"يسقط بوتين".. الشيوعيون يحتفلون بمئوية الثورة البلشفية ومتأكدون أن العلم الأحمر سيرفرف فوق الكرملين من جديد

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIA REVOLUTION
Valery Sharifulin via Getty Images

نظَّمَ الشيوعيون الروس ونشطاءٌ يساريون من جميع أنحاء العالم مسيرةً في وسط موسكو، أمس الثلاثاء 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ، إحياءً لمئوية الثورة البلشفية، في ما كان يُشبه ظلاً باهتاً للمظاهرات السوفيتية الكبرى في الساحة الحمراء، حسب وصف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

كانت السمة المميزة في احتفالات هذا العام أنها جاءت أهدأ وأخفت من احتفالاتِ الأعوام السابقة، رغم معالم الاحتفالات والأجواء العالمية المُصاحِبة لها، إذ دعا المنظمون ممثلي حركات يسارية من 88 دولة مختلفة للحضور. وأبرز اليوم أيضا التناقضات الصارخة بين روسيا اليوم والمُثُل التي تبنتها الثورة البلشفية منذ 100 عام.

تحرَّك آلاف النشطاء في شارع تفيرسكايا، وهو الطريق الرئيسي في موسكو، حاملين الأعلام الحمراء، وصور لينين وستالين، متجهين إلى الكرملين. وبدلاً من السير للساحة الحمراء كما حدث لعقود طويلة خلال الحكم السوفيتي، تحرَّك الحشد ناحية اليسار ووقفوا للتجمُّع في ميدان الثورة، حيث يقع نصب تذكاري وحيد لكارل ماركس في المنتصف.


ماذا فعل بوتين ؟


وتجنَّب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاحتفالات، بينما في المقابل حضر المقابلات الروتينية في الكرملين. وكان بوتين قد نقل إجازة السابع من نوفمبر/تشرين الثاني في عام 2005 لتكون 4 نوفمبر/تشرين الثاني معلناً أنه يوم الوحدة في روسيا. وقال منتقدون إن الاحتفال الجديد مُبهمٌ، وإن الكثير من المواطنين الروس غير واثقين من معناه.

وبالرغم من غيابه، كان لا يزال حضور بوتين ظاهراً في ميدان الثورة، إذ ارتفع صوت الشيوعيين الأصغر سناً قائلين: "روسيا بلا بوتين"، و"لا نحتاج اللص بوتين، بل نحتاج إلى لينين حي".


الحرية


ولاحظ البعض بعض التغيرات الإيجابية، رغم تواضع الفعالية. إذ قالت معلمة الموسيقى تاتيانا كاراليوفا، ذات الـ 63 عاماً: "في وقت حكم السوفيت، قيل لنا أن نذهب إلى هذه التجمعات في الساحة الحمراء، أما الآن نقوم بهذا حسب رغبتنا. هذا أفضل الآن لأننا نملك الاختيار الحر".

وبالنسبة للأجيال الروسية، كان 7 نوفمبر/تشرين الثاني، واحداً من إجازات الدولة الرئيسية التي تُنظَّم فيه المسيرات في كل المدن الرئيسية. وكان العرض العسكري بالمعدات الثقيلة يُنظَّم في الميدان الأحمر بموسكو، إذ تقف الدبابات وقاذفات الصواريخ أمام القادة السوفيت تحيةً لهم من ضريح لينين.

وهذا العام، اقتصرت الحكومة الذكرى السنوية للثورة على المعارض الفنية والأوراق البحثية. وبدلاً من المظاهرة الشيوعية، أحيت الفعالية ذكرى العرض العسكري الذي أُقيمَ في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 1941 في الوقت الذي كانت تقف فيه القوات الألمانية على أعتاب موسكو.


عودة الشيوعية


وقال غينادي زوغانوف، رئيس الحزب الشيوعي، في التجمُّع عند تمثال ماركس إن العلم الأحمر سيُحلِّق لا محالة مرةً أخرى فوق الكرملين. وقال مشيراً لسقوط الاتحاد السوفيتي من فوق المنصة: "تعرَّضنا جميعاً للخيانة عام 1991، لكننا لم نُخفِض رؤوسنا ولا أيادينا"، وتابع: "أنا متأكدٌ من أن راية الاشتراكية ستُحلِّق فوق روسيا والعالم أجمع".

وقال سيرجي غرانكين، وهو شابٌ في السابعة عشر من العمر كان يرتدي قبعة بحار روسي، في تأييدٍ لما قيل: "نعارض الحكومة الحالية، وأنا ورفاقي سنفعل كل شيء حتى تقوم الثورة مرة أخرى".

وتابع غرانكين، الذي لا يزال طالباً لكنه يقود بالفعل مجموعةً شبابيةً شيوعية في موسكو: "حكومتنا الحالية مؤقتة".


روسيا فاجأتهم


بالنسبة لكثيرين جاءوا من خارج البلاد، كانت الاحتفالية هي زيارتهم الأولى لروسيا، لذا كانت بعض ملامح الحياة الروسية مفاجِئةً بالنسبة لهم.

إذ قال فيليب أستفالد، وعمره 30 عاماً، وهو سائق رافعة شوكية من السويد ينحدر من أسرةٍ شيوعية: "لا تبدو روسيا دولةً شيوعية"، وتابع: "يمكنك أن ترى هنا أن التفاوت بين الأجور كبير. لا تزال هذه الفعالية مميزةً بالنسبة لي فالحركة الشيوعية كلها وُلِدَت هنا".

أما بالنسبة لبعض مؤيدي الشيوعية، فقد كان التجمُّع مُناسَبةً لبيع دبابيسهم وكتبهم القديمة، وهو أمرٌ لم تكن الحكومة السوفيتية تتسامح معه منذ ثلاثة عقود مضت.

وبالنسبة لناشطين آخرين، كانت الفعالية فرصةً لمشاركة مشاكلهم. إذ قالت أرينا لابوتينا، البالغة من العمر 52 عاماً، إنها دفعت ثمن شقة جديدة في موسكو لم تُبنَ قط.

إذ قالت: "كان والدي عاملاً بنى الكثير من المباني في موسكو، وأنا الآن لا أملك شقةً حتى"، وتابعت: "لم يكن هذا ليحدث أبداً في العهد السوفيتي".