السيسي يدعم إجراءات السعودية ويرفض ضرب إيران وحزب الله.. تحدث أيضاً عن الجنيه والسياحة وليبيا

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN PRESIDENT
Handout . / Reuters

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، إنه يعارض فكرة توجيه ضربات عسكرية ضد إيران أو جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من طهران؛ لأن هناك ما يكفي من الاضطرابات في الشرق الأوسط.

وفي اجتماع مع مجموعة من الصحفيين، تعهد السيسي أيضاً بدعم السعودية في المواجهة مع إيران.

وسئل الرئيس المصري عن احتمال شن ضربات على إيران وحزب الله، بعد يومين من اتهام السعودية للبنان بإعلان الحرب عليها بسبب أفعال حزب الله "العدوانية"، فأكد ضرورة نزع فتيل التوتر.

وقال: "لست مع الحرب... أنا ضد الحرب.. لنا تجربة في الحرب.. إنها خسائر في كل شيء.. خسائر مادية وبشرية. ممكن الحوار والنقاش أن يجدا حلاً لأزمات كثيرة موجودة". ولم يوضح من قد يشارك في عمل عسكري.

وأضاف السيسي: "المنطقة بها ما يكفي ويجب أن نعلم أن أي حروب تحدث يكون لها تأثيرات فيما بعد".

ودعت السعودية، هذا الأسبوع، إلى فرض عقوبات على جماعة حزب الله، واتهمت إيران بتزويد الحوثيين في اليمن بصواريخ استُخدمت ضد المملكة.

وقال الرئيس المصري: "أمن الخليج خط أحمر، ويجب على الآخرين ألا يتدخلوا في شؤوننا.. وكما نقول إننا لا نريد حروباً عليهم أيضاً أن يحرصوا على ألا تصل الأمور إلى شكل من أشكال التصادم؛ لأن هذا ليس من مصلحتنا كلنا".

وأضاف: "أثق بقيادة المملكة.. وبقدرتها على إدارة الأمور بحكمة وحزم".

وقال السيسي إن الوضع في المملكة "مطمئن ومستقر". واعتقلت السلطات السعودية مطلع الأسبوع 11 أميراً ووزراء حاليين وسابقين ومجموعة من رجال الأعمال فيما يتعلق بمزاعم فساد وغسل أموال ورشى وابتزاز واستغلال المنصب العام لتحقيق مكاسب شخصية.

وأكد الرئيس المصري دعمه للسعودية ودول خليجية أخرى أغدقت على مصر المساعدات منذ أن عزل الجيش الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين في 2013 عقب احتجاجات حاشدة.

ووجد لبنان نفسه في وسط العداء الإقليمي بين السعودية وإيران منذ استقالة السياسي السنّي سعد الحريري من رئاسة الوزراء يوم السبت، ملقياً باللوم على إيران وحزب الله.

وحزب الله ممثَّل في البرلمان اللبناني وحكومة الحريري الائتلافية التي تشكلت العام الماضي.

ويُنظر إلى الجناح العسكري لحزب الله على نطاق واسع باعتباره أقوى من الجيش اللبناني ولعب دوراً كبيراً في الحرب بسوريا التي تمثل مسرحاً آخر للخصومة بين السعودية وإيران.


تحفُّظ بشأن الانتخابات


انتُخب السيسي رئيساً بعد الانقلاب على الرئيس الأسبق محمد مرسي، وتنتهي سنوات ولايته الأولى الأربع في العام القادم. ولم يفصح عن الموعد الذي سيعلن فيه ترشحه مجدداً رغم توقعات واسعة بأنه سيترشح ويفوز بالانتخابات. ولمح إلى أنه سيعلن ذلك في فبراير/شباط.

وقال: "في البداية، يجب أن أقدم كشف حساب للمصريين لما تم إنجازه في السنوات الأربع الأخيرة قبل ما أقول إننا نعلن ترشحنا من عدمه. سيتم خلال الشهرين القادمين ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني، سنتكلم مع المصريين كلهم.. وبناء على استقبالهم لمثل هذا الأمر سيكون لنا رد فعل تجاه الترشح".

وأضاف: "على كل حال، سنقدم ما عملناه، ومن حق المصريين اختيار من يشاءون.. ممكن يكون هناك حد تاني يعمل شكل أفضل من ذلك".

وأعلن مرشح واحد بالفعل نيته تحدي السيسي. فقد أعلن المحامي الحقوقي خالد علي يوم الإثنين، أنه سيترشح في انتخابات 2018، وذلك في كلمة انتقد فيها إدارة السيسي واتهمها بقمع الحريات والتسبب في تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية.

ويكافح اقتصاد مصر للتعافي منذ انتفاضة 2011 التي تسببت في ابتعاد المستثمرين والسياح، وهما مصدران رئيسيان للعملة الصعبة في البلاد. لكن برنامجاً لصندوق النقد الدولي مدته 3 سنوات، من المتوقع أن يساعد في استعادة الثقة بالاقتصاد.

