منفذ مذبحة كنيسة تكساس.. دافعه لم يكن عنصرياً أو إرهابيا لكن كان أمراً مختلفاً هذه المرة

تم النشر: تم التحديث:
TEXAS
| Mohammad Khursheed / Reuters

أكد مسؤول أمني في ولاية تكساس أن منفذ الاعتداء في كنيسة بلدة ساذرلاند سبرينغز الصغيرة والذي أدى إلى مقتل 26 شخصاً خلال قداس الأحد 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2017- تحرك بسبب "خلاف عائلي"، في أسوأ مجزرة ناجمة عن إطلاق النار بتاريخ الولايات المتحدة الحديث.

وصرح المدير المحلي لدائرة السلامة العامة في تكساس، فريمان مارتن: "لم يكن هجوماً بدافع عنصري ولا ديني. كان وضعاً عائلياً يتعلق بوالدي زوجته". وأضاف أن حماة العسكري السابق كانت ترتاد هذه الكنيسة وأنه بعث بـ"رسائل تهديد" قبل تنفيذ اعتدائه.

وتبّين أن المنفذ عسكري سابق طُرد من سلاح الجو بعد أن مثُل أمام محكمة عسكرية عام 2012؛ بسبب توسله العنف مع زوجته وطفله، كما أُنزلت رتبته العسكرية فأاصبح جندياً عادياً.

لكن، لم يكن أي فرد من عائلة زوجته حاضراً في قداس الأحد بالكنيسة الصغيرة، بحسب ما أعلنه المسؤول في شرطة المقاطعة جو تاكيت، الذي قال: "لا نعلم لِم أتى في هذا اليوم بالذات".

مطاردة

كما أكدت شرطة المقاطعة أن كيلي انتحر خلال ملاحقته للقبض عليه.

وأعلن تاكيت، في تصريح لشبكة "سي بي إس، الإثنين 6 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أن شخصين كانا يلاحقان كيلي في شاحنة صغيرة عندما انزلقت سيارته خارج الطريق، مرجحاً أنه أقدم على الانتحار عندئذ بإطلاق النار على نفسه. وتابع المسؤول في الشرطة: "نعتقد أن إصابته ناتجة من رصاصة أطلقها على نفسه".

وبدأ إطلاق النار نحو الساعة 11.20 (17.20 ت.غ) بالكنيسة المعمدانية الأولى في ساذرلاند سبرينغز، البلدة الريفية التي تضم نحو 400 نسمة. وذكرت السلطات المحلية أن مطلِق النار "شاب أبيض في العشرينات من العمر، يرتدي ملابس سوداء"، ويحمل بندقية هجومية مع سترة واقية من الرصاص.

وواصل إطلاق النار في الكنيسة خلال القداس، قبل أن يسيطر عليه أحد الحضور (ستيفن ويلفورد)، الذي كان مسلحاً فأطلق النار عليه وأصابه بجروح.

وطلب ويلفورد مساعدة سائق كان ماراً بالمكان، وانطلق الرجلان في مطاردة كيلي لمسافة 15 كم قبل فقدانه السيطرة على سيارته والعثور عليه ميتاً فيها.

"عمل شيطاني"

وبين القتلى الـ26، 8 أشخاص من عائلة واحدة، وامرأة حامل في شهرها الخامس و3 من أطفالها، وكذلك ابنة كاهن الكنيسة البالغة 14 عاماً. كما أصيب 20 شخصاً على الأقل بجروح، بينهم 10 في وضع "حرج".

وندد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يقوم بجولة في آسيا، بإطلاق النار "المروع" بتكساس، ووصفه بأنه "عمل شيطاني"، قبل أن يأمر بتنكيس أعلام البيت الأبيض والمرافق العامة.

لكنه أضاف أن إطلاق النار هذا لا يندرج في إشكالية ضبط الأسلحة؛ بل يتصل بمسألة الصحة النفسية لمنفذه. وقال ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، في طوكيو، إن "الصحة النفسية هي المشكلة هنا. ليست قضية مرتبطة بالأسلحة".

وكان كيلي يقيم في ضواحي مدينة سان أنطونيو، إحدى كبريات مدن تكساس، على بُعد نحو 50 كيلومتراً من مكان وقوع إطلاق النار.

وكما حدث في حوادث إطلاق النار السابقة، انتهز الديمقراطيون الفرصة للدعوة مجدداً إلى ضبط الأسلحة النارية، وهي قضية شائكة في بلد يعتبر حيازة السلاح أمراً شبه مقدس.

في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، أطلق ستيفن بادوك، المحاسب المتقاعد الثري، البالغ من العمر 64 عاماً، النار على حشد يضم 22 ألف شخص بحفل موسيقي في لاس فيغاس بولاية نيفادا، فقتل 58 شخصاً وجرح نحو 550 آخرين قبل أن ينتحر. لكن المحققين لم يتمكنوا حتى الآن من كشف دوافعه ولا إثبات علاقته مع تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي تبنى الاعتداء.

وكل سنة تسجل نحو 33 ألف حالة وفاة مرتبطة بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة، بينها 22 ألف حادثة انتحار، بحسب دراسة صدرت مؤخراً. وفي كل حادث إطلاق نار كبير، يعود الجدل حول ضبط الأسلحة.

ومع ذلك، لم تُتخذ سوى إجراءات عملية محدودة لمحاولة تطويق هذه الظاهرة، خصوصاً بسبب "الجمعية الأميركية للبنادق"، لوبي الأسلحة الواسع النفوذ في هذا البلد.