لبنان يواجه شبح الاضطرابات.. والسعودية تعرِّض السُّنة لخطر معركة غير متكافئة مع حزب الله

تم النشر: تم التحديث:
LEBANON
RIYADH, SAUDI ARABIA - NOVEMBER 06: (----EDITORIAL USE ONLY MANDATORY CREDIT - 'BANDAR ALGALOUD / SAUDI ROYAL COUNCIL / HANDOUT' - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS----) King of Saudi Arabia Salman bin Abdulaziz Al Saud (L) shakes hands with Former Prime Minister of Lebanon Saad Hariri (R), who resigned recently, at Palace of Yamamah in Riyadh, Saudi Arabia on November 06, 2017. (Photo by Bandar Algaloud / Saudi Royal Council / Handout/Anadolu Agency/Ge | Anadolu Agency via Getty Images

ماذا سيحدث بلبنان؟ بعد أن فتحت السعودية في هذا البلد العربي الصغير جبهة جديدة في حربها الإقليمية غير المباشرة مع إيران، مهددة حزب الله حليف طهران القوي، ووطنه لبنان، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة في صراعها مع طهران

ومع انتصار القوة الإيرانية في العراق وسوريا ودخول الرياض في حرب مع جماعات متحالفة مع إيران في اليمن، فقد يؤدي النهج السعودي الجديد إلى اضطرابات سياسية واقتصادية، مستمرة في بلد تحظى فيه طهران بهيمنة على ما يبدو.

وينظر كثيرون إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري التي أعلنها من الرياض، السبت 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وألقى فيها باللوم على إيران وحزب الله، على أنها أول خطوة لتدخل سعودي غير مسبوق في السياسة اللبنانية.

وقال دبلوماسي أوروبي لرويترز "يبدو أن السعوديين قرروا أن أفضل طريقة لمواجهة إيران تبدأ من لبنان".

أقوى من الجيش

وتنحي الرياض باللوم في استقالة الحريري على حزب الله؛ إذ اتهمته بخطف السياسات اللبنانية، ولكن السعودية وسَّعت دائرة اللوم لتشمل لبنان ككل، قائلة إنه أعلن أيضاً الحرب على السعودية. وقدم وزير سعودي طلباً يعتبر تحقيقه شبه مستحيل، وهو أن يتحرك اللبنانيون ضد جماعة تشكل جزءاً أساسياً من النسيج السياسي اللبناني، وتعد أقوى بكثير من الدولة الضعيفة، وتملك جيشاً من المقاتلين يفوق تسليحه الجيش الوطني.

وتزامناً مع عملية ضخمة لمكافحة الفساد في السعودية، شملت أمراء ومسؤولين بارزين، أثارت استقالة الحريري المفاجِئة تكهنات من حزب الله وآخرين في لبنان، بأن مصالح رئيس الحكومة المستقيل التجارية في السعودية زجّت به في التحقيقات، وأنه أُجبر على الاستقالة.

إقامة جبرية

وتنفي المملكة العربية السعودية وحلفاء الحريري ذلك، كما نفت وضعه تحت الإقامة الجبرية. وقالت إنه اضطر لاتخاذ هذا الموقف بسبب تدخل حزب الله في الدول العربية خدمة لإيران.

ونقلت قناة "العربية" السعودية عما قالت إنه مصادر غربية "رصدها لمحاولات تشويش تعرض لها موكب رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري في بيروت قبل استقالته بأيام"، كاشفة عن أن "التشويش على موكب الحريري في بيروت تم بأجهزة إيرانية الصنع".


فراغ في السلطة

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، إن حزب الله هو الذي كان "يتخذ القرارات" في حكومة الحريري، التي كانت تضم وزيرين من حزب الله، وشُكلت العام الماضي 2016 في اتفاق سياسي، جعل ميشال عون وهو حليف لحزب الله رئيساً للبنان.

وسيواجه حزب الله وحلفاؤه صعوبة في تشكيل حكومة دون الحريري، أو مباركته مما يجعل لبنان قد يواجه أزمة مطولة، يمكن أن تثير في نهاية الأمر توترات بين السنة والشيعة، على الرغم من عدم وجود، ما يشير إلى ذلك حتى الآن مع دعوة كل الأطراف إلى التحلي بالهدوء.

وأشار الحريري في خطاب استقالته إلى أنه يخشى من مخطط لاغتياله، متهماً إيران وجماعة حزب الله بزرع الفتنة في العالم العربي. ومحاولة "خطف" لبنان بعيداً عن العالم العربي. وشكل إعلان الاستقالة مفاجأة حتى لمساعدي الحريري.

ماذا حدث في القتال السابق بين السنة والشيعة؟

وليس من الواضح ما الذي سيحدث بعد ذلك، فقد فشلت جهود مدعومة من السعودية لإضعاف حزب الله بلبنان قبل عشر سنوات، وانتهت بنشوب جولة من القتال بين السنة والشيعة في شوارع بيروت (أحداث 7 مايو/أيار 2008)، لم تؤد إلا إلى تأكيد هيمنة حزب الله العسكرية.

