حادث وفاته لم يكن حادثاً عرضياً، ولم يتضح أي دليل على صحة هذه الادعاءات حتى الآن.

يُلاحظ غياب كثير من الأمراء عن هذه القائمة. فهي لا تحتوي أياً من أبناء أو أحفاد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، كما أنها تحتوي على حفيد واحد فقط للملك فهد بن عبدالعزيز. كما غاب عن هذه القائمة أيضاً أي أقارب مباشرين للأمير أحمد بن عبد العزيز، والذي يُعد أحد "السديريين السبعة". يمكن تفسير هذا الإغفال بسهولة، إذ يُعتقد أن الأمير أحمد قد صوت في اجتماع هيئة البيعة ضد تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد، في يونيو/حزيران من العام الجاري.

يرى محمد بن سلمان نفسه بوضوح، فضلاً عن رؤية والده له، أنه الملك القادم للمملكة العربية السعودية. وقد أشارت أحدث الأخبار المتداولة، إلى أن هذا التغيير قد يحدث في نهاية هذا الأسبوع. حسب المفهوم التقليدي، يعتمد نجاح انتقال محمد بن سلمان بشكل كبير على قبول ودعم الطيف الأكبر من العائلة الملكية، إلا أن استعجال وطموح محمد بن سلمان، يشير إلى أن هذا التقليد لن يكون خياراً مطروحاً. وبدلاً من ذلك، سوف يعتمد في سلطته على هؤلاء الأمراء الذين تضمنتهم تلك القائمة.

ثمة مجموعة أخرى قد يكون موقفها هو العامل الحاسم لكل هذا الجدل، وهم أمراء الجيش. إذ يصعب تحديد مواقف هذه الفئة من الأمراء، فهم يشغلون مناصبهم بشكل أساسي لمنع حدوث أي انقلاب عسكري. فمن ضمن الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس، برقية صادرة من وزارة الخارجية الأميركية، يرجع تاريخها إلى عام 1985، إلا أنها توفر نظرةً عامةً جيدةً على الوضع السعودي. جاء فيها "إن مجرد وجود الأمراء داخل القوات المسلحة السعودية، يوفِّر قدراً من الاستقرار لنظام حكم آل سعود".

يأمل الملك سلمان في رؤية ابنه محمد بن سلمان مثالاً معاصراً لآل سعود، وقائداً عظيماً يحمل طموحاً كبيراً، ومستقبلاً واعداً أكثر بكثير من منافسيه الأكبر سناً على العرش. ولكن، حتى محمد بن سلمان، يدرك جيداً أنه لكي يتمكن من التحول باقتصاد مملكته، والتغلب على تحديات الفوضى الإقليمية، لا بد أن يكون قائداً للبيت الملكي السعودي أولاً.