هل يمكن أن يؤدي الشعور بالخوف إلى الموت؟

تم النشر: تم التحديث:
FEAR
Portrait of a surprised young man wearing eyeglasses | Pinkypills via Getty Images

يواجه الإنسان الخوف بآلية دفاعية عفى عليها الزمن، أثناء مراحل التطور المختلفة.

تحكي المدوِّنة كيتي هيني للنسخة الإسبانية من "هاف بوست" وتقول، قبل بضعة أسابيع، فعلتُ كما فعل الملايين حول العالم، وذهبت إلى دار السينما لمشاهدة فيلم الرعب الشهير It.

ومثل غالبية أفلام الرعب التي شاهدتها في حياتي، لم يُسبب لي شعوراً حقيقياً بالخوف، أو على الأقل، لم يصبني المهرج Pennywise بالخوف.

ما أصابني بالخوف حقاً، هو فكرة الخوف نفسها، (التي يمثلها هذا المهرج)، هذا الخوف قد يؤدي إلى الموت.. قد لا تخيفني مشاهدة فيلم ما، لكن من السهل للغاية أن أشعر به في أي مكان آخر.

فإذا كانت فكرة الموت من الخوف حقيقية، فأنا أحد المرشحين المحتملين.

على أمل ألا يكون هذا الخوف المفرط قادراً على القتل، قمت بالتواصل مع بعض الخبراء، لكي أحصل على معلومات حول هذا الأمر.

"عندما يصل أيُّ ردِّ فعل عصبي إلى أقصى حدٍّ، سواء كان خوفاً أو غيره، فإنه يمكن أن يكون قاتلاً".. كان هذا رأي سوزان شتاينباوم، مديرة برنامج صحة القلب والأوعية الدموية النسائية في مستشفى لينوكس هيل في نيويورك.

في الواقع، تشير البيانات إلى ارتفاع حالات الإصابة بأزمة قلبية في مباريات سوبر بول (المباراة النهائية في دوري كرة القدم الأميركية)، ونهائيات كأس العالم في دوري كرة القاعدة الرئيسي بين أبطال الدوري الأميركي والدوري الوطني (كلاسيكيات الخريف).

إن التأثير الدقيق يكاد يكون من المستحيل تحديده، ولكن الدكتورة شتاينباوم تقول إنه تم الكشف عن ارتفاعات واضحة في معدل النوبات القلبية، خلال تواريخ هذه الأحداث الرياضية الكبرى، وتصنف الوفيات من هذا النوع على أنها سكتات دماغية.

إذا شئنا الدقة، فإن السبب الحقيقي للوفاة هو الانفعال البالغ، لذلك تؤكد شتاينباوم أنه من الهراء أن نقول إن سبب الوفاة هو الخوف أو السعادة، أو غيرهما من الأسباب.

أي حالة مزاجية تصل إلى أقصاها قد تُسبِّب الوفاة، سواء كان الخوف أو الحزن أو الغضب أو غيرهما، العامل المشترك هو المشاعر المفرطة.

استطاع العقل البشري أن يتطور بطريقة تتفاعل بشكل جيد مع المحفزات الخفيفة أو المعتدلة من الخوف (على سبيل المثال)، ولكن عندما تحدث تلك المحفزات بصورة كبيرة، يعجز العقل عن التعامل بصورة سليمة.

قالت لي حُميراء صدّيقي، رئيسة قسم الطب النفسي في كايزر بيرماننت (فيرجينيا، الولايات المتحدة الأميركية) "عندما نبدأ في الشعور بالخوف (أو أي مشاعر أخرى)، فإن هذا الشعور ينشأ في جزء من الدماغ يسمَّى اللوزة الدماغية".

