فورين بوليسي: بن سلمان الأقوى في تاريخ ملوك السعودية باستلهامه لجده المؤسس لكنه يختلف عنه في هذا

تم النشر: تم التحديث:
BIN SALMAN
FAYEZ NURELDINE via Getty Images

ترى مجلة فورين بوليسي الأميركية أن سلسلة التحركات المثيرة، التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تهدف إلى تشديد قبضته على السلطة في الداخل، وزيادة الضغط على إيران في الخارج.

وقالت المجلة في تقرير لها إن بن سلمان أحكم سيطرته على النظام السياسي السعودي والسياسية الخارجية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك عندما شن حملة اعتقالات واسعة شملت كبار المسؤولين ورجال الأعمال، كان من أبرزهم الملياردير الوليد بن طلال.

الخطوة الأولى كانت في منتصف يوم السبت عندما أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته بشكل غير متوقع فى بيان ألقاه من الرياض. وحذر الحريري، وهو حليف قديم للسعودية، من مخططات الاغتيال التي استهدفته وقال إن أيدي إيران فى المنطقة "ستقطع". كان الحريري الذي تمتلك أسرته شركة بناء سعودية ضخمة، ترأسَ حكومة وحدة وطنية تضم أعضاء من حزب الله، حليف إيران في لبنان.

تقول رندة سليم، مديرة مبادرة حوارات المسار الثاني في معهد الشرق الأوسط: "إن السعوديين يبذلون أقصى ما في وسعهم من أجل تقليص النفوذ الإيراني. إن نهجهم [في لبنان] سيكون المواجهة المباشرة بأي وسيلة كانت - سياسية ومالية".

كان الشخص الأكثر قوة سياسياً الذي فقد وظيفته خلال عطلة نهاية الأسبوع هو الأمير متعب بن عبد الله، ابن الملك السابق عبد الله والمرشح السابق للعرش، الذي أزيل من منصبه كرئيس للحرس الوطني السعودي بمرسوم ملكي. كان الأمير متعب آخر عضو في فرع أسرة عبد الله يشغل منصباً حكومياً رفيعاً، وإزاحته عن منصبه تعطي ولي العهد فرصة لتوسيع سيطرته على جميع فروع الأمن في البلاد.

ونقلت المجلة الأميركية عن برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون، قوله إن محمد بن سلمان "يحاول جعل الناس يدركون أنه لن يدير البلاد بالطريقة المعهودة، لأنه إذا فعل ذلك فلن يستطيع أن ينجح في تنفيذ رؤية 2030"، في إشارة إلى أجندة إصلاح ولي العهد، والتي تشمل تنويع اقتصاد البلاد وإصلاح القطاع العام. وأضاف "أعتقد أن هناك إدراكاً حقيقياً أنه لكي ينجح، عليه أن يلوح بالعصا الغليظة".

وقال هيكل إن ملوك السعودية على مدار التاريخ حاولوا بناء توافق في الآراء بين جميع فروع الأسرة المالكة، وقد خلقوا بذلك نظاماً غير عملي كان عاجزاً في بعض الأحيان عن اتخاذ القرارات.

ويرى هيكل أن محمد بن سلمان يعيد السعودية إلى نظام الرجل الواحد في الحكم، كما كانت في عهد الملك السعودي الأول.

ولكن الفرق هو أن ولي العهد الحالي "لديه دولة كاملة وحديثة - بكل أدواته من السلطة والبطش والكفاءة - تحت تصرفه، وهي التي لم تكن لدى الملك الأول. في الواقع، هو ووالده هم الملوك الأقوى الذين حكموا السعودية على الإطلاق".

وبحسب ما ذكره معهد واشنطن في لسياسيات الشرق الأدنى فإنه من المرجح أن تتبع التطورات التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع في الرياض إجراء تغييرات إدارية إضافية، وربما حلول محمد بن سلمان محل والده البالغ من العمر ثمانين عاماً في منصب رئيس الوزراء أو حتى في منصب العاهل السعودي. ومهما يكن الأمر، فلا بد أن تقدّم الحكومة تفسيراً رسمياً مفصّلاً لما يحدث.

ويتابع المعهد: "على الرغم من أن إطلاق حملة لمكافحة الفساد قد تساعد بن سلمان في التغلب على بعض خصومه لا بد من أن يحقق نتائج في المشاريع التي أعلن عنها مثل "نيوم" من أجل أن يظهر للأمة أن أسلوبه وقيادته هو أفضل وسيلة للمضي قدماً.