وبرنامج الصندوق مرتبط بإصلاحات قاسية، كان من أهمها قرار البنك المركزي تعويم الجنيه في العام الماضي، فيما قلص قيمة العملة المحلية من 8.8 جينه للدولار إلى نحو 18 جنيهاً.

وقال السيسي يوم الأربعاء، إنه يتوقع ارتفاع الجنيه في المستقبل القريب.

وقال: "أتوقع أن يقل سعر صرف الدولار في الفترة القادمة؛ لأن كل الإجراءات أو المشاكل التي ترتبت على سعر الصرف خلال السنوات الماضية وخلال السنوات الثلاث قبل التعويم.. أتصور أنها حُلت".

وأضاف: "ومن ثم، ما سيأتي بعد ذلك هو أننا نضع سعر صرف الدولار بشكل غير ما نراه حالياً".

وتلقّى قطاع السياحة في مصر ضربة قوية في 2015 عندما علقت روسيا الرحلات إلى مصر بعدما فجر تنظيم "الدولة الإسلامية" طائرة بعد إقلاعها من منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، الذي كان السيسي يتحدث منه يوم الأربعاء؛ مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، وعددهم 224، أغلبهم من روسيا.

وقال السيسي إنه لا يلح على الحكومة الروسية لاستئناف الرحلات؛ لأنه يدرك حاجتها لحماية مواطنيها.

وقال: "أقدر جداً الموقف الروسي فيما يخص عودة السياحة. لم نلحَّ عليهم لإعادة السياحة الروسية لمصر، ولن نلح عليهم؛ لأن المواطن الروسي من وجهة نظر الدولة الروسية هي حريصة عليه كقيادة، وأنا أقدر هذا وأفهمه ومن ثم لم نلح ولن نلح".

وأضاف: "مصر آمنة... والإجراءات الأمنية كافية".

خطر المتشددين


قال السيسي إن قوات الأمن تحقق مكاسب كبيرة في مواجهة المتشددين. واضاف أن الجيش ألقى القبض على مقاتل أجنبي في غارة نفذها على المتشددين المسؤولين عن هجوم مميت على قافلة للشرطة في صحراء مصر الغربية الشهر الماضي.

وقالت 3 مصادر أمنية في ذلك الحين، إن 52 على الأقل من ضباط ومجندي الشرطة قُتلوا في الهجوم الذي استهدف الشرطة في 21 أكتوبر/تشرين الأول، لكن وزارة الداخلية نفت ذلك في اليوم التالي وقالت إن 16 شرطيا فقط لقوا حتفهم.

وأعلنت جماعة متشددة جديدة مرتبطة بتنظيم القاعدة المسؤولية عن الهجوم في الأسبوع الماضي.

وقال السيسي إن المسلح الأجنبي هو الوحيد الذي نجا من غارة الجيش وإن اعترافاته ستذاع قريباً.

وقال: "تمت تصفية البؤرة التي نفذت عملية الواحات فيما عدا واحد.. جبناه حي وهو غير مصري.. هذا ستسمعوه وتشاهدوه (في فيديو يشمل) اعترافاته وجنسيته. هذا هو الوحيد الذي تبقى من 14 (مسلحًا)".

والصحراء الغربية، التي تمتد بطول دود مصر مع ليبيا، البالغة أكثر من 1200 كيلومتر، جبهة جديدة أمام قوات الأمن التي تقاتل مسلحين موالين لتنظيم الدولة الإسلامية في شبه جزيرة سيناء منذ عام 2013.

ولم يحدد السيسي جنسية المقاتل الأجنبي، لكن الحدود مع ليبيا التي يصعب السيطرة عليها تستخدم في تهريب البشر والسلاح بشكل منتظم.

وعندما سئل عن دعمه لخليفة حفتر، القائد العسكري في شرق ليبيا، الذي يقاتل ما يسمى الجيش الوطني الليبي بقيادته جماعات إسلامية متشددة ومقاتلين آخرين في بنغازي ودرنة منذ أكثر من عامين- قال السيسي إن هذا لا يعني أنه يعارض الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة والتي مقرها طرابلس رغم رفض حفتر وأنصاره لها.

وقال الرئيس المصري: "دعمنا لخليفة حفتر في إطار ثوابت السياسة المصرية. نحن ندعم الحل السياسي لأي صراع موجود في أي دولة.. ليبيا كانت أو سوريا. ندعم الحفاظ على وحدة الدولة واحترام إرادة الشعب. ودعم الجيش الوطني وليس الميليشيات المسلحة؛ ومن ثم دعمنا للجيش الوطني الليبي يأتي لأنه المعنيّ بالحفاظ على أمن واستقرار ليبيا".

وأضاف: "دعمنا لخليفة حفتر ليس على حساب موقفنا من الرئيس فائز السراج. نحن ندعم الحوار والتوصل إلى حل سياسي في إطار اتفاق الصخيرات، وموقفنا لم يتغير".