في الحالات المعتدلة، يتم نقل هذه المعلومات إلى الحصين، الذي يقع مباشرة أعلى اللوزة الدماغية، والحصين هو المسؤول عن تقييم العاطفة في سياقها الحقيقي، على سبيل المثال، عندما تعتقد أنك رأيت شيئاً بزاوية عينيك، تقوم اللوزة الدماغية بمعالجتها كإشارة تحذير، وتجعلك تفكر في احتمالات مثل فأر، أو شيء من هذا القبيل.



fear

أما الحصين فهو المسؤول عن إدراك ما يلي

1. أنك لم ترَ شيئاً.
2. ربما ما رأيته هو فأر أو شيء آخر، لكنه لن يؤذيك.

فقط إذا كان الخوف مفاجئاً وشديداً قد تحدث المشكلات.. تقول صدّيقي "عندما نواجه خوفاً بالغاً ومفاجئاً، فإن الأمر يتعدَّى قدرة الحصين، وذلك عندما لا يكون لهذا الخوف أي سياق، إنه خوف خالص ويتحكم في الدماغ".

في مثل هذه الحالة، يُفرز الجسم دفعات من الهرمونات (الأدرينالين، والنورأدرينالين والكورتيزول)، التي يمكن أن تُسبِّب عدم انتظام ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والنوبة القلبية، وبالتالي الموت في بعض الحالات.

والسبب في إفراز تلك الهرمونات كما تقول صدّيقي أنها آلية عفى عليها الزمن للاستجابة للخوف: القتال أو الهرب.

"الخوف اليوم لا يتطلب عادةً رد فعل جسدياً، بل التفكير بذهن صافٍ، لذا فإن جسم الإنسان ما زال يواجه الخوف بآلية دفاعية عفى عليها الزمن، في مرحلة ما من التطور، ولا تفيده، بل قد تسبب له ضرراً بالغاً".

بما أن الإنسان (عادة) لم يعد يواجه الخوف من الفرار أو القتال، فإن زيادة الأدرينالين لم تعد تتناسب مع احتياجه الحالي، لذا، ففي حالات الخوف الشديد أو القلق، من الأفضل "تجاهل" هذه الإشارات من الجسم، والتنفس بعمق وهدوء.

توضح صدّيقي "تقنيات مثل التنفس العميق عدة مرات قد تبدو غير مجدية، ولكن عندما تتنفس، فإن سرعة دقات القلب تتباطأ قليلاً، وهذه صورة من التحكم في رد فعل الجسم، مما يساعد على الاسترخاء والعودة إلى الوضع الطبيعي".

الموت بسبب الخوف (أو أي عاطفة قوية أخرى) هو أمر مستبعد للغاية، على الرغم من زيادة الخطر بالنسبة لكبار السن أو من يعانون من أمراض القلب، وفقاً للدكتورة شتاينباوم.

وعلى الرغم مما سبق، يمكن القول إن الخوف حليف، وليس عدواً؛ تقول صدّيقي "إن رد فعل الجسم على الخوف هو أمر إيجابي، فمن الجيد أننا قادرون على الشعور بالقلق، بل إنه من الجيد أن نكون قادرين على الاكتئاب، لأنها علامات أو إنذار بأن شيئاً ما لا يسير على ما يرام".

ومع ذلك، من الضروري معرفة الحد الأقصى الآمن لتلك المشاعر، الذي يختلف من شخص لآخر.

في ألعاب الملاهي الخطِرة، مثل العجلة الدوارة، نرى ملصقات تحذيرية لمن يعانون من مشكلات في القلب، بالتأكيد تم وضعها لسببِ وجيه.

هناك سبب يجعل من المستحيل إقناع بعض الناس برؤية فيلم It، على الرغم من أنني أؤكد لكم أنه ليس مخيفاً لهذا الحد.

هناك سبب يجعل من المستحيل أن أقفز من طائرة، حتى مع انخفاض احتمالات ألا تفتح المظلة.

في رأيي الشخصي، قد لا يقتلنا الخوف، ولكن لماذا نخاطر بتجربة غير مأمونة؟

هذه المدونة مترجمة عن النسخة الإسبانية لـ"هاف بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.