قطعة من أوروبا مزروعة بإفريقيا.. نظرة على وهران تلك المدينة الجميلة المنعزلة عن الجزائر

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN NAYEF
ي

خلال مشاركته مع المئات من المدعوين في ندوة حول الثقافات، التي نظمتها جامعة وهران، رجع الصحفي الألماني بيت ستوفر ليدوّن عن أهم المحطات التي استوقفته بهذه المدينة، والصعوبات التي تواجه الأجنبي لأخذ تصريح العبور إلى هذا البلد السلطوي.

واعتبر ستوفر أن مدينة وهران الساحلية الواقعة غرب العاصمة الجزائر، أكثر متعة ومحبة وأكثر ليبرالية من بقية المدن الجزائرية الأخرى، التي نبع منها العديد من المطربين.

y


الخندق العميق


خلال حضوره للندوة كانت هناك ورشة باللغة الألمانية، فيها نحو 30 مشاركاً من الشباب أغلبهم نساء ويتحدثون الألمانية بطلاقة، حيث تعلّموها من أجل السفر بطريقة قانونية إلى ألمانيا، أعجب الصحفي الألماني كثيراً بآراء الشباب الذين لهم أمل في قيادة الجزائر ويرون تركيا نموذجاً للاحتذاء به.

كما تطرق إلى معاناة الشباب الذين يحكمهم نظام عجوز رئيسه عبدالعزيز بوتفليقة الذي تجاوز الثمانين وحكم الجزائر لعشرين سنة، حيث اعتبر أنهم يعيشون في خندق مظلم وعميق في ظل النظام الحالي، وتطرّق لفترة التسعينات (1991) عندما فازت الجبهة الإسلامية، وألغت الدولة الانتخابات البرلمانية وحاربت الإسلاميين، وعن ضحايا تلك المرحلة الذي يفوق عددهم 150 ألف ضحية.

كما ذكر في تقريره موضوع انتشار الحجاب بمدينة وهران، حيث يرى أن من 4 فتيات توجد 3 محجبات؛ لأن الجزائريين مسلمين على عكس قبل 30 سنة حيث كانت نسبة النساء المحجبات قليلة جداً.

mohammed bin nayef


وهران قطعة من أوروبا


اعتبر ستوفر أن الأمور تبدو رائعة في وهران مقارنة بباقي الولايات، وهذا لوجود الترام منذ 2013 الذي يربط المناطق الجديدة في وهران مع المناطق التاريخية، كما تتمتع المدينة بنظافة وهواء عليل.

وأبدى الصحفي إعجابه بالمصانع المصممة بشكل جذاب ونظافة السيارات في المدينة.

ومن حيث العمارة والفن الهندسي، تبدو وهران بلا شك قطعة من أوروبا مزروعة في شمال إفريقيا، وانتقد مجلس البلدية لعدم إعطاء اهتمام كبير لحماية الآثار داخل المدينة، رغم بعض الترميمات التي يقومون بها، وانتقد السكنات والبنايات الجديدة التي لم تعد تحمل نفس الطابع، حيث المحطة المركزية الجديدة تبدو في هندستها مثل مسجد في شمال إفريقيا.


مسجد للمراقبة


وأثناء تجوله في أحياء المدينة العتيقة، صادف أحد الشباب الذي علق على بناء الجامع الكبير، على أن السلطة وضعته لتترصد الناس لا للعبادة، فقد بنته السلطة لتضمن السيطرة على جميع المساجد.

وتكلم ستوفر عن شركة النفط والغاز "سوناطراك"، المملوكة للدولة، وكذلك عن متحف الشهداء الذي بُني حديثاً، والمستشفى الجامعي والاستاد الأولمبي الذي مازال قيد الإنشاء، وهناك في 2021 ستقام دورة الألعاب الأورومتوسطية.

ومن الأحياء التي استوقفته في وهران أقدم حي، وهو حي سيدي الهواري، حيث توجد به السكنات الرثَة وفقر في كل منعطف، كما لا وجود للمخارج ولا تعرف نهاياتها.

y


الخوف من جيل الحرب


كما استوقفته لحظة لقائه مجموعة الشباب العاطل عن العمل، ذو الوجوه العجاف ببدلات تدريبية أمام متجر التبغ، ويعرف في الجزائر "الحيطيست"، والمشتقة من كلمة حيط بمعنى جدار، أي الذين كل الوقت متكئين على الجدران.

وتحدث عن قصة الشاب الذي يسمى "الحاج"، ذو الـ28 عاماً، والذي حكى قصته بكل صراحة، مبديا رغبته في العودة إلى أوروبا، حيث سبق له الهجرة قبل سنتين تقريبا إلى مدينة مارسيليا الفرنسية، وعاش بها ثلاثة أشهر وبسبب مخالفة مرورية وأوراق مفقودة أعيد للجزائر، لكن الحاج عازم على العودة إلى مرسيليا مهما كلفه الثمن، فمستقبله بأوروبا وهو عازم مع مجموعة من رفاقه إلى المغامرة عبر قارب صيد قديم إلى العبور إلى ساحل إسبانيا.

الشاب الحاج الذي عزم الصحفي الألماني إلى بيته لتناول القهوة، حيث عبارة عن غرفة رثّة في حي عتيق، وفي شقة صغيرة مع والديه حيث التلفاز مشتغل، بدأ الحاج الحديث بشكواه عن ظروف العيش في الحي، وفي الجزائر عامة من بطالة وفساد، مبديا غضبه مفضلا العيش في فرنسا بين الفرنسيين.

يتكلم ستوفر عن مخالفة والد الحاج لرأي ولده، ووصفه بالخاطئ الفرنسيين "الكولون" كانوا سيئين جدا مع الجزائريين، ومن يريد العمل يمكنه العثور عليه هنا في الجزائر.

يقول ستوفر في حين يخشى الشباب في الجزائر على مستقبلهم، يخاف الكبار من العودة إلى الماضي العنيف وبالتالي يميلون إلى تبييض الوضع.