جزء من زوجها لا يزال على قيد الحياة.. لحظة لا تنسى لأرملة تلمس الوجه الذي كان لحبيبها، أرادت تعليم ابنها درساً

تم النشر: تم التحديث:


شعرت ليلي روس بـ"الذعر"، لكنَّها كانت "مُتحمِّسةً" للقاء الرجل الذي حصل على وجه زوجها.

وفق تقرير لصحيفة The Washington Post، كان زوجها كالين رودي روس، قد انتحر عام 2016، وعند وفاته قُدِّمت أعضاء جثته هديةً للآخرين؛ رئتاه وكليتاه، ووجهه. وعلى الرغم من أنَّ روس اعترفت بأنَّها لم تكن على الأرجح مُستعدةً لرؤيته، لكنَّها شجَّعَت نفسها لرؤية جزءٍ من زوجها لا يزال على قيد الحياة.

وقالت روس لآندي ساندنس، وهي تحتضنه كما لو كانت تعرفه طوال حياته: "أنت تبدو جيداً حقاً". ورَدَّ عليها ساندنس بالقول: "شكراً جزيلاً".

s

وبينما كان الاثنان يجلسان في مكتبة المستشفى، اقتربت منه ليلى ولمست الوجه الذي كان في وقتٍ سابق لزوجها. وقال ساندنس: "سأغلق عينيّ". وبدأت الأرملة الشابة في الضحك، وهي تلامس لحية ساندنس.

والتُقِطَت اللحظات الشديدة في مقطع فيديو نهاية الشهر الماضي، أكتوبر/تشرين الأول، في "عيادة مايو"، بولاية مينيسوتا الأميركية.

وكان هذا هو نفس المستشفى الذي خضع فيه ساندنس، منذ أكثر من عامٍ مضى، لعمليةٍ جراحية استمرت لما يقرب من 60 ساعة، ليصبح أول من تجرى له عملية زراعة وجه في العيادة.

وفقاً لوكالة أسوشيتد برس فقد كان لدى كلٍّ من ساندنس وكالين روس أشياء كثيرة مشتركة فيما بينهما. فكلا الرجلين أحبا قضاء أوقاتهما في الخارج، في صيد الحيوانات والطيور والأسماك. وعانى كلاهما أيضاً من نفس الأفكار والمشاعر التي أوصلتهما في نهاية المطاف إلى نفس النقطة المُظلِمة.


ساندنس أطلق رصاصة على ذقنه


وفي عام 2006، عندما كان ساندنس في عمر الـ21، أطلق رصاصةً على ذقنه، مُشوِّهاً معظم أجزاء وجهه، وفقاً لأسوشيتد برس. وقد نجا ساندنس، من ولاية وايومنغ الأميركية، من الحادثة.


روس قتل نفسه


وبعد 10 سنوات من الحادثة، في يونيو/حزيران 2016، عندما كان روس أيضاً في عمر الـ21، قتل نفسه في ولاية مينيسوتا الأميركية. وكانت زوجته في عمر الـ19 عاماً آنذاك، وكانت حاملاً في الشهر الثامن بطفلهما.

s

وبعد وقتٍ قصير من انتحار زوجها، طلبت منها منظمة تُنظِّم عمليات التبرع بالأعضاء والأنسجة ما إذا كان من الممكن مساعدة شخص غريب ينتظر إجراء عملية زرع وجه.

وربما نجحت محاولات إصلاح الضرر الذي لحق بوجه ساندنس في إنقاذ حياته، لكن لعدة سنوات منذ ذلك الحين، كان يختبئ من الظهور؛ إذ كان لديه فم أصغر من حجم العملة، وأنف اصطناعي غالباً ما كان يسقط عن وجهه، وفقاً لأسوشيتد برس.

بعد موافقة الزوجة على التبرع في صيف 2016، استبدل فريق طبي لساندنس "الأنف، والفكين السفلي والعلوي، والحنك، والأسنان، والخدين، وعضلات الوجه، وأنسجة الفم والأسنان، وبعض الغدد اللعابية وجلد الوجه (من أسفل الجفون إلى الرقبة ومن الأذن إلى الأذن الأخرى). واستخدم الفريق الطبي تكنولوجيا الزراعة الجراحية الافتراضية والطباعة ثلاثية الأبعاد لتحسين النتائج التجميلية والوظيفية للجراحة".


تريد أن يرى ابنها يوماً ما قدمه والده


ورغم أن رؤية ليلى لأنف زوجها وذقنه وابتسامته على وجهِ رجلٍ لم تكن تعرفه كانت فكرة صعبة، قالت ليى لأسوشيتد برس، إنَّها وافقت لأنَّها كانت تريد أن يرى ابنها يوماً ما قدمه والده للآخرين.

وبعد 16 شهراً، صار لدى ساندنس الفرصة لتقديم الشكر لها. وقال لليلى: "أرغب في أن أريكِ أن هديتك لم تُهدَر". وجلس الاثنان في مكتبةٍ في عيادة مايو، يتصفّحان ألبومات صور.

وقالت ليلى إنَّها فخورة بزوجها للتبرع بأعضائه، مضيفةً: "هذا هو ما نرى أنَّه حقا يُمثِّل الفارق في مدى مساعدته لشخص آخر".


وقال ساندنس إنه منذ عملية الزرع بدأت طريقة حديثه في التحسُّن، وأصبح قادراً على مضغ الطعام الصلب مرة أخرى. وحصل على ترقيةٍ في وظيفته ككهربائيٍ في حقلٍ للنفط، وفقاً لأسوشيتد برس، وبدأ في المواعدة.