مذبحة بالعراق وإصابة عريس مصري بموضع حساس.. أفراح العرب تتحول لجنازات.. وحل أردني لوقف حفلات الدم

تم النشر: تم التحديث:
PIC
social media

تتشابه الدول العربية في كثير من العادات والتقاليد الإيجابية منها والسلبية، ولكن من أخطر العادات التي تتشارك فيها الدول العربية تقليد خطير، كثيراً ما يؤدي إلى تحويل الأعراس إلى مآتم، والسبب "طلقات الرصاص" التي يطلقها بعض المدعوين تحية للعريس.

هذا التقليد شائع منذ القدم في كثير من أجزاء العالم العربي، رغم محاولات السلطات في كثير من البلدان لمنعه.


مكان حساس




via GIPHY


مؤخراً، وقع حادث بشع في محافظة الدقهلية بشمال مصر؛ إذ نُقل العريس عثمان.ع (28 عاماً)، مصاباً إلى أحد المستشفيات الحكومية، نتيجة إصابته بطلق ناري طائش، قام بإطلاقه أحد المدعوين بحفل زفافه، ما أصابه في منطقة حساسة، قبل ساعات قليلة من دخوله لعش الزوجية.

تحريات الشرطة حسب موقع "نجوم مصر" أكدت أن أحد الأشخاص قام بإطلاق النار عشوائياً في الفرح؛ وذلك لأداء واجب التحية، لكنه أصاب العريس، وفر هارباً بعدها، إلا أن الشرطة تحاول في الوقت الحالي الإمساك به.

الحادث ليس الأول من نوعه؛ ففي أحد الأفراح بمدينة أخميم (جنوب في صعيد مصر)، أطلق بعض المدعوّين الأعيرة النارية ابتهاجاً بالعرس؛ مما أصاب 3 من أقارب العريس، في مناطق متفرقة.


ضحايا من الأطفال في مصر




pic

وأشهر هذه الحوادث التي وقعت بمصر في مايو/أيار من عام 2017، كان ضحيتها طفل لم يتجاوز الـ13 من عمره.

فقد تحولت حادثة وقوع الطفل يوسف العربي ضحية لإطلاق نار عشوائي في القاهرة، إلى حديث الشارع المصري، خاصة أن الظن ذهب في البداية إلى إمكانية أن يكون الطفل قُتل عمْداً ووراءه أهداف سياسية.

إلا أن التحريات كشفت أنه وقع ضحية إطلاق نار عشوائي لشاب "يعبر عن فرحته بخطوبة صديقه"، حسب ما نشر في وسائل الإعلام المصرية.


أسباب انتشار الظاهرة في مصر


وانتشرت تلك الحوادث في مصر خلال الفترة الأخيرة؛ بسبب رواج الأسلحة في مصر حسب "مصر اليوم"، خاصة في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني 2017، حيث زادت رغبة عدد كبير من العائلات في شمال مصر وجنوبها في امتلاك الأسلحة، من أجل الحصول على الحماية وتحقيق النفوذ، لكنهم يقومون أيضاً باستخدام تلك الأسلحة في الأفراح؛ تعبيراً عن الابتهاج ولتقديم التحية للعروسين .


عقوبة حيازة الأسلحة




via GIPHY


وتتفاوت في مصر، عقوبة حيازة السلاح من دون ترخيص حسب نوعه؛ من الغرامة، مروراً بالسجن المشدد، وغرامة لا تتجاوز 15 ألف جنيه لحيازة المسدسات فردية الإطلاق والبنادق المششخنة، وتصل للسجن المؤبد وغرامة لا تتجاوز 20 ألف جنيه للمدافع والمدافع الرشاشة، والمسدسات سريعة الطلقات.

وعلى الرغم من تلك القوانين، فإن عدداً كبيراً من البيوت المصرية في صعيد مصر، لا يزال يوجد بها أعداد كبيرة من الأسلحة، ولَم تتحقق كذلك أي نتيجة تُذكر للمبادرات التي أطلقتها وزارة الداخلية في بعض الأحيان لجمع الأسلحة طواعية دون تطبيق أى عقوبات.