وانتقل الصراع الإقليمي في السنوات الأخيرة إلى مناطق أخرى، ولاسيما سوريا المجاورة، حيث فشلت سنوات من الاستثمار السعودي في الجماعات المعارضة التي تقاتل الرئيس بشار الأسد، في مواجهة التدخل العسكري المباشر من إيران وحزب الله.

وفي العراق بدت في الغالب الفصائل المدعومة من طهران والقادة الإيرانيين أكثر قوة، كالجيش العراقي، المدعوم من الولايات المتحدة، وظهر ذلك في عملية استعادة كركوك من القوات الكردية.

وأعلن المسؤول الإيراني البارز علي أكبر ولايتي في بيروت، يوم الجمعة الماضي، نجاح تحالفات بلاده الإقليمية في العراق وسوريا ولبنان. واعتبر هذا التصريح الذي أدلى به ولايتي لوسائل الإعلام، بعد لقاء مع الحريري، استفزازاً كبيراً للسعودية.

وغادر الحريري إلى السعودية بعد ذلك مباشرة، وألغى كل ارتباطاته السابقة، وفاجأ حتى أقرب مستشاريه في اليوم التالي، بإعلان استقالته الذي كانت وسائل إعلام مملوكة للسعودية هي أول من بثته.

واندلعت المواجهة الإقليمية في الخليج بعد ذلك بساعات، بإطلاق جماعات متحالفة مع إيران صاروخاً باليستياً على الرياض من اليمن. وتقول السعودية إن حزب الله هو الذي أطلق الصاروخ.

ولم يرد حزب الله أو الحكومة اللبنانية، اليوم الثلاثاء 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، على الاتهام السعودي الذي أعلنه ثامر السبهان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، وهو أحد كبار مساعدي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بأن لبنان وحزب الله أعلنا الحرب على السعودية.

إعلان حرب

وقال السبهان لقناة العربية "سوف تُعامَل الحكومة اللبنانية كأنها حكومة إعلان حرب على المملكة العربية السعودية، ويجب على اللبنانيين جميعاً أن يعوا هذه المخاطر، وأن يعملوا على تدارك الأمور، قبل أن تصل إلى نقطة لا رجعة فيها".

وقال الأمير محمد بن سلمان لرويترز، الشهر الماضي، إن حرب اليمن ستستمر لمنع تحول الحوثيين لحزب الله آخر على حدود المملكة.

دعوة لعقوبات

وأسس الحرس الثوري الإيراني حزب الله عام 1982 لمحاربة القوات الإسرائيلية في لبنان. ونشبت آخر حرب رئيسية له مع إسرائيل في 2006، عندما زادت قوة حزب الله.

ولكن الشلل السياسي والتوتر يمثلان تهديداً كبيراً للاقتصاد اللبناني، الذي يعاني أصلاً من الركود، وقد يعطلان الانتخابات البرلمانية التي تجري في لبنان العام المقبل، والتي ستكون أول انتخابات تشهدها البلاد من 2009.

وسارع السياسيون اللبنانيون إلى تهدئة القلق بشأن الاستقرار المالي للدولة المثقلة بالديون. وقالوا إن وضع الليرة اللبنانية -المرتبطة بالدولار بنفس السعر منذ 20 عاماً- مستقر.

وكان الحريري يقود جهوداً لجمع مساعدات دولية للبنان، من أجل معاونته على استضافة 1.5 مليون لاجئ سوري، أي ما يقرب من ربع سكان البلاد.

ويقول زعماء من جميع الأطراف، إنه يجب عدم حدوث مزيد من التصعيد. وعمل كل من حزب الله وتيار المستقبل بزعامة الحريري على احتواء التوترات السنية الشيعية، جراء الحرب في سوريا المجاورة.

ودعا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إلى الهدوء والصبر، بعد استقالة الحريري.

وأشار عقاب صقر، عضو تيار المستقبل، الذي يتزعمه الحريري، إلى إلغاء احتجاجات تضامناً مع الحريري لتفادي حدوث اضطرابات.

في المقابل، دعا السبهان إلى فرض عقوبات حقيقية، وإلى تحالفات لإيجاد حل حقيقي لما وصفه بهذا المرض السرطاني، وقال إنه يجب نزع سلاح حزب الله وعدم دخوله الحكومة اللبنانية.

واتخذت الولايات المتحدة إجراءات جديدة، استهدفت حزب الله في الأسابيع الأخيرة مع انتهاج الرئيس دونالد ترامب موقفاً أكثر تشدداً تجاه إيران.

وعرضت مكافأة مالية نظير القبض على مسؤولين اثنين بحزب الله، وأيد مجلس النواب فرض عقوبات جديدة تستهدف الكيانات التي يثبت دعمها له.