لم يظهر أثرها في مصر بعد... العاصفة السياسية بالرياض تقترب من الاستثمارات السعودية ببطء والبداية في البورصة

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN EXCHANGE
A man counts Egyptian pounds banknotes at a foreign currency exchange bureau in Cairo, Egypt, on Friday, Aug. 7, 2015. The Suez canal extension and other construction projects have boosted the economy, which grew above 4 percent in the nine months to March for the first time since 2010. Photographer: Shawn Baldwin/Bloomberg via Getty Images | Bloomberg via Getty Images

كانت الحركة في أحد فروع "بنك البركة" بوسط القاهرة، كثيفةً، الإثنين 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2017؛ بسبب القلق المتزايد من بعض العملاء على مصير أموالهم؛ لأن ملكية البنك والمستثمر الرئيسي به، هو الشيخ صالح كامل، أحد كبار المستثمرين الذين أوقفتهم لجنة الفساد في المملكة السعودية بسبب مزاعم تتعلق بتورطه في قضايا فساد داخل السعودية.

ولكن رشا إبراهيم نائب مدير إدارة البنك، طمأنت المُودِعين قائلةً: "ليس لنا علاقة بما يجري في السعودية.. نحن نتبع البنك المركزي المصري وكل الأموال في البنك مضمونة بضمان البنك المركزي".

وحول علمها بصدور أي قرارات بتجميد أي أموال سعودية في مصر للموقوفين بطلب من الرياض، نفت لـ"هاف بوست عربي" ذلك، وأعادت تأكيد أنه "لا علاقة لنا بما يجري في السعودية".

وقالت مصادر حكومية مطلعة، الإثنين، إن الحكومة لم تتلقَّ حتى مساء الأحد 5 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أي طلبات سعودية بتجميد أرصدة أو وقف التعامل على أسهم رجال الأعمال والأمراء السعوديين الصادر بحقهم مرسوم ملكي بتوقيفهم ومنعهم من السفر خارج المملكة والتحفظ على أموالهم.

وحرص مسؤولون بالحكومة المصرية على تأكيد أن ما يجري شأن داخلي للمملكة وليست له تأثيرات على المشروعات المشتركة بين البلدين أو الاستثمارات في مصر.


الودائع بضمان البنك المركزي المصري


وقال المحلل الاقتصادي مصطفي عبد السلام: "لا توجد أي خطورة على أموال المصريين في بنك البركة-مصر؛ لأنه خاضع لرقابة البنك المركزي المصري"، مؤكداً لـ"هاف بوست عربي" أن "كل الأموال المودعة في أي بنك مضمونة من البنك المركزي، سواء كانت بنوكاً حكومية أو خاصة أو فروعاً لبنوك أجنبية"، وأن القرارات السعودية لم يظهر أثرها بعد في مصر.

رغم ذلك سادت حالة من الغموض والترقب بين رجال الأعمال السعوديين والمصريين بمصر، خاصة أن القرارات كانت مفاجئة، ورفض العديد منهم التعليق على الأمر، مفضلين الانتظار لمعرفة توابع ما سيجري وهل هناك قرارات توقيف أو مصادرة أو تجميد اموال.

ورفض السفير أحمد القطان، في اتصال هاتفي، التعليق على الأمر أو الحديث عن مصير استثمارات بعض مَن شملهم قرار التحفظ، طالباً إعفاءه من التعليق.

وقال السفير جمال بيومي، الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، إن تأثير القرارات السعودية لن يظهر سريعاً، ولكنه سيستغرق وقتاً.


التعليق المصري على التطورات في السعودية


كان من اللافت أن القاهرة اتخذت المسار الإماراتي نفسه في عدم التعليق بشكل مباشر على قرارات التطهير السعودية الأخيرة ضد أمراء ورجال أعمال، وإن ظلت تترقب مخاطر القرارات على الاستثمارات السعودية في مصر، وتتمنى ألا تؤثر عليها.

وأجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي حوارين مع قناة "سي إن بي سي" الأميركية، وآخر مع صحيفة "الشرق الأوسط"، على هامش انعقاد منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ، تحدث فيه بشكل عام عن "حكمة" و"حزم" التحركات السعودية الأخيرة دون أن يحدد هل المقصود بذلك قرارات لجنة مكافحة الفساد ضد أمراء ووزراء أم ماذا؟

وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، إن السيسي قال في حواره مع صحيفة "الشرق الأوسط": "إن تحركات المملكة العربية السعودية في الاتجاهات كافة تعكس حكمة وحزماً بتوازن فائق".

وعلى مستوى البرلمان المصري، استبعدت الدكتورة بسنت فهمي، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، تأثر المشروعات السعودية في مصر عقب القرارات الأخيرة الخاصة بتوقيف عدد من الأمراء ورجال الأعمال والوزراء السابقين والحاليين والمسؤولين السعوديين، لا سيما في القطاعات الاستثمارية السياحية والفندقية والزراعية والبنوك.