اليمن أيضاً




يعتبر اليمن واحداً من أكثر بلدان العالم من حيث انتشار السلاح الفردي؛ إذ اعتُبر أن السلاح الموجود مع القبائل هناك سلاح شخصي.

وبحسب تقرير "العربي الجديد" فإن هناك ما يقارب من 60 مليون قطعة سلاح بحوزة الشعب اليمني، أي بمعدل 3 قطع سلاح لكل مواطن.

ومن الحوادث المؤلمة التي شهدتها البلاد، ما وقع في مدينة دار سعد في محافظة عدن (جنوب اليمن)؛ إذ تحول حفل زفاف إلى مأتم، بعدما قام أحد الحاضرين بإطلاق النار بطريقة عشوائية، فأصابت الرصاصات الطائشة عموداً كهربائياً وقع على عدد من الأشخاص أدى إلى وفاة 4 من الحاضرين، تلك الحادثة تكررت أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة، بعد انتشار السلاح في عدد كبير من المدن اليمنية.


رشاش آلي بلبنان






وفِي لبنان، تداول نشطاء أحد الفيديوهات لشخص يطلق النار في الهواء احتفالًا بالعريس في أحد الأعراس، لكنه لم يستطع السيطرة على سلاحه وبدأ بتوجيهه في اتجاه المدعوين؛ ما أدى إلى إصابة مصور الزفاف، ويدعى ريمون مجاعص.


مذبحة في العراق


وتحول حفل زفاف، يُعتقد أنّه في العراق، إلى كارثة مفجعة بعد سقوط العشرات بين قتيل وجريح إثر إطلاق الأعيرة النارية، حسبما ورد في موقع جريدة "الأنباء" الكويتية.

وأظهر مقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رجالاً يطلقون الأعيرة النارية في الهواء احتفالاً بالزواج، وفجأة سقط العديد من الحضور على الأرض بين قتيل وجريح؛ ما تسبب في حالة ذعر وهرع المواطنين للاطمئنان على المصابين.

ويُسمع في الفيديو صراخ الموجودين على مُطلقي النار بضرورة وقف إطلاق الرصاص بعد سقوط عدد من الأشخاص مصابين وقتلى خلال ثوانٍ معدودة.


الحل الأردني


ويعاني الأردن بدوره هذه الظاهرة، وكان من الحوادث التي سلط عليها الإعلام الضوء مقتل طفل في السابعة من عمره خطأً؛ إثر إطلاق نار في مدينة إربد عام 2015 .

وفِي مواجهة هذا الأمر، لجأت السلطات الأردنية إى لوسائل مبتكرة لمحاربة هذه الظاهرة.

فقد ألقي القبض على عريس ووالده بتهمة التستر على مطلق النار خلال حفل عرس، مع أمر قضائي بتوقيف الاثنين، في شهر أغسطس /آب 2018، حسب صحيفة "رأي اليوم".

وتعد هذه أول قضية من نوعها، يتم فيها تحويل مُطلِق رصاص خلال الاحتفالات بصفة رسمية إلى دائرة النيابة، في حادثة ثانية وبتهمة الشروع في القتل، وهي تهمة توجه لأول مرة لمن يطلقون الرصاص في الأعراس.

مدير الأمن العام اللواء عاطف سعودي، كان قد صرح بأن العريس سيقضي شهر العسل بالسجن في حال إطلاق النار بعرسه.

اللافت أن الأمن هذه المرة لم يكتف بالتهديد؛ بل باشر بالإجراءات؛ في محاولة جادة لوقف الظاهرة ومعالجتها بعد مقتل وإصابة 4 أطفال دفعة واحدة وفي أسبوع واحد؛ بسبب رصاصات طائشة خلال احتفالات أعراس.

ووصل الأمر إلى أن الشرطة تقوم بإجراءات استخباراتية لملاحقة كل من يطلق الرصاص خلال الأعراس.

كما أعلن عن وجود رجل شرطة بزي مدني في حفلات الأعراس، سيراقب المشهد ويتابع من يطلق الرصاص، ويعني ذلك أن عميلاً سرياً في الكثير من الحالات سيحضر الاحتفالات العائلية والعشائرية؛ لمراقبة مسألة إطلاق الرصاص.