هل حقاً تظن أن هناك سراً وراء زيارة الحريري لأبوظبي! إليك التنازلات التي قدّمها في رحلته الغامضة

تم النشر: تم التحديث:
BIN ZAYED
social

لم يصل أبوظبي على متن طائرته الخاصة، بل بطائرة سعودية، ولم يعقد مؤتمراً صحفيا بعد لقاءه ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد؛ فلماذا اختار سعد الحريري أبوظبي أول وجهة له بعد إعلان استقالته من منصبه في رئاسة وزراء لبنان من الرياض؟

تفاصيل الرحلة الغامضة التي كشفتها صحيفة الأخبار اللبنانية تقدم جواباً واضحاً للسؤال: فالرجل لم يكن مخيراً، ولم يدلي بتصريحات لأنه يكن لديه الكثير ليفعله في أبوظبي؛ فقد كانت الزيارة أشبه بـ"إثبات وجود" وأنه ليس قيد الإقامة الجبرية.

فقد حرصت السلطات السعودية أن تكون وجهته الإمارات وليس أية دولة أخرى، ووضعته على متن طائرة سعودية برفقة حراس سعوديين، وسارت رحلته كما رُتّب لها أن تكون، حيث التقى حاكمها الشيخ محمد بن زايد، ثم عاد مجدداً إلى الرياض

ورأى البعض أن تلك الرحلة تأتي كدليل على حرية الانتقال التي يتمتع بها الحريري، بينما أشار آخرون إلى أن المملكة تتولى ترحيله من مكان إلى آخر، وفق ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وفي المساء، ذكر تلفزيون المستقبل التابع لتيار الحريري أنه سينتقل من أبو ظبي إلى البحرين؛ وأعلن حليفه السياسي ورئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة أن الحريري سيعود إلى بيروت قريباً. ومع ذلك، وبعد أقل من ساعة، وصلت الأنباء حول عدم ذهابه إلى البحرين أو بيروت وأشارت إلى عودته للرياض.


كيف رُتبت الرحلة لأبوظبي؟


وذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية في عددها الصادر الأربعاء، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أن الرحلة رُتبت في ظروف خاصة، شملت استخدام الحريري طائرة سعودية وليس طائرته الخاصة، ومرافقة ضباط أمن سعوديين له إلى جانب حرسه الخاص، والتوافق مع حكام أبوظبي على منع أي لقاء صحفي للحريري، الذي عاد فور انتهاء الاجتماع مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد مباشرة إلى المطار، ومنه إلى الرياض.


علام وقّع الحريري؟


وفي الوقت الذي قالت فيه وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية "وام"، إنه تم خلال ذلك اللقاء "بحث العلاقات الأخوية وسبل تعزيزها، والتباحث حول ما يواجه لبنان من تحديات"، نشرت صحيفة الأخبار آخر المعلومات الواردة من أبو ظبي ليل أمس، تفيد بأن الحريري وقّع على تنازل لا عودة عنه، لمصلحة سلطات الرياض، عن كل الديون المتوجبة لشركاته في ذمة الحكومة السعودية، والمقدّرة بنحو سبعة مليارات دولار، وأن القرار أبقى له على ملكية منزلين في الرياض وجدّة، علماً أن أحدهما كان يملكه والده ومسجّل باسم والدته.

وفي مقابل ذلك، حصل الحريري على قرار بوقف ملاحقة شركاته من قِبَل المصارف السعودية الدائنة لمجموعة "سعودي أوجيه".

وكان الحريري، قد أعلن إغلاق "سعودي أوجيه" في السعودية، وإقفال أبوابها وتسريح موظفيها في المملكة بشكل نهائي وكامل، في 31 يوليو/تموز 2017.


الوساطات الدولية فشلت!


كما تطرقت الصحيفة اللبنانية، إلى فشل كافة الوساطات الدولية في السماح للحريري بالانتقال إلى بيروت أو باريس، إلا أنها أجبرت السلطات السعودية حسب قولها على إدخال تعديلات على طريقة احتجاز الحريري، من خلال اعتباره غير خاضع لإجراءات التوقيف، لكنه بقي خاضعاً لإجراءات الإقامة تحت المراقبة.

وأضافت: "سُمح للحريري أمس بالانتقال مع مرافقيه إلى منزله إلى جانب أفراد عائلته، لكن مع إبقاء شروط الرقابة قائمة، لناحية منع الزيارات والخروج، واقتصار المكالمات الهاتفية على سلامات وتحيات للأهل في لبنان، في ظل تشديد قوات الأمن السعودي الحراسة الأمنية على المنزل، منذ الجمعة الماضي".

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع للصحيفة، عن فشل الجهود الدولية المبذولة، بناءً على طلب عائلة الحريري، في الحصول على جواب حاسم حول مصيره.

وقالت: "تردد ليل أمس (الثلاثاء) أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوفد إلى الرياض الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، للتوسط من أجل انتقال الحريري إلى باريس، شرط التزامه عدم الخروج عن التوجهات العامة للرياض، لكن من دون نتيجة. والرفض نفسه نقله المسؤول الأميركي ديفيد ساترفيلد إلى وزير الثقافة اللبناني غطاس خوري".


السيناريوهات أمام الحريري


ووفق هذه التطورات، توضح الصحيفة أن خيارات الحريري باتت ضيقة، وهو أمام سيناريوهين اثنين فقط:

أولاً: السماح له بالعودة إلى بيروت في زيارة قصيرة يثبت فيها استقالته ومضمون بيان الاستقالة، ويعود إلى الرياض، حيث ستبقى عائلته قيد الاحتجاز.

ثانياً: الموافقة على الانخراط في برنامج حكام الرياض بتبنّي خطاب المواجهة ضد الرئيس ميشال عون وحزب الله، على أن يصار إلى إخراج بقية أعضاء فريقه الرئيسي من لبنان، مع إعادة ضخ الأموال في ماكينته السياسية والإعلامية.

واعتادت لبنان على التعدي على سيادتها. فقد احتلت إسرائيل جزءاً من البلاد لسنوات. ومكثت القوات السورية بها لفترة أطول. وخاضت جماعة حزب الله اللبنانية حرباً مع إسرائيل وشنت حرباً أخرى في سوريا، بينما ظلت الحكومة اللبنانية تراقب الأوضاع. وقامت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بدور الوساطة على مدار القرن الماضي.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، إنه مع ذلك، لم ير أحد من قبل مشهداً على غرار ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية. فقد توجه الحريري ، الذي لم يبد أي رغبة في ترك منصبه من قبل، إلى السعودية الجمعة 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 وأعلن استقالته من هناك، حيث أصاب مستشاريه المقربين بالدهشة والصدمة. ولم يعد الحريري إلى البلاد منذ ذلك اليوم ولا يعرف أحد ما إذا كان سيعود ومتى يحدث ذلك.

وفي إعلان الاستقالة، اتَّهم الحريري، إيران بـ"زراعة الفتن، والتسبب بالدمار الذي حلَّ بالدول العربية التي تدخَّلت فيها".