وقالت بسنت فهمي، وهي خبيرة اقتصادية ومحللة مالية، في بيانها، إن من المبكر التكهن بنتائج التحقيقات، لا سيما أن الأمر حرج ويرتبط بالعائلة المالكة والحاكمة في السعودية، وأضافت أن بنك البركة-مصر غير مملوك بالكامل للشيخ صالح كامل، حيث إن هناك مساهمات عامة به.


قرارات التطهير السعودية.. هل تضر مصر؟ ة


وقد أبدى مستثمرون واعلاميون مصريون مخاوفهم من تداعيات ما وُصف بالتطهير والحملات ضد الفساد، والذي يقوده ولي عهد السعودية، الأمير محمد بن سلمان، على مصر التي يستثمر فيها عدد من هؤلاء الموقوفين والمتهمين بالفساد وجرى تجميد أرصدتهم.

ويعد الأمير الأمير الوليد بن طلال أحد أكبر المستثمرين الأفراد في مصر بـ6 مليارات دولار، وكان يعتزم استثمار 800 مليون دولار إضافية، بحسب ما أعلنته سحر نصر، وزيرة الاستثمار المصرية، في أغسطس/آب الماضي، في مشروعات سياحية مع رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي. وأُعلن وقتها أن المشروعات تضمن إنشاء فندقين في كل من مدينة العلمين و"مدينتي" وإجراء توسعات بفندق فورسيزونز شرم الشيخ.

فقد هبط سهم "طلعت مصطفى" بنهاية التعاملات في البورصة المصرية الأحد بنسبة 4.3%، وقال مسؤولون بشركة طلعت مصطفى لجريدة البورصة، إن الغموض يكتنف مستقبل اتفاقية الشراكة بين الشركة والملياردير السعودي.

كما تراجعت أسهم بنك البركة، المملوك أغلبها للشيخ صالح كامل، المستثمر البارز في مصر وأحد المتحفظ عليهم بالرياض ضمن قرارات التطهير.

وقال إيهاب سعيد، العضو المنتدب لشركة أصول للوساطة في الأوراق المالية، في مداخلة هاتفية، إن سهم "طلعت مصطفى" كان له دور كبير في تراجع السوق، فيما عزا التراجع بسهم "المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي" لجني الأرباح.

وقال أيضاً إن سهم بنك البركة تأثر؛ لكون الشيخ صالح كامل هو المالك بنسبة 73% في رأسمال البنك. وأشار سعيد إلى أن البورصة المصرية تتبع مساراً صاعداً على المديَين المتوسط والطويل.

إلا أن الجانب المصري من مجلس الأعمال المصري-السعودي أصدر بيانات إيجابية استبعد فيها أن تؤثر التوقيفات الحالية على العلاقات التجارية والاستثمارية بين مصر والمملكة.

ولكن محمد المصري، نائب رئيس الغرفة الإسلامية السابق، استبعد امتداد القرارات الملكية إلى الاستثمارات السعودية في مصر، لكنه قال "إنها على المدى البعيد يمكن أن تتأثر"، مشيراً إلى أن السعودية تحتل المرتبة الثانية في قائمة الدول المستثمرة بمصر.

في المقابل، ولم يستبعد السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية السابق، أن تتأثر مصر بحملة التطهير؛ "لأن طبيعة الاقتصاد تصعد وتهبط بفعل الأنباء السياسية"، كما لم يستبعد أن تطالب السعودية مصر بالتحفظ على أموال من تم التحفظ على أرصدتهم من الأمراء والمسؤولين السعوديين، ما سينعكس على الاقتصاد المصري.

ويبلغ عدد الشركات السعودية المؤسسة في مصر، طبقاً لأحدث بيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، نحو 4309 شركات، ويبلغ التدفق في رأس المال المصدر 6 مليارات و218 مليون دولار.


قائمة استثمارات بن طلال في مصر


وتشمل القائمة الكاملة لاستثمارات الأمير الوليد بن طلال (رئيس شركة المملكة القابضة للاستثمار) في مصر، قطاعات عدة، منها الفنادق والإعلام والبنوك، حيث يعتبر الأمير بن طلال أحد أكبر وأهم المستثمرين الأفراد في الأسواق المصرية .

وتمتلك شركة المملكة للفنادق، إحدى شركات الوليد بمصر، نسبة مباشرة في منتجعات موفنبيك، وتدير 23 فندقاً شهيراً.

ويستحوذ الأمير الوليد بن طلال على 7% من شركة "كريم" للسيارات بقيمة 62 مليون دولار، كما يشارك في القطاع المصرفي عن طريق "سيتي غروب" الموجودة بالسوق المصرية.

ويشارك في قطاع الطيران عن طريق "طيران ناس" الذي يصل إلى 7 محطات ومدن في مصر.

وأرجع خبراء سبب إعلان الوليد بن طلال، في أغسطس/آب الماضي، ضخ 800 مليون دولار جديدة على شكل استثمارات، في هذا التوقيت، إلى "توجهات سياسية أو اقتصادية تربط المملكة العربية السعودية ومصر، خاصة أن الإعلان جاء عقب زيارة وزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر للسعودية".