"حملة التطهير" في السعودية تؤثر في أسعار النفط.. تغيير هو الأول منذ عامين يطرأ على ثمنه

تم النشر: تم التحديث:
OIL
Bloomberg via Getty Images

سجلت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ يوليو/تموز 2015 أمس الإثنين 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، مع تحسن الأسواق في الوقت الذي عزز فيه ولي العهد السعودي سلطته مطلع الأسبوع عبر حملة لمكافحة الفساد شملت احتجاز شخصيات بارزة.

وكان الملياردير الوليد بن طلال من بين الأمراء والوزراء والمسؤولين الذين تم اعتقالهم على يد محمد بن سلمان، الذي ذكر مؤخراً أنه أيد قرار تمديد فترة الحد من الإنتاج الصادر عن أكبر بلدان العالم إنتاجاً للنفط.

وبلغ سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 62.44 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة اليوم الإثنين، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو/تموز 2015، لكنه انخفض قبل أن يعاود الارتفاع إلى هذا المستوى بحلول الساعة 0625 بتوقيت جرينتش. ويزيد ذلك أكثر من 40 بالمئة عن أدنى مستوى في 2017 الذي سجله الخام في يونيو/حزيران الماضي، وفقاً لوكالة رويترز.

وذكر المحللون أن حالة التشكك التي أدت إليها الإجراءات التي اتخذها العاهل السعودي المرتقب هي السبب وراء ارتفاع المؤشر الدولي لخام برنت إلى أكثر من 62 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 50 دولاراً خلال النصف الأول من العام.

وقال ماهير كبادي، المدير التنفيذي لشركة إدارة الثروات سان جلوبال إنفسمنت: "إن ارتفاع الأسعار يعد رد فعل ناجماً عن حالة التشكك بالسعودية".


عوامل أخرى


وترى صحيفة The Guardian البريطانية أن هناك عوامل أخرى ساعدت على ارتفاع سعر النفط. فقد انعقد اجتماع بين السعودية وروسيا وكازاخستان وأوزبكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أعربت تلك البلدان عن رغبتها في الإبقاء على القيود المفروضة على إنتاج النفط، لمواجهة غزارة العرض ودعم الأسعار.

وقال وزير الطاقة الروسي في بيان له: "أعربت الدول المشاركة عن رضاها عن انخفاض مخزون النفط التجاري واستعدادها لمواصلة الجهود المشتركة في هذا الاتجاه".

وقد أدى النمو في حقول النفط الأميركية هذا العام – بما يشير إلى زيادة في إنتاج ثالث أكبر بلدان العالم إنتاجاً للنفط – إلى منع عودة أسعار النفط إلى معدلاتها، إلا أن عدد الحقول قد استقر خلال شهر أغسطس/آب. وفي الأسبوع الماضي، انخفض العدد ليصل إلى 898 حقلاً.

وقد لعبت الأحداث السياسية الإقليمية الأخرى دوراً في ارتفاع الأسعار أيضاً، وهناك مخاوف بشأن الإجراءات التي تتخذها الحكومة العراقية في مناطق إنتاج النفط الكردية وتصاعد حدة الاعتداءات على البنية التحتية للمنشآت النفطية في النيجر دلتا.

ومع ذلك، ذكر جوليوس باير، أحد الخبراء بمجموعة Swiss Banking، أن ارتفاع سعر النفط لن يستمر طويلا ومن الأرجح أن ينخفض إلى نحو 50 دولاراً للبرميل مع تراجع حجم الطلب.

وذكر نوربرت روكر، رئيس البنك للبحوث الكبرى والسلعية: "من الممكن أن تتراجع أسعار النفط عن المعدلات المبالغ بها التي وصلت إليها حالياً".

ونقلت صحيفة الغارديان عن أيان تيلور، من شركة Vitol لتجارة النفط أنه يتوقع أن يتراجع سعر النفط إلى ما بين 55-57 دولاراً خلال العام القادم وقال "لست متأكداً من أن يظل السعر الحالي مستداماً".

ويرى مراقبو القطاع النفطي أنه من غير المحتمل أن تغير حملة الاعتقالات التي شنها العاهل السعودي المرتقب موقف المملكة من سياسة منظمة الأوبك. ويشجع محمد بن سلمان بيع 5% من شركة النفط القومية بالمملكة أرامكو، التي تتوقف قيمتها على سعر النفط، وفقاً لما ذكرته الصحيفة البريطانية.

وذكر محللون ببنك RBC Capital Markets الاستثماري أن ولي العهد "يبدو ملتزماً بشدة باستمرار سريان اتفاقية الأوبك عام 2018 واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن بيع شركة أرامكو".

وقال جوزيف ماكمونيجل، كبير محللي سياسات الطاقة بمؤسسة HedgeEye إن حالة التشكك بالمملكة أدت إلى تعقيد الأمور بالأقاليم الأخرى المنتجة للنفط.

"كانت أسواق النفط تعاني بالفعل مخاطر سياسية جغرافية كبرى جراء رفض العراق لمطالب الأكراد بالاستقلال والعقوبات الجديدة المحتملة المزمع أن تفرضها الولايات المتحدة على إيران والانهيار الاقتصادي والسياسي في فنزويلا.

وأضاف: "يمكننا أن نضيف الآن عوامل جديدة تتمثل في البيئة السياسية السعودية غير المستقرة ومحاولة الاعتداء الصاروخي الحوثي الإيراني على الرياض. وقد تصاعدت حدة المخاطر السياسية الجغرافية ومن ثم، تتجه أسعار النفط نحو الصعود".